
أظهرت بيانات عسكرية متتابعة صادرة عن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين خلال الأيام الأولى من يونيو/حزيران 2026 استمرار الجماعة في تنفيذ عمليات هجومية متقاربة زمنيا داخل بوركينا فاسو، في مؤشر على أن الحملة العسكرية الواسعة التي تقودها في مالي منذ هجمات 25 أبريل/نيسان الماضي لم تؤدِ إلى تراجع نشاطها العملياتي على الجبهة البوركينية.
وكانت الجماعة قد شنت في 25 أبريل سلسلة هجمات منسقة واسعة النطاق على مواقع عسكرية في مالي، في واحدة من أكبر العمليات التي نفذتها منذ سنوات، الأمر الذي فرض ضغوطا ميدانية كبيرة على قواتها وطرح تساؤلات حول قدرتها على المحافظة على نشاطها في ساحات القتال الأخرى، ولا سيما في بوركينا فاسو التي تمثل أحد أهم معاقل نفوذها الإقليمية.
إلا أن البيانات الصادرة عن الذراع الإعلامية للجماعة خلال الفترة الأخيرة تشير إلى استمرار وتيرة العمليات دون انقطاع. فقد أعلنت الجماعة السيطرة على نقاط عسكرية عدة في ولايات واهيغويا وسولونزو وديدوغو، كما تحدثت عن السيطرة الكاملة على مقرين للجيش البوركيني في منطقتي ماوان وفونسا بولاية ديدوغو خلال يومين متتاليين.

وفي بيانات أخرى، أعلنت الجماعة تنفيذ هجمات على مواقع عسكرية في ولايات كولبيلوغو وبام وفادانغورما، إضافة إلى استهداف مدرعة للجيش البوركيني بعبوة ناسفة بين بانغاني وبورغو. كما تحدثت عن مقتل ما لا يقل عن 13 عنصرا من الجيش البوركيني في عدة محاور مختلفة خلال فترة زمنية قصيرة، فضلا عن الاستيلاء على أسلحة وعتاد عسكري.
وتعكس كثافة العمليات المعلنة وتوزعها الجغرافي على عدد من الولايات البوركينية قدرة الجماعة على العمل المتزامن في أكثر من جبهة محلية، وهو ما يتطلب انتشارا بشريا ولوجستيا واسعا وشبكات دعم ميدانية قادرة على تأمين الحركة والتموين وجمع المعلومات.
كما تشير العمليات إلى أن الجماعة لم تلجأ إلى سحب جزء كبير من قواتها من بوركينا فاسو لتعزيز جبهاتها في مالي، رغم التصعيد العسكري المستمر هناك منذ هجمات أبريل. فالهجمات المعلنة تتنوع بين السيطرة على مواقع ثابتة، والكمائن، واستهداف الآليات العسكرية، وتنفيذ اقتحامات مباشرة، وهي أنماط عمليات تحتاج إلى وحدات قتالية مختلفة وتخطيط متزامن.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا المستوى من النشاط في بوركينا فاسو يعزز الانطباع بأن الجماعة ما زالت تحتفظ بقوة عسكرية معتبرة موزعة على مسارح عمليات متعددة في منطقة الساحل، وأن الضغوط التي تواجهها في مالي لم تنعكس حتى الآن على قدرتها الهجومية خارج الحدود المالية.
وفي المحصلة، توحي المعطيات الميدانية الأخيرة بأن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين لم تحافظ فقط على زخمها العملياتي في بوركينا فاسو رغم الضغوط العسكرية التي تواجهها في مالي، بل واصلت أيضا توسيع نطاق نشاطها الإقليمي ليشمل بنين. ويعزز ذلك التقديرات التي تفيد بأن الجماعة ما تزال تمتلك قوة بشرية وعسكرية كافية لإدارة عمليات متزامنة عبر عدة جبهات في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، دون ظهور مؤشرات واضحة على تأثر جبهاتها الخارجية بالتصعيد المستمر في مالي منذ هجمات 25 أبريل الماضي.



