الوصول السريع للمحتويات

طباخ القاعدة يخطف الأضواء


عبد الغني مزوز—


يكاد يجمع المحللون والباحثون المتابعون لشؤون تنظيم القاعدة على أن أخطر وثيقة أو محتوى يصدره التنظيم هو مجلة (inspire) , وهي مجلة الكترونية ناطقة بالانجليزية يصدرها فرع تنظيم القاعدة في اليمن , وصدر منها حتى الآن 10 أعداد. وتتجلى خطورة المجلة – وهي بصيغة pdf  ومتاح تحمليها لكل زوار المنتديات الإسلامية – في أنها تندرج في سياق التغير الجدري في الفكر التنظيمي للجماعات الجهادية . بمعنى أنها تقدم تطبيقات ومقترحات عملية لآخر ما وصلت إليه العقول القاعدية في مجال الصراع والاشتباك مع النظام الدولي والانتقال من أسلوب المواجهة بواسطة التنظيم الهرمي إلى المواجهة بواسطة الذئاب المنفردة.  وهو خلاصة ما وصل إليه فكر استراتيجي التنظيم عمر عبد الحكيم ( أبو مصعب السوري) بعد طول بحث وتفكر ودراسة.
ما إن يصدر عدد جديد من مجلة (inspire ) حتى تستنفر أجهزة المخابرات الأمريكية عناصرها لاحتواء المجلة ومنع انتشارها على أو سع نطاق وتعطيل روابطها والمواقع التي ترفع عليها, وقد تعرض أحدد أعداد المجلة لهجوم الكتروني تسبب بإتلافه. غير أن   أخطر تحد واجهته المجلة هو استمرار صدورها بعد استهداف طاقمها وأنشط كتابها في اليمن وهما التنائي أنور العولقي وسمير خان اللذين قضيا في قصف لطائرة أمريكية بدون طيار, غير أن المجلة عاودت الصدور من جديد.
 المجلة تصدر في طبعات أنيقة جدا تضاهي في إخراجها الفني كبرى المجلات العالمية, و تتولى بعض المواقع الإسلامية ترجمتها إلى اللغة العربية, الرئيس الأمريكي باراك أباما علق على المجلة بالقول :” تصميمها أنيق لكن محتوياتها سيئة “.


تحاول العقول القائمة على المجلة ومعظمها لها تكوين أكاديمي عالي أن تنقل المعركة إلى داخل المجتمعات الغربية , من خلال مواد تحريضية شرعية وعسكرية وأمنية, تمكن المتعاطفين مع أطروحات تنظيم القاعدة في الغرب خصوصا من الذين اسلموا حديثا أو من أفراد الجالية المسلمة هناك, من العمل بفعالية والإسهام في مشاريع القاعدة القتالية, دون روابط تنظيمية تذكر, ودون الالتحاق بمعسكرات التنظيم في الجبهات المفتوحة, ودون أن تظهر عليهم أية ميول راديكالية حتى على مستوى الهيئة واللباس, وهؤلاء هم أفواج الذئاب المفردة التي تسعى القاعدة إلى تكوينهم وتوظيفهم في سياق حربها ضد الغرب.

تأتي استراتيجية الذئاب المنفردة بعد الفشل الذي مني به أسلوب التنظيم الهرمي الذي نجحت كل الأنظمة العربية في تفكيكه, بسبب الثغرات الأمنية التي تكتنفه, وتساعد في القضاء عليه بسرعة قياسية, بمجرد اكتشاف عنصر من عناصره. ما حدا بمفكري تنظيم القاعدة إلى وضع أسلوب جديد في المواجهة يرتكز على تنشيط الخلايا الصغيرة غير المترابطة, وأسلوب العمل الفرادي المرتكز على الولاء الروحي والمعنوي فقط.
تقدم مجلة (inspire ) في سياق مساعيها لتجنيد ذئاب منفردة مفترضة, مواضيع توضح كيف يمكن صنع مواد متفجرة بأدوات منزلية عادية لا تثير الشكوك عند اقتنائها, وتقدمها تحث عناوين توحي بالبساطة والسهولة مثل :” كيف تصنع قنبلة في مطبخ أمك” و ” أنت حر في إشعال قنبلة حارقة” وغيرها من العناوين, التي تندرج تحت عنوان كبير تابت في جميع أعداد المجلة هو : ” المصدر المفتوح للجهاد jihad open source ” ويقول محرر مواضيع هذا القسم  في العدد التاسع من المجلة شارحا أهمية هذا الباب في المجلة :” المصدر المفتوح للجهاد هو أسوأ كابوس لأمريكا, نعطي الفرصة للمسلمين للتدريب في الداخل بدلا من المخاطرة والسفر للخارج, أنظر أمامك المصدر المفتوح هو الآن في متناول يدك”.

“طاهي القاعدة” هو الاسم المستعار لمحرر القسم المذكور في المجلة, ويكتب مواضيع خطيرة, لها علاقة بتقنيات صنع المتفجرات من مواد بدائية, والمؤشرات تبين أن مقالاته بدأت تؤتي أكلها, فتامرلان تسارناييف وشقيقه جوهر مفجرا ماراتون بوسطن, لا يمكن أن يكونا إلا ضمن الفوج الذي خرجه “طاهي القاعدة”, فقد نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مسؤول أمريكي قوله بأن :” قاعدة اليمن مصدر الهام في تصنيع قنبلتي ماراتون بوسطن”. فطنجرة الضغط التي استعملت في التفجير, وسبق لطاهي القاعدة أن كتب موضوعا عنها تحت عنوان :” كيف تصنع قنبلة في مطبخ أمك”, أشار فيه إلى أن :” إناء الضغط هو أكثر الوسائل فاعلية قم بلصق الشظايا داخل إناء الضغط”, وبالتالي فأسلوب التفجير لا يخرج عن وسائل القاعدة التي تقدمها كأدوات بدائية يمكن أن تستخدم كعبوات متفجرة, وهي التقنية التي استخدمت في عمليات سابقة قام بها أفراد موالون لتوجهات القاعدة, كعملية تفجير مقهى أركانة بمراكش وعملية التفجير في ساحة التايمز بأمريكا في ماي 2010  ونفدها فيصل شاه زاد وهو مواطن أمريكي موال لحركة طالبان باكستان, واستعملت كذلك في عشرات عمليات التفجير التي استهدفت أرتالا ودوريات عسكرية في كل من العراق وأفغانستان وباكستان.

مجلة (inspire) وبسبب محتواها الخطير وجمهورها الواسع لصدورها باللغة الإنجليزية, يتلقفها فور صدورها بساعات عشرات الآلاف من رواد الانترنت  (أكثر من 70 ألف شخص يحملونها في غضون 15 ساعة من صدورها ), وتقوم كبريات الصحف العالمية بإيراد مقتطفات منها, كما يتابعها الآلاف  من الصحفيين والباحثين والمختصين في شؤون الإرهاب.
إذن المجلة بكل تأكيد أسوأ كابوس لأمريكا, و”طباخ القاعدة” الذي خطف الأضواء مؤخرا لما أنجزه تلامذته في ماراتون بوسطن, أسوأ الطباخين سمعة في نظر الولايات المتحدة, ووصفاته القاتلة ستظل مصدر إزعاج وتهديد للكثيرين, وهو ما سيعتبره مبعث فخر له ولزملائه المحررين الآخرين في المجلة.
مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية