الوصول السريع للمحتويات

اختطافات واغتيالات.. ماذا يحدث في الشمال السوري ؟

أخذت الخلافات بين هيئة تحرير الشام التي تفرض سيطرتها على محافظة إدلب منذ سنوات وبين معارضيها منعطفا جديدا بظهور مجموعة مسلحة جديدة تطلق على نفسها “سرايا درع الثورة”، وفي بيان تأسيسها توعدت المجموعة بالعمل على  تصفية قيادات ومنتسبي هيئة تحرير الشام. ويأتي ظهور المجموعة المسلحة الجديدة في سياق ملتهب طبعته احتجاجات أغلبها نسائية تطالب بإطلاق سراح المعتقلين في سجون الهيئة.

سرايا درع الثورة

في 15 من يونيو الماضي انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر مجموعة من المسلحين الملثمين وهم يعلنون تشكيل “سرايا درع الثورة”، وطالبت المجموعة في خطاب تلاه أحد عناصرها قيادة هيئة تحرير الشام “بإطلاق سراح جميع المعتقلين والحرائر وعلى رأسهم وجهاء المناطق وأعيانها وإلا ستكون جميع مصالحهم هدفا مشروعا لنا متضمنة جميع المنتسبين لها” وأضاف ” نقسم بالله العظيم، أننا سنرّد إدلب إلى حضن الثورة السورية، بعد أن سرقها مجاهيل النسب”. وأمهلت قيادة الهيئة ثلاثة أيام لتنفيذ مطالبها.

وفي 30 من يونيو شنت هجومها الأول مستهدفة ما قالت إنه مقر أمني تابع للهيئة في منطقة حزرة أسفر عن مقتل 6 أمنيين حسب بيان صادر عن المجموعة. 

وفي 15 من يوليو الجاري نصبت المجموعة حاجزا وهميا على الطريق الرابط بين إدلب ومعبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، وتمكنت من توقيف سيارة يستقلها أبو صهيب سرمدا أحد المسؤولين في “جهاز الأمن العام” التابع للهيئة، وبعد استنطاق دام بضعة دقائق نفذت المجموعة إعداما ميدانيا بحقه،  وتحفظت على أغراضه الشخصية. وتضمن مقطع فيديو وثق العملية مناشدات الرجل الأخيرة وتوسله للخاطفين قبل أن يتم إردائه بوابل من الرصاص.

تواصل الظهور العلني للمجموعة في إدلب حيث نصبت حاجزا وهميا آخر على طريق M4 وشرعت في فحص هويات العابرين بحثا عن منتسبين للهيئة. كما هاجمت مقرا أمنيا تابعا لها في معرة مصرين أسفر عن مقتل قيادي أمني يدعى أبو سعد المغربي حسب بيان مقتضب للمجموعة.

التطور الأبرز حدث في الساعات الأخير عندما أسفر حادث أمني تضاربت الأنباء حول ملابساته عن إصابة نجلي “أبو جابر الشيخ” الزعيم السابق لهيئة تحرير الشام أحدهما فارق الحياة. 

الصفحات المقربة من سرايا درع الثورة تقول أن الحادث حصل عندما اشتبكت سيارة عسكرية تابعة للهيئة عن طريق الخطأ مع حاجز أمني تابع للهيئة أيضا، بعدما ظنوا أن الحاجز يتبع لسرايا درع الثورة. وهي الرواية التي نفتها صفحات موالية لهيئة تحرير الشام واعتبرتها “منفية وغير صحيحة” دون أن تعطي تفسيرا لما حدث. وظهر أبو جابر الشيخ إلى جانب جثمان ابنه، وخلال مراسم دفنه.

استنفار الهيئة

شددت هيئة تحرير الشام قبضتها الأمنية على مدينة إدلب والمناطق المتاخمة لها سعيا منها للوصول إلى طرف خيط يقودها إلى عناصر سرايا درع الثورة. وقد رصد ناشطون إقامة الهيئة حواجز طيارة (حاجز مؤقت) في عدد من طرق ومحاور إدلب، ضمن استنفارها الأمني. وقامت بتثبيت حواجز أخرى في 8 محاور مختلفة حسب بلاغ للإدارة العامة للحواجز.

