
كشف إصدار مرئي حديث نشرته مؤسسة “الزلاقة”، الذراع الإعلامية لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، عن استخدام الجماعة للطائرات المسيّرة المسلحة خلال الهجوم واسع النطاق الذي شنته على عدد من المدن والمواقع العسكرية المالية في 25 أبريل الماضي، في تطور لافت يعكس انتقال الجماعة إلى مرحلة جديدة من توظيف التقنيات الحديثة في عملياتها العسكرية.
وأظهرت المقاطع التوثيقية التي تضمنها الإصدار استهداف الجماعة لعدد من النقاط العسكرية والمقار الأمنية التابعة للجيش المالي، من بينها أحد المطارات العسكرية في منطقة سيفاري بوسط البلاد، والذي تتمركز فيه قوة مشتركة تضم عناصر من الجيش المالي والفيلق الروسي العامل إلى جانب القوات الحكومية.
ووثقت اللقطات المصورة إصابات مباشرة حققتها هذه المسيرات ضد أهداف عسكرية داخل المطار، حيث أظهر أحد المشاهد إصابة قاتلة أصابت عنصراً من الفيلق الروسي سقط بعدها مدرجاً في دمائه بالقرب من طائرات رابضة داخل المنشأة العسكرية، ما يشير إلى قدرة الجماعة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف محصنة نسبياً.
وتعد هذه المرة الأولى التي تعلن فيها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بشكل صريح امتلاكها واستخدامها طائرات مسيّرة هجومية في عملياتها القتالية. وكانت الجماعة قد استخدمت الطائرات المسيرة خلال السنوات الماضية في مهام الاستطلاع والرصد وجمع المعلومات وتصحيح رمايات قذائف الهاون، دون أن تظهر أدلة على توظيفها كمنصات هجومية لإلقاء الذخائر.
ورغم أن الإصدار المرئي لم يكشف عن نوع الطائرات المستخدمة أو مواصفاتها الفنية، فإن طبيعة المشاهد المعروضة تشير إلى أنها على الأرجح مسيرات تجارية معدلة جرى تزويدها بقنابل خفيفة الوزن أو ذخائر مرتجلة، على غرار النماذج التي استخدمها تنظيم داعش خلال معارك الموصل في العراق، وكذلك فرع تنظيم القاعدة في اليمن وساحات قتال أخرى.
ويمثل إدخال هذا التكتيك تطورا مهما في القدرات القتالية للجماعة، إذ تمنح الطائرات المسيرة المهاجمين القدرة على استهداف الجنود والآليات العسكرية داخل المواقع المستهدفة قبل تنفيذ الاقتحامات البرية. كما أن تعرض الأفراد لخطر الضربات الجوية قد يدفع القوات المدافعة إلى إخلاء المساحات المكشوفة والاحتماء داخل المباني والتحصينات، وهو ما يوفر للمهاجمين هامشاً أكبر للمناورة والحركة أثناء المعارك.
ومن شأن هذا الأسلوب أيضا أن يعزز من فعالية العمليات الهجومية التي تنفذها الجماعة ضد المواقع العسكرية المنتشرة في أنحاء مالي، إذ يتيح لها تنفيذ ضربات مميتة في عمق مناطق انتشار الجيش المالي والقوات الروسية دون الحاجة إلى الزج بعدد كبير من مقاتليها في المواجهات المباشرة. وبذلك يمكن للجماعة تقليل خسائرها البشرية والمادية، مع الحفاظ على قدرتها على إيقاع خسائر مؤثرة في صفوف خصومها.
ويعكس ظهور الطائرات المسيرة الهجومية ضمن ترسانة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين اتجاها متزايدا لدى التنظيمات المسلحة في منطقة الساحل نحو تبني وسائل قتالية منخفضة التكلفة وعالية التأثير، وهو تطور قد يفرض تحديات أمنية جديدة على القوات الحكومية وشركائها الأجانب في مالي خلال المرحلة المقبلة.





