حركة الشباب الصومالية توسع نطاق عملياتها إلى العمق الكيني

تشهد منطقة القرن الإفريقي في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الهجمات المسلحة التي تشنها حركة الشباب المجاهدين المرتبطة بتنظيم القاعدة، سواء داخل الأراضي الصومالية أو في المناطق الحدودية والداخل الكيني، ما يعكس تطورًا لافتًا في القدرات العملياتية للحركة واتساع نطاق تهديدها الأمني.

في هذا السياق، قُتل ما لا يقل عن 20 جنديًا من القوات الأوغندية العاملة ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي، وأصيب 43 آخرون، بينهم 10 بحالة حرجة، وذلك في هجوم انتحاري استهدف رتلًا عسكريًا بالقرب من بلدة زيبيد، جنوب غربي العاصمة الصومالية مقديشو. وأسفر الهجوم كذلك عن مقتل 9 عناصر من الميليشيات الحكومية، وتدمير 3 آليات عسكرية مدرعة، وعربة إسعاف، بحسب حصيلة أولية أعلنها مصدر أمني محلي. وتبنت حركة الشباب العملية، مؤكدة أنها تأتي في إطار حربها ضد ما تصفه بـ”قوات الاحتلال الإفريقي”.

وفي عملية أخرى تُعد الأوسع نطاقًا داخل الأراضي الكينية خلال الأشهر الأخيرة، قُتل أكثر من 21 جنديًا كينيًا وأصيب 11 آخرون، في كمين مسلح نصبه مقاتلو حركة الشباب على الطريق الرابط بين مدينتي سانكورو وكيوڤا بمقاطعة لامو الساحلية. الهجوم أسفر كذلك عن تدمير ناقلة جنود وإعطاب عربة عسكرية، في هجوم يؤكد قدرة الحركة على تنفيذ عمليات نوعية في العمق الكيني رغم الحملات العسكرية المتكررة ضدها.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تحذيرات أمنية متكررة من عودة نشاط الحركة بوتيرة متسارعة، خاصة في ظل الانسحاب التدريجي لبعض الوحدات الإفريقية من الصومال، ما يمنح مساحات فراغ أمني تعمل الحركة على استغلالها لتعزيز حضورها وتنفيذ هجمات مركبة تستهدف قوات الأمن المحلية والإقليمية على حد سواء.

تُعد كينيا من أبرز الدول المستهدفة من قبل حركة الشباب المجاهدين، حيث نفذت الحركة خلال السنوات الماضية عددًا كبيرًا من الهجمات الدموية داخل الأراضي الكينية، في إطار سعيها لتوسيع نطاق عملياتها خارج الحدود الصومالية. ويعود هذا الاستهداف إلى عدة دوافع متداخلة، أبرزها مشاركة كينيا العسكرية المباشرة في الصومال ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي (أتميس)، وانتشار وحداتها في مناطق جنوب البلاد، وهو ما تعتبره الحركة عدوانًا مباشرًا و”احتلالًا” لأراضٍ إسلامية. كما تهدف الحركة من خلال هجماتها إلى الضغط على الحكومة الكينية لسحب قواتها، عبر إرباك الوضع الأمني داخل البلاد وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار، خصوصًا في المناطق الحدودية مثل لامو وغاريسا ومنديرا.

وتستغل الحركة الطبيعة الجغرافية الوعرة وهشاشة الرقابة على الحدود بين الصومال وكينيا لتنفيذ عمليات تسلل وهجمات خاطفة، وهو ما مكّنها من تنفيذ كمائن نوعية في العمق الكيني، كما حصل في مقاطعة لامو. وتعتبر كينيا أيضًا هدفًا مشروعًا من منظور الحركة، بسبب تعاونها الوثيق مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى في ما تسميه الحركة بـ”الحرب على الإسلام”، وتوظف هذا الخطاب الأيديولوجي في حملاتها الإعلامية والتجنيدية، متهمة الحكومة الكينية بأنها “نظام صليبي” يعادي المسلمين، خاصة في ظل شعور بعض المجتمعات المسلمة في الساحل الكيني بالتهميش.

ولا تقتصر أهداف الحركة على الجوانب العسكرية، بل تسعى أيضًا إلى ضرب الاقتصاد الكيني، عبر استهداف قطاع السياحة الحيوي، والتسبب في تقليص الاستثمارات الأجنبية، من خلال خلق صورة دولة غير آمنة، معرضة لهجمات مفاجئة في أي لحظة. في المجمل، يمثل استهداف كينيا جزءًا من استراتيجية أوسع تتبناها حركة الشباب لتوسيع ساحة المواجهة، واستنزاف خصومها الإقليميين، وبعث رسائل تهديد تتجاوز حدود الصومال.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية