الوصول السريع للمحتويات

“الدارك ويب” وجهة أنصار داعش لحفظ وتداول أرشيفهم

منذ بضعة أشهر وأنصار تنظيم داعش على تطبيق التيليجرام يفتقدون خدمة “الأرشيف” الأثيرة عندهم. العشرات من الاستفسارات يتلقاها مدراء المجموعات المناصرة كل يوم عن “بوت الأرشيف” الجديد بعد اختفاء البوتات السابقة، والتي اعتاد أنصار داعش استخدامها، وتتطوع مؤسسات شبه رسمية في إعدادها وبرمجتها كمؤسسة “الغلام الدولاوي” و”صرح الخلافة”، مستغلة الإمكانيات التقنية التي يتيحها التطبيق الروسي المشفر واسع الانتشار.

ثورة “البوتات”

لا يمتاز تطبيق التيلجرام بخصائص الأمان وتشفير المحادثات والامكانية المدهشة التي يتفرد من ناحية إنشاء القنوات والمجموعات وبث المحتوى ومشاركته بشكل يتعذر وجوده في التطبيقات الأخرى وإنما أضاف أيضا إلى خدماته الأساسية ما يسمى “البوتات”. وهي من الخدمات التي جعلت ملايين المستخدمين بمن فيهم أنصار داعش يفضلونه أكثر على غيره من التطبيقات المنافسة. 

البوتات هي إضافات برمجية تعمل بشكل تلقائي “يتفاعل المستخدمون معها من خلال واجهات مرنة ويمكنها دعم أي نوع من المهام أو الخدمات” حسب تعريف شركة التيلجرام. وتؤكد الشركة وجود “أكثر من 10 ملايين بوت مجاني سواء للمستخدمين أو المطورين”.

هذه الخدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تمكن المستخدمين من القيام بعدد لا محدود من المهام دون أن يضطروا لمغادرة التطبيق. إذ توجد بوتات خاصة بالترجمة، والتفاعل مع رسائل البريد الإلكتروني، وتحويل الصوت إلى نصوص، وتحميل الفيديو، وفحص الملفات الرقمية، والتخزين السحابي، وبرمجة المواقع والتطبيقات وألعاب الفيديو وغيرها من الخدمات التي لا حصر لها.

استفاذ أنصار داعش من هذه الثورة البرمجية من خلال تصميم بوتات تقوم بحفظ الأرشيف الكامل للتنظيم منذ ظهوره الأول في 2006 إلى غاية الآن. فعبر واجهة تفاعلية بسيطة وبضغطة زر واحدة يتمكن المستخدم من استعادة المواد الأرشيفية للتنظيم مرتبة ومصنفة حسب المؤسسات التي أصدرتها. جميع المواد النصية والصوتية والمرئية بمختلف الجودات وأعداد المجلات والنشرات يمكن الحصول عليها بمنتهى السهولة، إضافة إلى الأعمال الكاملة للشيوخ المعتمدين من لدن داعش، وإصدارات المؤسسات شبه الرسمية وغيرها من الأدبيات التي تؤيد سردية التنظيم.

يعتمد أنصار داعش على بوتات التيليجرام في حفظ الأرشيف وأيضا في توزيع المواد الحساسة كتلك التي تشرح تقنيات صناعة المتفجرات والأسلحة، لأن البوت بعد الانتهاء من برمجته لا يحتاج إلى تدخل بشري لتشغيله، إذ يتفاعل تلقائيا مع المستخدمين. وتضيف هذه الخاصية طبقة أمان أخرى للمطورين وتحافظ على مجهوليتهم.

إلى الدارك ويب

وظف أنصار داعش “البوتات” في نشاطهم الرقمي على التيلجرام منذ سنوات. ورغم أن حملات الحذف المتلاحقة تعطل أنشطهم لفترات متفاوتة إلا أن خدمة “الأرشيف” نادرا ما تختفي لأكثر من بضعة أيام. لذلك اعتبر اختفائه لأكثر من ثلاثة أشهر مؤشرا على مشكلة تقنية مستعصية، أو حظر نهائي من الشركة. فلجأ أنصار داعش إلى الإنترنت المظلم dark web لحفظ الأرشيف ووضعه رهن إشارة مستعملي الانترنت من أنصار التنظيم وغيرهم.

“ارفع صوتك” تصفح عددا من هذه المواقع على “الدارك ويب” ووقف على المجهود التقني الكبير الذي بدله مطورها في برمجتها وبث محتويات ضخمة عليها. إضافة إلى  تقديمها تحديثات إخبارية فورية تواكب ما تنشره وكالة أعماق وناشر نيوز الرسميتين.

أحد هذه المواقع إضافة إلى احتواءه على الأرشيف الكامل لداعش منذ ظهوره يتضمن أيضا معظم المواد والوسائط التي تشيد بالتنظيم والتي أصدرها أفراد  ومؤسسات موالية للتنظيم على مدار أكثر عشر سنوات. الملفت أن أحد هذه الموقع يقدم محتوياته ب27 لغة مختلفة منها إضافة اللغات الأكثر استعمالا في العالم كل من اللغة الاندونيسية والبنغالية والطاجيكية والألبانية و الأيغورية والسواحلية والهندية وغيرها. 

المواد المرئية التي تتيحها بعض هذه المواقع تقدمها عبر خدمة المشاهدة المباشرة أو عبر تحميلها بسبع جودات مختلفة فضلا عن الجودة الأصلية. بعضها تم تصميم واجهته مع التركيز على العناصر البصرية الجذابة، بحيث تشبه منصات العرض السينمائية مثل “نيتفلكس” حيث تستحود البوسترات الدعائية للأفلام على واجهة الموقع بأكمله. وبعضها يقدم محتوياته من خلال واجهة بسيطة كما هو الحال مع أحدها، إذ يعتمد على صفحة واحدة تضم روابط لكل ما صدر عن داعش منذ غشت 2014 إلى غاية هذه اللحظة. وكل ما على المستخدم أن يفعله هو تمرير مؤشر الفأرة إلى الأسفل ليحصل على المواد الأقدم أو إلى الأعلى ليحصل على الأحدث منها.

توصي هذه المواقع بالاعتماد عليها في الحصول على إصدارات التنظيم، لأنها آمنة وتتيح قدرا كبيرا من المجهولية وهو ما لا تتيحه المواقع ذات البروتوكولات العادية. “ننصح المناصرين باستعمال رابط التور للحماية من تعقب أجهزة الاستخبارات” تحتل العبارة السابقة واجهة معظم هذه المواقع.

عملة مونيرو الرقمية

أول انطباع قد يسجله أي زائر لهذه المواقع هو من أين يحصل القائمون عليها على التمويل اللازم لتطويرها وإدارتها وصيانتها، خصوصا وأن المجهود الذي بُدل فيها يحتاج على الأرجح إلى تفرغ فريق من عدة أفراد. لكن وجود قسم خاص في كل واحد منها بعنوان “تبرع للموقع” قد يبدد جزءا من هذه التساؤلات.

وجود عشرات التعليقات على الأقسام الخاصة بإرسال التبرعات للموقع يشير إلى رغبة الكثير من أنصار داعش في إمداد هذه المواقع بما تحتاج إليه من أموال لتحافظ على نشاطها. ومعظمها تعليقات تستفسر عن التفاصيل التقنية المرتبطة بهذه العملية.

تؤكد هذه المواقع على ضرورة استعمال عملة monero الرقمية حصرا في تحويل مبالغ التبرعات إلى المحافظ الخاصة بها، وعبر عملية شرح خطواتها مدير أحدها وتتخلص في إنشاء محفظة مونيرو على موقع xmrwallet.com ثم الدخول إلى منصة binance وشراء عملة  monero منها ثم تحويلها إلى المحفظة الشخصية ومنها إلى المحفظة الخاصة بالموقع والتي وضع عنوانها في القسم الخاص بالتبرعات.

يفضل أنصار داعش عملة monero لأنها تختلف عن العملات الأخرى مثل بيتكوين في تركيزها على الخصوصية  وإبقائها هوية المتداولين بها في نطاق السرية. ظهرت العملة في 2014 وهي مفتوحة المصدر وحسب شركة Monero فقد ساهم أكثر من 240 مطوراً في مشروعها، وتتخذ من كوريا الجنوبية مقرا لها.

 تحتفي عملة مونيرو بمجهوليتها التامة خلافا للبتكوين التي تقوم بتسجيل كافة المعاملات المنجزة في “بلوك تشين” ما يعني أن أي شخص قادر على تتبع كل التحويلات التي تتم بواسطتها، رغم أن عناوين المحافظ تظل مجهولة الهوية لكن يمكن ربطها بأصحابها الحقيقيين في نهاية المطاف، خصوصا من طرف سلطات إنفاذ القانون التي نجحت أكثر من مرة في تفكيك الأسواق السوداء على الدارك ويب واعتقال روادها ومصادرة مبالغ ضخمة من عملة البتكوين.

 ميزة عملة monero أن كافة معاملاتها مشفرة ولا يمكن مراقبة العمليات التي تتم بواسطتها، ووعدت في موقعها الإلكتروني بتوفير الحماية الكاملة لمستعمليها بغض النظر عن مستوى خبرتهم التقنية، ما يجعلها خيارا مفضلا لأنصار داعش وغيرهم ممن ينخرطون في نشاطات محظورة على شبكة الانترنت.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية