
نشرت مؤسسة السحاب، الذراع الإعلامية لتنظيم القاعدة، إصداراً مرئياً جديداً بعنوان “دمعة وفاء” بلغت مدته نحو سبع دقائق، تضمن قصيدة رثاء كتبها القيادي الشرعي السابق في التنظيم أبو حفص الموريتاني (محفوظ ولد الوالد) عقب مقتل مؤسس القاعدة أسامة بن لادن عام 2011.
وصاحبت قراءة القصيدة في الإصدار مجموعة من اللقطات المرئية لقادة بارزين في التنظيم، من بينهم أسامة بن لادن والقائد العسكري السابق للتنظيم أبو حفص المصري، إلى جانب لقطات عابرة قصيرة لشخصيات أخرى ارتبطت بتاريخ القاعدة ومسيرتها التنظيمية.
وأثار الإصدار الإهتمام بعدما تضمن لقطة قصيرة جديدة لزعيم تنظيم القاعدة السابق أيمن الظواهري، الذي قُتل في غارة أمريكية بالعاصمة الأفغانية كابول عام 2022. ويظهر الظواهري في المقطع، الذي استمر لثوان معدودة، إلى من تأكد أنه حمزة بن لادن، بينما كانا يناقشان ما يبدو أنها وثيقة مكتوبة بخط اليد.
اللقطات الجديدة أعادت إحياء الجدل حول مصير حمزة بن لادن الذي أعلنت الولايات المتحدة مقتله قبل سنوات دون أي تأكيد أو نفي من جانب تنظيم القاعدة، غير أن التكهنات القائلة ببقائه على قيد الحياة وشغله منصبار رفيعا في القيادة العامة للتنظيم تصاعدت مؤخرا. ومن اللافت أن بعض المنصات الجهادية بدأت تداول اللقطات الجديدة وقد كتبت أسفل صورة حمزة بن لادن عبارة ” القائد”. ورغم أن القاعدة دأبت على إصدارت بيانات الرثاء والنعي لقادتها المقتلوين إلا أن حمزة وأيمن الظواهري ظلا الاستثناء شبه الوحيد لهذا التقليد.
كما احتوى الإصدار على لقطات أرشيفية قصيرة جدا لأسامة بن لادن يُرجح أنها لم تُنشر سابقا، ما يعكس استمرار احتفاظ مؤسسة السحاب بمواد أرشيفية واسعة تعود إلى مراحل مختلفة من تاريخ التنظيم.
ويؤكد ظهور هذه المواد أن المؤسسة الإعلامية للقاعدة ما تزال تحتفظ بأرشيف كبير يضم تسجيلات وصورا ووثائق مرتبطة بقيادات التنظيم وأحداثه الرئيسية، رغم ما تعرضت له خلال السنوات الماضية من خسائر بشرية ومادية أثرت على نشاطها الإعلامي.
وعلى الرغم من التراجع الملحوظ في وتيرة إصدارات السحاب مقارنة بفترة ذروة نشاطها خلال العقدين الماضيين، فإن الإصدار الجديد أظهر استمرار قدرة المؤسسة على إنتاج مواد مرئية ذات جودة تقنية مرتفعة نسبياً من حيث المونتاج والمعالجة الفنية والإخراج.
ولاتزال المؤسسة تحتفظ بكميات كبيرة من المواد غير المنشورة المتعلقة بقيادات القاعدة وأنشطتها، إلا أن اعتبارات أمنية أو تنظيمية أو دعائية فيما يبدو قد تكون وراء إحجامها عن نشر تلك المواد حتى الآن. ومن أبرز التسجيلات التي يُعتقد أن السحاب ما تزال تحتفظ بها دون نشرها وصية “محمد عطا”، قائد المجموعة التي نفذت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.
وكانت مؤسسة السحاب قد تعرضت خلال السنوات الماضية لضربات متتالية نتيجة مقتل عدد من كوادرها الإعلامية واستهداف مقارها في مناطق القبائل الباكستانية ووزيرستان، الأمر الذي أدى إلى فقدان جزء من أرشيفها وتراجع أدائها الإعلامي. ومن بين أبرز من فقدتهم المؤسسة آدم يحيى غدن المعروف باسم “عزام الأمريكي”، إلى جانب عدد من الكوادر الأجنبية الأخرى التي لعبت أدوارا محورية في الإنتاج الإعلامي للقاعدة خلال سنوات نشاطها المكثف. كما كرس معاناة المؤسسة انشقاق عدد من عناصرها وانضمامهم إلى تنظيم داعش الأمر الذي أدى إلى تفكيك مركز الفجر للإعلام وخسارة القاعدة لأهم مؤسساتها الإعلامية.
ويشير الإصدار الأخير إلى أن السحاب، رغم تراجع حضورها مقارنة بالماضي، فإنها لا تزال تمتلك بعض القدرات الفنية والأرشيفية التي تمكنها من إعادة توظيف مواد تاريخية مرتبطة بقيادات التنظيم ورموزه في سياق رسائلها الإعلامية الحالية.