وفي ذات السياق توعد عبد الرحمن الإدريسي القيادي في هيئة تحرير الشام باستئصال سرايا درع الثورة، واعتبرها “آخر مسمار في نعش الخوارج والمداخلة في الشام” وأضاف” بإذن الله هذه المرة الاقتلاع سيكون من جذور الجذور وكل من أيدهم بكلمة واحدة”. 

من جانبه نعى أبو ماريا القحطاني القائد البارز في الهيئة المسؤول الأمني الذي أعدمته سرايا درع الثورة ووصفه بأنه ” قشعم من قشاعمنا الذين مرغوا أنوف الخوارج وطاردوا فلولهم في كل مكان” وتوعد بأن يكون مصير “درع الثورة” كمصير الدواعش الذين حاولوا اجتياح المدينة وباءت محاولاتهم باءت بالفشل.

وفي تطور آخر أقدم مسلحون في وقت متزامن على خطف كل من المحامي عصام الخطيب و أبي شعيب المصري أثناء خروجهما من أداء صلاة الجمعة في مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي الأسبوع الماضي. المخطوفان كانا عضوين سابقين في هيئة تحرير الشام لكنهما انشقا عنها لاحقا، وركزا نشاطهما كله في الهجوم عليها وانتقاد قياداتها.

اتهم ناشطون وقادة في مدينة اعزاز هيئة تحرير الشام بالوقوف وراء اختطاف الخطيب والمصري، وقال أبو العلاء الشامي مدير إحدى الصفحات المقربة من المخطوفين أنه تلقى اتصالا من مسؤولين في الهيئة أشعراه أن ” أبا شعيب المصري وعصام الخطيب تم خطفهم واعتقالهم من قبل الجهاز الأمني التابع للجولاني” وأكدت صفحة “مزمجر الثورة السورية” أن المختطفين “يوجدان في سجن سرمدا” التابع للهيئة في محافظة إدلب. أما صفحة “إدلب بوست” فأكدت أن الاختطاف تم بأوامر تركية، وأن المختطفين مطلوبين لتركيا نتيجة اعترافات أدلى بها صديقهما أبو العبد أشداء المعتقل في تركيا الشهر الماضي وهو في طريقه إلى السعودية لأداء مناسك الحج.

يصدر المخطوفان بمعية آخرين مجلة دورية معارضة لسياسات الهيئة، كما دأب أبو شعيب المصري على نشر فتاوى تحرم الانضمام إليها، آخرها فتوى تتهم “جهاز الأمن العام” التابع للهيئة بالتخابر مع التحالف الدولي. 

احتقان مستمر

لليوم الثمانين على التوالي وثقت قنوات وصفحات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي وقفات احتجاجية لمجموعة من النساء في مناطق متفرقة من إدلب وأرياف حلب يطالبن بإطلاق سراح أقاربهن المعتقلين في سجون الجهاز الأمني لهيئة تحرير الشام. ورفع النسوة شعارات ولافتات منددة بسياسات ما وصفنه ” بكذاب الشام” في إشارة إلى أبي محمد الجولاني.

يقول الاعلام الرديف للهيئة بأن الاحتجاجات المستمرة يقف خلفها حزب التحرير الإسلامي، وأن كل المعتقلين لديها لهم علاقة بداعش والقاعدة و خلايا النظام. وصرح ضياء العمر الناطق الرسمي باسم جهاز الأمن العام بأن  حزب التحرير عدو الثورة ويختبئ خلف النساء.

وتمثل نشاطات حزب التحرير إلى جانب ظهور مجموعة “درع الثورة” أحدث تحدي لسلطة هيئة تحرير الشام التي تفرض سيطرتها على إدلب وتشرف أيضا على حكومة  موازية في المدينة، بعد أن تمكنت في السنوات الماضية من تفكيك جماعات منافسة أهمها جند الأقصى و حراس الدين وحركة نور الدين زنكي وغيرها.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية