
نشرت منصة إعلامية تابعة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب مقالاً هجومياً استهدف القيادي السابق في التنظيم رياض بن شعب، المعروف باسم “أبي عمر النهدي”، بعد انشقاقه عن التنظيم مع عدد من أتباعه وتأسيسه لاحقاً تياراً سياسياً في اليمن. وقد أعادت نشر المقال لاحقاً وكالة شهادة الإخبارية، الذراع الإعلامية لحركة الشباب الصومالية، ما يعكس تنسيقاً إعلامياً بين أفرع القاعدة في المنطقة في مواجهة المنشقين عنها.
المقال الذي يحمل توقيع كاتب يطلق على نفسه اسم “عز الدين الأبيني” تضمن اتهامات حادة لابن شعب، واعتبر أن خروجه عن التنظيم يمثل “انحرافاً عن طريق الجهاد”، وزعم أنه أصبح أداة بيد خصوم القاعدة في اليمن وخارجها. وجاء في النص أن ابن شعب “ارتمى في مستنقعات الطواغيت “، وأنه سعى للحصول على دعم مالي من أطراف خارجية “ليحارب أهل الجهاد”، على حد وصف المقال. كما اتهمه بأنه شوّه صورة المجاهدين وأثار الشقاق بينهم، وأن تياره السياسي يعمل ضمن “مشاريع تفتيت اليمن” التي تخدم “قوى الاحتلال”، وفق تعبير المصدر نفسه.
المنشور يقدّم صورة ابن شعب على أنه نموذج للقيادات التي “انحرفت” عن مسار القاعدة بعد أن كانت ضمن صفوفها، ويعكس الخطاب الأيديولوجي المعروف للتنظيم في التعامل مع ظاهرة الانشقاقات التي واجهها خلال السنوات الأخيرة. اللافت أن المقال يربط بين تحرك ابن شعب السياسي وبين “العمالة”، في إشارة إلى أن التنظيم لا يرى في العمل السياسي سوى خيانة للمسار الجهادي، ما يؤكد استمرار القاعدة في رفض أي مقاربة مدنية أو سياسية داخل اليمن.
من الناحية الصحفية، يجدر الإشارة إلى أن المادة المنشورة تعبّر عن وجهة نظر تنظيمية وأيديولوجية وليست تقريراً موثقاً بمصادر مستقلة، إذ لم تتضمن أي رد من رياض بن شعب أو من يمثل تياره السياسي، كما لم تقدم أدلة ملموسة على الاتهامات الواردة فيها. ويبدو أن الهدف من إعادة نشر المقال عبر وكالة شهادة التابعة لحركة الشباب هو توحيد الخطاب الإعلامي داخل فروع القاعدة ضد المنشقين عنها وتأكيد وحدة الموقف العقائدي والتنظيمي.
ورغم الطابع الدعائي للمادة، فإنها تكشف جانباً مهماً من التوترات الداخلية داخل شبكات القاعدة في اليمن والقرن الإفريقي، حيث يشكل انتقال بعض القيادات السابقة نحو العمل السياسي تحدياً لخطابها العقائدي القائم على رفض الأنظمة والمؤسسات المدنية. كما يعكس الهجوم على ابن شعب مخاوف التنظيم من تحوّل هذه التيارات المنشقة إلى منافس فكري وسياسي قد يضعف قدرته على التجنيد والتأثير في الساحة اليمنية.




