داعش يهاجم مجلس الشعب السوري ويواصل حملته ضد نظام أحمد الشرع

شن تنظيم داعش هجوما جديدا على الإدارة السورية الجديدة، عبر افتتاحية العدد الصادر أمس من صحيفة “النبأ” الأسبوعية، خصصها لانتقاد تشكيل مجلس الشعب السوري، معتبرا أن عملية اختيار أعضائه تمثل دليلاً على ما يصفه التنظيم بـ”الانحراف عن الشريعة”، في أحدث حلقة من حملة إعلامية متواصلة تستهدف الرئيس السوري أحمد الشرع ومؤسسات الدولة الجديدة.

وركزت الافتتاحية، التي حملت عنوان “مجلس الشرك!”، على مهاجمة فكرة المجلس التشريعي من أساسها، معتبرة أن التشريع حق إلهي لا يجوز أن يناط بالبشر، وأن إنشاء مجلس يسن القوانين أو يشارك في التشريع يعد -وفق أدبيات التنظيم- خروجا عن الإسلام. كما اتهمت الافتتاحية السلطة السورية الجديدة باستبدال الشريعة بما وصفته بـ”القوانين الوضعية”، ووصفت أعضاء المجلس بأنهم يمثلون نظاما “مرتدا”، مستخدمة اللغة التكفيرية المعتادة في خطاب التنظيم.

وتأتي هذه الافتتاحية ضمن سلسلة من المقالات والمواد الإعلامية التي أصدرها تنظيم داعش خلال الأشهر الأخيرة، وركزت بصورة متزايدة على مهاجمة نظام أحمد الشرع، وتكفير قياداته ومؤسساته، في محاولة لنزع الشرعية الدينية عنه. ويبدو أن التنظيم يسعى من خلال هذا الخطاب إلى استقطاب العناصر ذات الخلفية الجهادية المنضوية في الجيش السوري الجديد، ودفعها إلى التمرد على السلطة الجديدة أو الانشقاق والانضمام إلى صفوفه، عبر تصوير الحكومة بوصفها قد تخلت عن مشروع “تحكيم الشريعة” وتبنت نموذج الدولة الحديثة.

وتزامنت الحملة الإعلامية مع تصعيد ميداني ملحوظ للتنظيم في سوريا خلال الأيام الأخيرة، إذ كثف داعش هجماته في عدة مناطق، مستهدفا قوات الأمن وعناصر الجيش السوري الجديد، في مؤشر على سعيه لاستثمار المرحلة الانتقالية وتعزيز حضوره الأمني والإعلامي بالتوازي.

ويأتي الهجوم الإعلامي أيضا على خلفية الجدل الذي أثاره تشكيل مجلس الشعب السوري، بعدما أعلن الرئيس أحمد الشرع اختيار أعضائه. وأثار عدد من الأسماء المختارة نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الجهادية وعلى منصات التواصل، كان أبرزها اختيار الممثلة روزينا لاذقاني ضمن أعضاء المجلس، وهو ما استغله خصومه من الجهاديين في دعايتهم لتأكيد روايتهم بأن السلطة الجديدة تتبنى نموذجا سياسيا ومدنيا يتعارض -بحسب خطابهم- مع تصورهم للدولة الإسلامية.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية