حصاد دموي.. داعش يحتفي بمجازره في شرق الكونغو

أصدر تنظيم داعش حصادا مؤقتا لعملياته في ما يسميها “ولاية وسط إفريقيا”، مسلطا الضوء على النشاط الدموي الذي نفذه مقاتلوه في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الفترة الممتدة من 26 يونيو إلى 3 أغسطس 2026. ويأتي نشر هذا النوع من الإحصاءات ضمن أسلوب دعائي يتبعه التنظيم بصورة متكررة، إذ يخصص حصادا لعملياته في بؤرة معينة عندما يرى أن أداء مقاتليه يستحق الاحتفاء الإعلامي، في محاولة لإظهار حضوره الميداني والترويج لقدرته على مواصلة تنفيذ الهجمات رغم الضغوط العسكرية، وتشجيع مقاتليه في الولايات الأخرى.

ووفق الحصاد الذي نشره التنظيم، فقد نفذ مقاتلوه 32 هجوما في مناطق إيتوري وبيني وأوبي العليا، توزعت بين 12 عملية صولة واشتباك، و4 كمائن، و4 تفجيرات، و12 عملية أخرى. وأسفرت هذه العمليات -بحسب رواية التنظيم- عن مقتل وإصابة 184 شخصا، بينهم 102 من القوات الحكومية وحلفائها، و82 من المدنيين المسيحيين الذين يصفهم التنظيم بـ”رعايا النصارى”، كما أعلن إحراق 80 منزلا، و4 ثكنات عسكرية، وشاحنة واحدة، والسيطرة على 5 قرى و3 مواقع تعدين والاستيلاء على كميات من الأسلحة والذخائر.

ولتعزيز هذا الخط الدعائي، خصص تنظيم داعش الصفحة الأولى من العدد 557 من صحيفة النبأ لاستعراض أبرز عملياته في الكونغو، مؤكدا أن مقاتليه قتلوا خلال أسبوع واحد 64 شخصا وأصابوا آخرين في سلسلة من الهجمات والاشتباكات. كما استعرضت الصحيفة تفاصيل عمليات متفرقة في إيتوري وبيني، شملت اقتحام قرى، وإحراق عشرات المنازل، وقتل مدنيين ومسلحين، إضافة إلى اشتباكات مع الجيش الكونغولي والميليشيات المحلية، في محاولة لإبراز اتساع رقعة نشاط التنظيم واستمراره في تنفيذ هجمات متزامنة في أكثر من محور.

وتظهر تفاصيل العمليات التي أوردتها الصحيفة أن معظم الهجمات استهدفت قرى نائية في إقليمي إيتوري وبيني، حيث اعتمد التنظيم على الاقتحامات الليلية والقتل الجماعي وإحراق المنازل، وهو نمط عملياتي يتكرر بصورة واسعة في نشاط فرع داعش بالكونغو، ويهدف إلى بث الرعب بين السكان المحليين، وتهجيرهم من المناطق التي ينشط فيها التنظيم، إلى جانب استنزاف القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها.

ويعكس هذا الحصاد استمرار تركيز تنظيم داعش على شرق الكونغو باعتباره إحدى أكثر ساحات نشاطه دموية خارج العراق وسوريا، إذ تحولت ولاية وسط إفريقيا خلال السنوات الأخيرة إلى منصة دعائية بارزة للتنظيم، الذي يوظف الأرقام والصور والإحصاءات لإظهار نفسه كتنظيم لا يزال يمتلك القدرة على المبادرة وفرض حضوره الميداني.

ويؤكد البيان الأخير الذي نشره التنظيم استمرار هذه المجازر وعدم توقفها عند الفترة التي شملها الحصاد الإحصائي، إذ أعلن بعد صدور الحصاد مباشرة مقتل 15 شخصا في هجوم جديد استهدف قرية جاباندا بمنطقة إيتوري، وقال إن مقاتليه أسروا الضحايا ثم قتلوهم، في إشارة إلى أن موجة العنف التي يتبناها التنظيم في شرق الكونغو لا تزال متواصلة، وأن الحصاد المنشور لم يكن سوى توثيق مرحلي لعمليات ما تزال مستمرة.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية