الوصول السريع للمحتويات

تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.. التكوين، الخطاب، الإستراتيجية (2)

تنظيم القاعدة في السعودية 2003/ 2008

تضافرت مجموعة من الاحداث والتطورات في نهاية التسعينيات وبداية الألفية الثالثة وكانت كلها في صالح المشروع الجهادي المزمع إعلانه في السعودية، فقد خرج شيوخ الصحوة من السجن وقد تغيرت قناعاتهم، وظهرت شبكة الانترنت وتوسعت في السعودية ناقلة ما يحدث في الشيشان والبوسنة من حروب ضد المسلمين؛ متيحة قدرا كبيرا من حرية التواصل والحديث في الشأن العام. ثم جاء قرار حركة طالبان بهدم أصنام “باميان” ليلقي بظلاله على المشهد السعودي حيث أعلن كثير من شيوخ السلفية دعمهم وتأييدهم لطالبان[1].

خروج دعاة الصحوة من السجن بقناعات موغلة في “الاعتدال” تزامن مع وفاة كبار علماء السعودية الموالين للسلطة الحاكمة مثل بن باز وابن عثيمين، وهكذا وجد تيار جديد من العلماء والدعاة الطريق سالكا نحو تصدر المشهد السعودي واحتل نقد المخالفات الشرعية للنظام ودعم طالبان والحركات الجهادية جزءًا كبيرا من خطابه الشرعي؛ خطاب أخذ في التبلور سريعا بعد أحداث 11 من سبتمبر وغزو الولايات المتحدة لأفغانستان، ومن أبرز وجوه هذا التيار: “علي الخضير” و” ناصر الفهد” و”سليمان العلوان” و”حمود العقلاء الشعيبي” وغيرهم.

نشط التيار الجديد في بث أفكاره ونشر مواقفه الشرعية والسياسية الحادة، فظهرت كتابات تكفر من يدعم الولايات المتحدة في احتلالها لأفغانستان، وتدعو إلى الالتحاق بالجماعات الجهادية في أفغانستان والعراق، وجواز استهداف الأمريكيين أينما كانوا فانتشرت مؤلفات مثل: “إقامة البرهان على وجوب كسر الأوثان” و”التبيان في كفر من أعان الأمريكان” و”آيات الرحمن في غزوة سبتمبر” لناصر بن حمد الفهد و”حي على الجهاد” لعلي الخضير و”تأييد حكومة طالبان في تحطيم الأوثان وكسر الأصنام” و”الموقف الشرعي من حصار الشعب العراقي”  لسليمان العلوان وغيرها.

وجد أسامة بن لادن الأجواء مواتية لإعلان “تنظيم القاعدة في بلاد الحرمين” خصوصا مع الأجواء المشحونة والمشاعر الرافضة للولايات المتحدة الأمريكية بعد غزو أفغانستان والعراق وانتشار صور غوانتانامو وأبو غريب. فوض بن لادن أحد المقربين إليه لهندسة الفرع السعودي للقاعدة، ولم يكن هذا الرجل سوى ” يوسف العييري”. تمكن هذا الأخير من بناء خلايا التنظيم ووضع استراتيجيته العسكرية والإعلامية كما ساهم أكثر من غيره في صياغة خطابه الأيديولوجي عبر عشرات من الكتب والمقالات والدراسات التي أعدها خلال فترة وجيزة بينها كتابه الأهم الذي أثنى عليه أسامة بن لادن “حقيقة الحرب الصليبية الجديدة”[2]، وقد أسس يوسف العييري أولى المواقع الجهادية على شبكة الانترنت كموقع “النداء” ومركز الدراسات والبحوث الإسلامية الذي صدرت عنه كثير من الكتابات المشهورة مثل كتاب “إدارة التوحش” لأبي بكر ناجي.

انتعشت إذن أفكار القاعدة في بداية الألفية الثالثة بالمملكة العربية السعودية، وانتشرت فتاوي وأفكار شيوخ ما بعد الصحوة المناهضة للولايات المتحدة، وأنهى يوسف العييري بناء شبكته الجهادية، وأمَّن لها منافذ على الشبكة الدولة للمعلومات ولم يتبق سوى اختيار ساعة الصفر لإعلان “الجهاد في السعودية”.

في 12/5/2003 هاجمت ثلاث سيارات مفخخة مجمعا سكنيا يقطنه أجانب بمدينة الرياض مما أدى إلى مقتل العشرات وإصابة المئات من الأشخاص[3]، وفتحت العملية باب المواجهة الدامية بين تنظيم القاعدة والسلطات الأمنية السعودية التي كانت -قبل التفجير بأربعة أيام- قد أصدرت السلطات الرسمية قائمة بـ 19 مطلوبا من قادة القاعدة بينهم يوسف العييري[4].

في 8/11/2003 وقع هجوم آخر بسيارات مفخخة يستهدف مجمع المحيا  السكني بالرياض نجم عنه سقوط العشرات من القتلى والجرحى[5].

21/4/2004 استهدفت سيارة مفخخة مبنى الأمن العام بالرياض أدت لمقتل 10 أشخاص وإصابة العشرات[6].

1/5/2004 هجوم على مقر شركة أي بي بي السويسرية للمعدات الكهربائية بمدينة ينبع الصناعية أدى إلى مصرع 7 أشخاص بينهم أجانب وجميع المهاجمين[7].

في الفترة ما بين 2/6/2004 و 12/6/2004 استهدف التنظيم عددا من الأمريكيين قتل بعضهم وأصاب البعض الآخر، من أبرزهم المهندس الأمريكي بول جونسون الذي بث التنظيم مقطعا مرئيا له، قبل أن يقوم بإعدامه[8].

6/12/2004 مسلحون يقتحمون القنصلية الأمريكية في جدة ويقتلون عدة أشخاص ليس بينهم أي أمريكي.[9]

5/5/2005 معركة دامية استمرت عدة أيام في منطقة الرس قتل فيها 14 فردا من القاعدة بينهم قادة[10].

24/2/2006 مسلحون يقتحمون منشأة بقيق النفطية بواسطة سيارتين مفخختين[11].

26/2/2007 مقتل أربعة سياح فرنسيين بنيران مسلحين قرب موقع مدائن صالح شمال المدينة المنورة[12].

هذه أبرز العمليات التي نفذها تنظيم القاعدة في السعودية في الفترة ما بين 2003 و2007 ولم نورد ضمنها تلك التي أحبطت السلطات تنفيذها وأيضا بعض عمليات إطلاق النار التي تعرض لها رجال الأمن ومواطنين أجانب في مناطق متفرقة من السعودية،[13] ويمكن الرجوع إليها في التقارير الإخبارية التي أصدرها التنظيم[14].

انهيار القاعدة في السعودية

لا شك أن مشروع تنظيم القاعدة في السعودية تعرض لضربات أمنية دقيقة أدت إلى تفككه خلال فترة قصيرة نسبيا، فبقدر إعداد القاعدة لبرنامجها المحكم في السعودية كان انهياره المتسارع دون أن يترك فرصة للتنظيم لإعادة التقاط أنفاسه وترتيب صفوفه، وقد اعترف أسامة بن لادن في رسالة سرية “بتعثر العمل العسكري في جزيرة العرب”[15] مع أن الفرع السعودي من أكثر فروع القاعدة نشاطا واحتواء للكوادر العسكرية المدربة واستغلالا للإعلام والانترنت أكثر من الحكومة السعودية نفسها، بل أكثر من أي جماعة ثورية أخرى قياسا إلى مدة نشاطه، حيث أصدر تنظيم القاعدة 30 عددا من مجلة صوت الجهاد، و22 عددا من نشرة البتار، وأدار أولى المواقع الجهادية على الانترنت، وأصدر عددا من الأفلام المرئية وكتب قادته وعناصره المئات من الكتب والمقالات على مدار خمس سنوات[16].

قبل أول هجوم منظم للقاعدة في السعودية بستة أيام اندلعت اشتباكات بين قوات الأمن وأفراد من التنظيم أصدرت على إثره السلطات الأمنية في 8/5/2003 قائمة بـ 19 مطلوبا بينهم قائد القاعدة يوسف العييري[17]. وفي أقل من شهر على هجوم الرياض الأول أي في 2/6/2003 قتل يوسف العييري مؤسس القاعدة في السعودية في اشتباك مع قوات الأمن[18]. وبعد يوم من الحادث قتل القيادي تركي الدندني أول مطلوب في قائمة المطلوبين التسعة عشر[19]، وفي 18/6/2004 قتل عبد العزيز المقرن قائد التنظيم وخليفة يوسف العييري في كمين للقوات الأمنية[20]. وبعد أسابع قتل عيسى العوشن أبرز قادة التنظيم المكلفين بالدعاية والإعلام[21].

