الوصول السريع للمحتويات

لماذا لم يتبنى تنظيم داعش عملية اغتيال القحطاني ؟ (وثيقة)

جثمان أبو مارية القحطاني

مرت أسابيع على العملية الانتحارية التي أودت بحياة القيادي في هيئة تحرير الشام أبو مارية القحطاني؛ وكما كان متوقعا لم يتبنى تنظيم داعش العملية، مع أنها من تدبيره دون أدنى شك. 

العملية وكما أكد شهود عيان كانوا حاضرين في المضافة التي يستقبل فيها القحطاني زواره في بلدة سرمدا بريف إدلب نفذها انتحاري دخل برفقته إلى المضافة شخصان آخران يرتديان زي شيوخ العشائر العربية، وسلموا القحطاني سيف العشائر، وبعد مغادرة الشخصان عمد الانتحاري إلى تفجير حزامه الناسف فقتل القحطاني وأصاب آخرين كانوا إلى جانبه.

لم يتبن تنظيم داعش العملية بشكل رسمي لأنه ومنذ 5 سنوات تقريبا قرر اتباع نهج مختلف بشأن نشاطه في محافظة إدلب، فبعد خسارته لكل المعاقل والجيوب التي يسيطر عليها في سوريا والعراق قام بنقله قادته وأمرائه الكبار إلى محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام، ومن أجل الحفاظ على حياتهم ألغى ولاية إدلب من هيكليته، وجمد نشاطاته الأمنية في المدينة، وتجنب استفزاز هيئة تحرير الشام التي تملك جهازا أمنيا متنفذا تمكن خلال السنوات الماضية من تفكيك عشرات الخلايا الموالية للتنظيم.

وفضل تنظيم داعش منذ سنوات أن تُنسب العمليات الأمنية المحدودة التي ينفذها في إدلب إلى مجهولين، حتى لا تقوم الهيئة بحملة أمنية مضادة تنتهي بكشف المخابئ والبيوت الآمنة لكبار قادته.

ففي مراسلة سرية بين والي الشام في تنظيم داعش أبو ناصر العراقي إلى أمير الإعلام، كشف أبو ناصر أن قادته أو “المشايخ” حسب تعبيره لم يوافقوا على تبيي العمليات في إدلب “لاعتبارات سياسية”. المراسلة السرية أتت في سياق خلاف داخلي بين الإعلاميين والعسكريين في “ولاية الشام” حول سياسة عدم تبني بعض العمليات بأمر من القادة الميدانيين خصوصا في منطقة البادية، وهو الأمر الذي أثار حفيظة الإعلاميين.

مراسلة سرية من والي الشام إلى مسؤول ديوان الإعلام

تبني تنظيم داعش لعملية اغتيال القحطاني بشكل رسمي، سيكون بمثابة دافع كبير لجهاز الأمن العام التابع للهيئة لشن عمليات بحث واسعة النطاق ضد خلاياه في إدلب وأريافها، وقد يسقط قادته الكبار في الحملة.  

من جهة أخرى يفضل تنظيم داعش ترك الغموض يلف عملية الاغتيال لتأجيج الخلاف الحاصل بين هيئة تحرير الشام وبين أنصار القحطاني الذين يتهم الكثير منهم الهيئة بتدبير عملية الاغتيال، وهي ذات الخطة التي اعتمدتها داعش في درعا. إذ تجنب تبني عمليات الاغتيال التي تستهدف شيوخ العشائر وقادة الفصائل هناك، لتصعيد الموقف بين العشائر والفصائل المتنافسة، وجرهم إلى معارك انتقامية بعد تبادل الاتهامات بشأن المسؤول عن عمليات الاغتيال. 

حاول تنظيم داعش الدخول إلى منطقة إدلب وإعلانها ولاية تابعة له أكثر من مرة، لكنه دائما ما يصطدم بكتل عسكرية تصدت له وكبدته خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، أبرزها فصيل هيئة تحرير الشام الذي يسيطر على المدينة منذ سنوات.

وسعى تنظيم داعش للدخول إلى محافظة إدلب عبر اعتماد ثلاث استراتيجيات لم تنجح أي منها في تحقيق أهدافه حتى الآن. أولها: الخلايا الأمنية النشطة، ثانيا: اختراق الفصائل المقربة منه فكريا، ثالثا: اجتياح المدينة بشكل مفاجئ بواسطة أرتال ومجموعات من المقاتلين.

 تجلت الاستراتيجية الأولى في إرسال عدد من خلايا الاغتيالات إلى المدينة وتنفيذها لعمليات التفجير والتصفية الجسدية لبعض القادة والعناصر المحسوبين على فصائل المعارضة، وقد تمكنت هذه الفصائل من تفكيك أغلب الخلايا واعتقال أفرادها. أما الاستراتيجية الثانية، فتمثلت في بيعة جماعة لواء الأقصى للتنظيم بشكل سري، وشروعها في تنفيذ مخططات داعش في إدلب، لكن تم اكتشاف العلاقة بين الطرفين، وشنت عقبها هيئة تحرير الشام حملة عسكرية ضد اللواء انتهت بالقضاء عليه.

أما الاستراتيجية الثالثة فظهرت في المحاولة التي قام بها تنظيم داعش لاختراق محافظة إدلب من بوابة ريف حماة الشرقي في أكتوبر 2017. وقد أظهرت الخرائط العسكرية حينها تعاونا واضحا بين قوات النظام السوري ومقاتلي داعش، إذ قامت قوات النظام بفتح الطريق لعناصر التنظيم للعبور من منطقة جروح بالقرب من عقيربات باتجاه السعن ومن ثم الرهجان التي تسيطر عليها فصائل المعارضة. وقد استغل التنظيم انشغال هيئة تحرير الشام وفصائل المعارضة في معارك ” أبو دالي” وقرر التوغل إلى عمق مناطق إدلب. 

الهيئة أصدرت حينها بيانا بعنوان ” دينهم الغدر ومصيرهم الدحر” توعدت فيه بالتصدي لمجموعات تنظيم الدولة التي اخترقت مناطق سيطرتها، ولم تمض أيام حتى تمكنت من القضاء على مئات من مقاتليه، وأظهرت صور ومقاطع مرئية استسلام عشرات العناصر وتسليم أنفسهم لفصائل المعارضة. وانتهت بذلك أخطر عملية اجتياح نفذتها داعش لمحافظة إدلب بتواطؤ واضح مع قوات النظام.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية