
نفّذت قوات الأمن العراقية، منذ الخميس الماضي، سلسلة حملات عسكرية استهدفت مواقع لتنظيم «داعش»، في المناطق الصحراوية غربي البلاد، أسهمت في تدمير «مضافات» ومقتل ما لا يقل عن 4 من عناصر التنظيم، في وقتٍ وجّه نائب قائد العمليات المشتركة، بتقليل مظاهر عسكرة الشارع، فيما شدد على أهمية مواصلة تأمين الحدود العراقية.
ضربات موجعة
وذكر بيان لقيادة العمليات المشتركة أنه «بناءً على توجيهات القائد العام للقوات المسلحة، تتواصل الضربات الموجعة لقصم ظهر الإرهاب والخلاص من عناصره المهزومة، ومن خلال المتابعة الفنية والمعلومات الدقيقة والجهد الميداني المتواصل والمتميز للشجعان في جهاز مكافحة الإرهاب، وبمتابعة وتكثيف الجهد الفني من قبل خلية الاستهداف في قيادة العمليات المشتركة، نفذ صقور الجو الشجعان بواسطة طائرات أف 19 غارة جوية دقيقة وناجحة».
وأضاف أن الغارة «حولت مضافتين لعناصر عصابات «داعش» الإرهابية الى ركام فوق رؤوس الإرهابيين في وادي حوران شمالي الرطبة، ضمن قاطع قيادة عمليات الأنبار».
يتزامن ذلك مع معلومات أوردها مصدر أمني أفادت بمقتل 4 من مسلحي التنظيم بقصف جوي استهدف مضافتين غربي الأنبار.
وأوضح أن «قوة أمنية من الحشد الشعبي زودت طيران القوة الجوية بمعلومات استخباراتية تفيد بوجود مجموعة من عصابات «داعش» الإجرامية مختبئين داخل مضافتين سريتين في صحراء قضاء الرطبة غربي الأنبار، ما دعا طيران الجيش إلى قصف المضافتين بشكل مباشر، ومقتل 4 من إرهابيي التنظيم في الحال، دون وقوع أي إصابات بشرية أو مادية بقوات الحشد الشعبي».
وأشار أيضاً إلى أن «المضافتين المستهدفتين يصعب الوصول إليهما براً، كونهما في مناطق ذات تضاريس معقدة، ما دعا طيران الجيش الى استهدافهما بعد تطويقهما من قبل قوة أمنية من الحشد الشعبي»، مؤكدا أن «طيران الجيش وفر مظلة جوية للقوات الحشد الشعبي عند ملاحقتها لفلول إرهابيي «داعش» لحين اختبائهم في الموقع المستهدف».
في الأثناء، أعلن آمر فوج الإسناد في اللواء 54 لقوات «الحشد» في محافظة الأنبار، العقيد ورنس محمد العيساوي، أمس، عن اقتحام ما وصفها بـ «أخطر مواقع» لمسلحي التنظيم في مناطق بعمق صحراء الأنبار الغربية.
مواقع إخبارية مقربة من «الحشد» نقلت عن العيساوي قوله إن «قوة أمنية من لواء 54 للحشد الشعبي اقتحمت مناطق صحراء ووادي القذف وأبو جهف في اتجاه مناطق عمق صحراء الأنبار الغربية، وتصنف هذه المناطق بأنها الأخطر في صحراء الأنبار الغربية، لما تحتويه من أنفاق ومضافات سرية تحت الارض، بالإضافة الى أن هذه المناطق ذات تضاريس معقدة وتعد من أهم مواقع ارتكاز إرهابيي «داعش» السرية».
وأضاف أن «العملية بإشراف مباشر من قبل قيادة عمليات «الحشد الشعبي» في الأنبار لتعقب فلول «داعش» الإرهابي في المناطق ذات التضاريس المعقدة والمصنفة بالخطيرة».
ووفق العيساوي، فإن «بقايا التنظيم الإجرامي ينشطون في تلك المناطق بين الحين والآخر ما دعا القوة إلى اقتحامها لتطهيرها من بقايا التنظيم الإجرامي»، موضحا أن «القوة تمكنت من تدمير عدد من الأنفاق والمضافات السرية تحت الأرض».
وفي الأنبار أيضاً، تحدث مصدر أمني عن إبطال مفعول 3 غالونات ملغومة، بعملية دهم وتفتيش استهدفت مناطق صحراء غربي الأنبار.
وأفاد بأن «قوة امنية من «الحشد الشعبي» شرعت بحملة دهم وتفتيش استهدفت صحراء قضاء راوة غربي الأنبار، على خلفية ورود معلومات استخباراتية أفادت بوجود أجسام مفخخة غير منفلقة من مخلفات عصابات «داعش» الإجرامية إبان سيطرتها على مساحات واسعة من مدن الأنبار مطمورة تحت الأرض في المناطق المستهدفة».
وأكد أن «القوة تمكنت من ضبط الغالونات المفخخة وعددها 3 غالونات، تحوي كميات كبيرة من مادتي التي أن تي والسيفور شديدتي الانفجار، وإبطال مفعولها دون وقوع أي اصابات بشرية او مادية».
وبين أن «القوة طوقت المناطق المستهدفة وشرعت بعمليات دهم وتفتيش لمواقع ارتكاز سابقة لتعقب عناصر التنظيم الإجرامي وأماكن إخفاء أسلحتهم».
يتزامن ذلك مع توجيه نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي، بتقليل عسكرة الشارع والتعاون بين رجل الأمن والمواطن.
وذكرت القيادة في بيان أن المحمداوي ترأس المؤتمر الفصلي، بحضور هيئة ركن القيادة ورؤساء الخلايا وعدد من الضباط، للاستماع إلى نسب الإنجاز التي حققتها قيادات العمليات ضمن قواطع المسؤولية في عموما البلاد خلال الثلاثة أشهر الماضية، فضلاعن مناقشة العمليات النوعية التي نفذت لملاحقة عناصر عصابات «داعش» الإرهابية وقتل قيادته، بالإضافة إلى استمرار عملية تأمين الحدود الدولية مع دول الجوار».
وأكد أن «الفصل الأول من العام الحالي شهد عملا كبيرا نوعيا قامت به القيادة في الجوانب الأمنية والاستخبارية، خاصة الجهود الكبيرة التي بذلتها خلية الاستهداف التي نجحت في عمليات متميزة لدحر «داعش» الإرهابي».
وفي ختام المؤتمر، وجه المحمداوي، بـ«جملة من التوصيات المهمة في مقدمتها تنفيذ توجيهات القائد العام للقوات المسلحة والاستمرار في الدورات التدريبية التخصصية التي تسهم في تجاوز التحديات وتحقيق الأهداف المنشودة»، مشددا على “استمرار العمليات الاستباقية ووضع المعالجات الفورية لأي معضلة والعمل بروح الفريق الواحد».
تعاون مثمر
وحثّ على «تهيئة الأجواء الآمنة لمشاريع كبرى لدعم الاقتصاد العراقي والتنمية، وكذلك دعم المشاريع الزراعية»، موجها بـ«تقليل عسكرة الشارع والتعاون المثمر بين رجل الأمن والمواطن».
وثمن «دور الأجهزة الأمنية خلال شهر رمضان المبارك وما قامت به لتأمين أيام الشهر الفضيل، بالتزامن مع الاستعداد الأمثل لتأمين عيد الفطر المبارك، ووضع الخطط لمراحل مقبلة من بينها تأمين تفويج الحجاج إلى الديار المقدسة».
وأكد «تنفيذ التوصيات المهمة التي خرج بها المؤتمر المقترنة بالتوقيتات وتحديد المسؤوليات، على أن يتم مراجعتها لاحقا وتقديم إيجاز مفصل والرؤى المستقبلية أمام أنظار القائد العام للقوات المسلحة للنظر فيها».