وفي 5/4/2005 تلقى تنظيم القاعدة ضربة أمنية موجعة إذ حاصرت القوات الأمنية منزلا في منطقة الرس واشتبكت مع المتحصنين بداخله ومع انتهاء الاشتباكات بمقتل 14 فردا وإصابة 5 آخرين تبين أن معظم قادة التنظيم يوجدون ضمن القتلى مثل سعود العتيبي والمغربي عبد الكريم المجاطي، بينما تم اعتقال حمد الحميدي أحد المسؤولين الشرعيين في التنظيم[22].

وفي 18/8/2005 أعلنت السلطات الأمنية عن مقتل صالح العوفي قائد تنظيم القاعدة[23].

وخلال الفترة الممتدة بين ديسمبر 2006 ويونيو 2008 أعلنت السلطات السعودية عن اعتقال مئات المشتبه باعتناقهم الفكر الجهادي كما صادرت كميات من الأسلحة والأجهزة الإلكترونية والحواسيب مسدلة بذلك الستار على قصة تنظيم القاعدة في السعودية.

أسباب تفكك تنظيم القاعدة في السعودية

ثمة اتفاق عام بين المراقبين أن تنظيم القاعدة لم يخفق في فرض برنامجه الصدامي كما أخفق في المملكة العربية السعودية، ويمكن إرجاع ذلك إلى عدة أسباب وعوامل من أهمها:

  1. موارد الدولة السعودية غير المحدودة، ورصدها ميزانيات ضخمة في سبيل مواجهة مشروع القاعدة[24].
  2. اعتماد السلطات السعودية مقاربة شاملة في مقاربة المد الجهادي تقوم على المعالجة الأمنية الفعالة ورعاية برامج المناصحة والعفو عن المسلحين، وحشد الأصوات الدينية من مشايخ وهيئات إسلامية ومنابر المساجد لمجابهة الفكر الجهادي والرد على أطروحاته.
  3. اعتماد يوسف العييري وقادة القاعدة الآخرين على الكوادر العائدة من أفغانستان مما سهل على السلطات الأمنية تحديد هوياتهم[25].
  4. رغم المجهود الإعلامي والدعائي الذي بذلته القاعدة إلا أنها لم تستطع تأمين الدعم الشعبي اللازم لمشروعها الجهادي في السعودية، فكانت معظم الاعتقالات والخلايا المكتشفة تمت من خلال تبليغ المواطنين عنها وتعاونهم مع الجهات الأمنية[26].
  5. تضييق الحكومة السعودية على الجمعيات الخيرية بعد أحداث 11 سبتمبر ومراقبتها للتبرعات، ما أفقد القاعدة مصدرا مهما من مصادر التمويل[27].
  6. إخفاق منظري القاعدة في إقناع الشباب السعودي بشرعية الخروج على الحكام لانتهاج الدولة سياسة الريع الاقتصادي والاغداق على المواطنين في ظل دولة الرفاه والإكراميات[28].
  7. أسلوب المواجهة القتالية الذي اعتمده تنظيم القاعدة في السعودية يرتكز على مبادئ حرب العصابات داخل المدن، وهو أسلوب منح الامتياز للحملات الأمنية التي تقوم بها أجهزة الدولة، فاكتشاف مخبأ للمسلحين يعني القضاء عليهم أو إجبارهم على الاستسلام مع فرص ضئيلة للهرب والانحياز إلى مواقع آمنة أو استقدام الدعم والتعزيزات، عكس حروب العصابات الأخرى التي تجري في المناطق الجبلية الوعرة أو الغابات الكثيفة.
  8. استغلال الإعلام السعودي حوادث التفجير التي سقط فيها مدنيون لتعبئة الرأي العام ضد مسلحي القاعدة، ثم لاحقا عندما بدأت القاعدة في استهداف رجال الأمن مع إدراكها خطورة ذلك على استراتيجيتها القائمة على استهداف الرعايا الغربيين حصرا.

هذه هي أهم العوامل والأسباب التي أدت إلى فشل تنظيم القاعدة في التأسيس لحالة جهادية مستدامة داخل السعودية، لكن هل هذا يعني أن القاعدة رفعت يدها عن جزيرة العرب وأقرت بالهزيمة هناك. الجواب طبعا هو: لا. لأنها ما لبثت أن أعلنت عن تنظيم جهادي عتيد على تخوم السعودية خطف الأضواء وأثار الجدل واستأنف به بن لادن أجنده الجهادية في “جزيرة العرب”.

تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.. التأسيس

قلنا سابقا أن أسامة بن لادن وضع اليمن في صميم استراتيجيته الجهادية، وحاول مرارا جر الولايات المتحدة إلى حرب مباشرة في اليمن، لقد استهدف المدمرة الأمريكية uss cole  في خليج عدن، وكان يعتقد أن العملية كفيلة باستفزاز الولايات المتحدة وإرغامها على الدخول إلى اليمن، ففي اليمن بإمكانه حشد القبائل المسلحة خلف قضية واضحة (الاحتلال الخارجي) ويمكنه استغلال الطبيعة الجغرافية لليمن في التأسيس لحرب استنزاف طويلة الأمد[29].

قبل هجمات 11 من سبتمبر 2001 بأيام جمع أسامة بن لادن كبار قادة تنظيم القاعدة في قندرها وأمرهم بحزم حقائبهم لأن وقت المغادرة إلى اليمن قد حان، لم يفهم البعض حينئذ دواعي الرحيل إلى اليمن إلا بعد حصول الهجمات على واشنطن ونيويورك[30] لقد أراد بن لادن اختيار زمان ومكان المواجهة مع أمريكا وفضل دائما أن يكون اليمن هو ذلك المكان.

اجتياح أمريكا لأفغانستان وسقوط نظام طالبان أربك حسابات تنظيم القاعدة الذي فقد معسكراته وتفرقت كوادره في الشتات والمنافي، ولجأ الكثير منهم إلى إيران[31]، قامت إيران باحتجاز بعضهم وتسليم البعض الآخر إلى بلدانهم مثل أبو بصير الوحيشي الذي سلمته لليمن، كما أطلقت سراح آخرين بموجب صفقات تبادل مع القاعدة[32].

كانت اليمن من بين الدول التي تسلمت مواطنيها من إيران، وقامت بإيداعهم سجن الأمن السياسي في صنعاء مع سجناء آخرين من القاعدة اعتقلتهم بتهم عديدة منها الاشتراك في تدبير الهجوم بزورق مفخخ على المدمرة الأمريكية uss cole سنة 2000 وناقلة النفط الفرنسية على سواحل المكلا في 2002[33].

وجد أعضاء تنظيم القاعدة أنفسهم إذن داخل أسوار سجن الأمن السياسي بصنعاء، كان لديهم متسع من الوقت لترتيب صفوفهم والتداول بشأن مشاريعهم المتعثرة ووضع خطط مستقبلية لتنظيمهم في اليمن. درس أفراد القاعدة البنية الأمنية للسجن ووضعوا خطة للفرار عبر نفق يتم حفره من داخل السجن وصولا إلى مسجد مجاور يبعد عن أسوار السجن 44 مترا. وهو ما تم تنفيذه بنجاح حيث تمكن 23 عنصرا من القاعدة في 3/2/2006 من الفرار عبر نفق ممتد إلى داخل حمام مسجد النساء، لقد خرجوا فجرا وأدو الصلاة مع الجماعة وانسلوا مع المصلين حتى لا يلفتوا الانتباه[34].

الوحدة وترتيب الصفوف

كان من بين المجموعة التي فرَّت عناصر مدربة تدريبا عاليا في معسكرات القاعدة في أفغانستان ومن المقربين لأسامة بن لادن كأبي بصير ناصر الوحيشي الذي سيصبح لاحقا قائد تنظيم القاعدة في جنوب جزيرة العرب، وقاسم الريمي خليفته في قيادة التنظيم بعد مقتله، وأفراد آخرين كانوا محكومين بالإعدام على ذمة عدة قضايا من بينها تفجير المدمرة الأمريكية cole وناقلة النفط الفرنسية، قبل خروجهم من السجن بلحظات تعاهدوا على الاستمرار في “طريق الجهاد ونصرة الشريعة”[35].

في الوقت الذي كان فيه أبو بصير ناصر الوحيشي ورفاقه يرتبون صفوفهم ويوطدون علاقتهم بالقبائل ويجمعون السلاح وينظمون أنفسهم استعدادا للإعلان عن “تنظيم القاعدة في جنوب جزيرة العرب” كان تنظيم القاعدة في السعودية يلفظ أنفاسه الأخيرة، وبدأ عناصره الذين أفلتوا من الحملات الأمنية السعودية في التوجه إلى اليمن، والالتحاق بالجماعة الجهادية الناشئة هناك. ظهر العدد الأول من مجلة “صدى الملاحم” التي يصدرها القسم الإعلامي بتنظيم القاعدة في اليمن بعد عامين على الهروب من السجن، في إشارة إلى اكتمال بناء مؤسسات التنظيم، وتضمن العدد الأول كلمة لأبي بصير الوحيشي يعلن فيها “الإمساك بالراية والمضي في الجهاد”، كما تضمن لقاءًا مع أبي همام القحطاني أحد الفارين من السعودية إلى اليمن.

وجدت القاعدة اليمن في 2006 يرسف في أزمات اقتصادية وسياسية عميقة، وحروبا مع الحوثيين زادت الشروخ داخل البنية المجتمعية اليمنية اتساعا، وكانت معدلات الفقر والهشاشة والبطالة فيه أكبر من غيره من البلدان العربية، هذه العوامل إضافة إلى التركيبة القبلية للمجتمع اليمني التي تحتفي بقيم “الفزعة” و”الجوار” و”الإيواء” ساعدت تنظيم القاعدة على التمدد، ووفرت له عمقا قبليا وحاضنة شعبية أدت إلى تحوله في وقت قصير إلى قوة عسكرية مؤثرة ومنتشرة في معظم المحافظات اليمنية[36]، وقد قابلت القاعدة هذه الحفاوة القبلية بتبني خطاب شرعي ينتصر للقبيلة ويحترم شيوخها ورموزها[37].

استمر توافد من تبقى من عناصر تنظيم القاعدة في السعودية إلى داخل الأراضي اليمنية معززين بذلك صفوف التنظيم في اليمن، فقد أصدرت السلطات السعودية في 2/2/2009 قائمة جديدة للمطلوبين ضمت 85 مطلوبا يُرجح أن يكون أكثرهم قد وصل إلى معاقل الجهاديين في اليمن[38].

في العدد السابع من مجلة “صدى الملاحم” أعلن تنظيم القاعدة عن قرب نشر إصدار مرئي مهم بعنوان: “من هنا نبدأ وفي الأقصى نلتقي” وإلى هذه اللحظة أي بداية شهر يناير 2009 كانت أغلب إصدارات القاعدة في اليمن تصدر باسم “تنظيم القاعدة في جنوب جزيرة العرب”، لكن في 19/1/2009 صدر عن مؤسسة الملاحم الفيلم الموعود “من هنا نبدأ وفي الأقصى نلتقي” وأعلن عبره فرعا القاعدة في اليمن والسعودية اندماجهما في تنظيم واحد يحمل اسم “تنظيم القاعدة في جزيرة العرب” بقيادة اليمني أبو بصير ناصر الوحيشي بينما تولى السعودي سعيد الشهري المعروف بأبي سفيان الأزدي منصب نائب الأمير العام، وقاسم الريمي (أبوهريرة الصنعاني) منصب المسؤول العسكري للتنظيم[39].

عنوان الإصداري المرئي “من هنا نبدأ وفي الأقصى نلتقي” لم يكن عبثيا إنه إعلان عن تحول في استراتيجية التنظيم وانتقال نشاطه من المحلي والإقليمي إلى الدولي وهو ما سيظهر بعد ذلك في سلسلة العمليات التي دبرها. لقد استفاد التنظيم من أخطائه السابقة في السعودية وفي اليمن كذلك، وصاغ بناء على ذلك أجندته الجهادية التي سيتردد صداها في أرجاء العالم عبر العمليات الجريئة التي أعلن مسؤوليته عنها. وأعلنت القيادة العامة لتنظيم القاعدة في أفغانستان موافقتهم على الوحدة وأقروا إمارة أبو بصير ناصر الوحيشي[40]، ورسموا خطة العمل والتي ظهرت بعض ملامحها في وثائق “أبوت أباد” وسنتعرض بعضا منها في سياق هذه الورقة.


[1] أثارت قضية هدم طالبان لأصنام “باميان” جدلا واسعا في السعودية بين مؤيد لطالبان ومعارض لها وانتشرت كتابات وفتاوى كثيرة تدعم طالبان في خطوتها تلك مثل: ” تأييد هدم الأصنام” لعلي الخضير، و ” إقامة البرهان على وجوب كسر الأصنام” لناصر الفهد، و” تأييد حكومة طالبان في تحطيم الأوثان وكسر الأصنام” لسليمان العلوان.

[2] عيسى العوشن، يوسف العييري.. شموخ في زمن الهوان، مجلة صوت الجهاد، العدد 1

[3] مزيد من التفاصيل عن حصيلة الضحايا وجنسياتهم على الرابط التالي: https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%81%D8%AC%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA_%D8%B4%D8%B1%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6

[4] قائمة المطلوبين 19، المديرية العامة للمباحث، وزارة الداخلية، http://cutt.us/V3aiI

[5] انفجارات ضخمة تهز مجمع المحيا السكني، موقع المسلم، 8/11/2003 http://almoslim.net/node/34364

[6] مقتل عشرة أشخاص في انفجار ضخم بالرياض، الجزيرة نت، 21/4/2004 http://www.aljazeera.net/news/arabic/2004/4/21/%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D8%A9-%D8%A3%D8%B4%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%AC%D8%A7%D8%B1-%D8%B6%D8%AE%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6

[7] 4 إرهابيين يهاجمون شركة في ينبع، الشرق الأوسط، 2/5/2004 http://archive.aawsat.com/details.asp?section=4&article=231747&issueno=9287#.WsSkGC7FLIU

[8] واشنطن تدين قتل جونسون وتصفه بالوحشي، الجزيرة نت، 18/6/2004 http://www.aljazeera.net/news/arabic/2004/6/18/%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%87%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%AC%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%AA%D8%B5%D9%81%D9%87-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%B4%D9%8A

[9] اقتحام القنصلية الأمريكية في جدة، ويكبيديا، https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D8%B5%D9%84%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%AC%D8%AF%D8%A9_2004

[10] مواجهة الرس ثاني أطول مواجهة بين رجال الأمن والإرهابيين في السعودية، الشرق الأوسط، 5/4/2005 http://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=9532&article=291942#.WsSn8i7FLIU

[11] للمزيد من التفاصيل انظر: الهجوم على بقيق: الإرهابيون استخدموا عربات مموهة وثياب العاملين في أرامكو، الشرق الأوسط، 25/2/2006 http://archive.aawsat.com/details.asp?article=350041&issueno=9951#.WsSrMC7FLIU

[12] وفاة فرنسي رابع بهجوم السعودية، الجزيرة نت، 27/2/2007 http://www.aljazeera.net/news/arabic/2007/2/27/%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B9-%D8%A8%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%AA%D9%86%D8%AF%D8%AF

[13] أنظر أهم عمليات القاعدة في السعودية والخسائر الناجمة عنها في هذه الرابط: أبرز العمليات الإرهابية لتنظيم القاعدة في السعودية، جريدة المدينة، 4/1/2016 http://www.al-madina.com/article/424050/

[14] نشرت مجلة صوت الجهاد التي يصدرها تنظيم القاعدة في السعودية على مدار أعدادها الثلاثين تقارير إخبارية عن كل عمليات التنظيم في السعودية.

[15] وثائق أبوت أباد الدفعة الأولى الوثيقة رقم: SOCOM-2102-1111100

[16] طوماس هيغهامر، الجهاد في السعودية.. قصة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الأولى 2013، ص 186، وانظر: ص25.

[17] قائمة المطلوبين 19، المديرية العامة للمباحث، وزارة الداخلية، http://cutt.us/V3aiI

[18] حكاية قائمة 19 مطلوبا في السعودية، الشرق الأوسط، 11/9/2003 http://archive.aawsat.com/details.asp?section=4&article=192305&issueno=9053#.WsSuEy7FLIU

[19] مقتل الدندني أخطر المطلوبين بتفجيرات الرياض، الشرق الأوسط 4/6/2003 http://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=8800&article=179884#.WsSuky7FLIU

[20] السعودية: مقتل المقرن وجه ضربة قوية للقاعدة، الجزيرة نت 19/6/2004 http://www.aljazeera.net/news/arabic/2004/6/19/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%B1%D9%86-%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D9%82%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9

[21] عيسى بن سعد بن محمد العوشن.. فارس الإعلام الجهادي، مجلة صوت الجهاد، العدد 30

[22] انتهاء معركة الرس بمقتل 14 من قادة القاعدة الخطرين واعتقال 5 آخرين، العربية نت، 5/4/2005 https://www.alarabiya.net/articles/2005/04/05/11892.html

[23] مقتل صالح العوفي المطلوب الخامس في قائمة 26، جريدة الرياض، 19/8/2005 http://www.alriyadh.com/88521

[24] طوماس هيغهامر، الجهاد في السعودية.. قصة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الأولى 2013، ص324

[25] عبد الباري عطوان، القاعدة التنظيم السري، دار الساقي، الطبعة الأولى 2007 ص 205

[26] انتجت قناة العربية فيلما وثائقيا من ثلاثة أجزاء اعتمدت فيه على مواد مرئية خامة وجدت في مخابئ خلايا تنظيم القاعدة في السعودية، وتحدث فيه رجال الأمن في السعودية عن حربهم الأمنية ضد التنظيم. كيف واجهت السعودية القاعدة، 2/12/2015 https://www.youtube.com/watch?v=rLEI29WvZqk

[27] تجفيف أموال القاعدة.. أقصر الطرق لمكافحة الإرهاب، ميدل إيست أي، 6/6/2009 http://www.middle-east-online.com/?id=78654

[28] طوماس هيغهامر، الجهاد في السعودية.. قصة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الأولى 2013، ص 345

[29] نبه بن لادن القائد ناصر الوحيشي أن الهدف من العمليات انطلاقا من اليمن هو استدراج الولايات المتحدة واستنزافها وليس إقامة إمارة إسلامية لم تكتمل مقوماتها، انظر وثائق أبوت أباد، الدفعة الأولى الوثيقة رقم: SOCOM-2102-1111100

[30] أبو مصعب السوري، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، ص 777 (نسخة الكترونية)

[31] القاعدة وإيران: تراث بن لادن الذي أصبح عبئا على طهران، بي بي سي، 25/4/2013 http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2013/04/130424_iran_alqaeda_canada_link

[32] القصة الكاملة لهروب 23 متهما من القاعدة من سجنهم في اليمن، العربية نت، 11/2/2006 https://www.alarabiya.net/articles/2006/02/11/21040.html

[33] تفاصيل جديدة.. إيران أفرجت عن 5 من قادة القاعدة بصفقة تبادل، الخليج أونلاين، 20/9/2015 http://alkhaleejonline.net/articles/1442758520961792100/%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D8%AC%D8%AA-%D8%B9%D9%86-5-%D9%85%D9%86-%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A9-%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%84/

[34] القصة الكاملة لهروب 23 متهما من القاعدة من سجنهم في اليمن، العربية نت، 11/2/2006 https://www.alarabiya.net/articles/2006/02/11/21040.html

[35] مجلة صدى الملاحم العدد 11

[36] تنظيم القاعدة في اليمن، من المحلي إلى الإقليمي والدولي، عبد الإله حيدر شائع، مركز الجزيرة للدراسات، 20/1/2010 http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2010/201172119158421200.html

[37] في معظم كلمات قادة القاعدة نجدهم يخاطبون قبائل اليمن بعبارات الود والاحترام، وحسب الصحفي اليمني إبراهيم اليافعي والذي أجرى مقابلات صحفية مع قادة في القاعدة باليمن وواكب تجربتها عن كتب هناك فإن القاعدة لم تدخل في أي معركة مع أي قبيلة يمنية منذ تأسيسها (مقابلة مع الباحث).

[38] قائمة المطلوبين 85، وزارة الداخلية، المديرية العامة للمباحث http://cutt.us/5pGBF

[39] مؤسسة الملاحم، من هنا نبدأ وفي الأقصى نلتقي، 19/1/2009 https://archive.org/details/Mala77em

[40] مصطفى أبو اليزيد، لقاء اليوم على الجزيرة، 7/7/2009 https://www.youtube.com/watch?v=rJHDhI5zaD8

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية