تصاعد خطر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في بوركينا فاسو

شهدت بوركينا فاسو خلال الأيام الأخيرة تصعيدًا لافتًا في وتيرة الهجمات المنسوبة إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، في سياق تدهور أمني مستمر تشهده البلاد منذ سنوات، خاصة في المناطق الشمالية والشرقية.

وأفادت مواد إعلامية صادرة عن منصات محسوبة على الجماعة بأن مقاتليها تمكنوا من السيطرة على مقر لميليشيات موالية للحكومة في منطقة بولاية بويلا (كيا) مساء يوم الجمعة 10 يناير 2026، في عملية اعتُبرت امتدادًا لسلسلة هجمات تستهدف مواقع عسكرية وأمنية داخل البلاد. ولم يصدر في حينه تعليق رسمي من السلطات البوركينية يؤكد أو ينفي هذه المعطيات.

وفي بيان منفصل نُشر بتاريخ 9 يناير 2026، أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن هجومين متزامنين استهدفا نقطتين عسكريتين للجيش البوركيني في منطقتي لانكوي وبوروا بولاية واهغويا شمال البلاد. ووفق البيان، أسفرت الهجمات عن مقتل 17 عنصرًا من الجيش، والاستيلاء على أسلحة خفيفة ودراجات نارية ومعدات عسكرية، إضافة إلى تدمير الموقعين المستهدفين. وكما جرت العادة، لم تتوفر تأكيدات مستقلة لهذه الأرقام، في ظل القيود المفروضة على التغطية الإعلامية في مناطق النزاع.

تصاعد نفوذ الجماعة في بوركينا فاسو

يأتي هذا التصعيد في وقت تُسجل فيه جماعة نصرة الإسلام والمسلمين توسعًا ملحوظًا في مناطق عدة من بوركينا فاسو، مستفيدة من هشاشة الوضع الأمني، وضعف سيطرة الدولة في الأقاليم الطرفية، وتراجع قدرات الجيش بعد سلسلة من الانقلابات العسكرية التي عرفتها البلاد منذ عام 2022. وقد تحولت ولايات مثل واهغويا، سوم، وساحل الشرق إلى مسارح شبه دائمة لهجمات تستهدف الجيش والميليشيات المحلية.

ويرى مراقبون أن الجماعة باتت تعتمد تكتيك استنزاف القوات النظامية عبر هجمات سريعة، والسيطرة المؤقتة على مواقع عسكرية، ثم الانسحاب بعد الاستيلاء على العتاد، ما يعزز قدراتها القتالية ويُضعف معنويات القوات الحكومية.

بعد إقليمي وحصار غير مباشر لباماكو

ولا ينفصل هذا التطور عن السياق الإقليمي الأوسع في منطقة الساحل، حيث تواصل الجماعة تعزيز حضورها في وسط وشمال مالي، مع تواتر تقارير عن فرضها طوقًا أمنيًا غير معلن حول العاصمة باماكو عبر السيطرة على محاور طرق استراتيجية، واستهداف القوافل العسكرية، وتهديد حركة الإمدادات. هذا الوضع يثير مخاوف من انتقال نموذج “الضغط المحيط بالعواصم” إلى دول الجوار، وعلى رأسها بوركينا فاسو.

ويحذر خبراء أمنيون من أن استمرار هذا النسق التصاعدي قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة النفوذ الجهادي في الساحل، في ظل تراجع أدوار الشركاء الدوليين، وتزايد اعتماد الأنظمة العسكرية الحاكمة على حلول أمنية محدودة الأثر، ما يفتح المجال أمام الجماعات المسلحة لتعزيز حضورها وتوسيع عملياتها العابرة للحدود.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية