الوصول السريع للمحتويات

إستراتيجية “القاعدة” في التبني بعد التنفيذ

علي عبد العال —
في إطار التأكيد المصري على فرضية “الأصابع الخارجية” التي يعتقد أنها متورطة في حادثة تفجير كنيسة “القديسين” بالإسكندرية، لوحظ اتجاه التصريحات الرسمية ناحية تنظيم “القاعدة” سواء عن طريق عناصر مباشرة له قدموا إلى البلاد مؤخرا، حسبما تردد، أو بالتنسيق مع بعض المصريين।
فقد نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر أمني، قوله: “إن قوات الأمن تأكدت من أن مرتكب الاعتداء مهاجم انتحاري ذو صلة بتنظيم القاعدة”.

لكن لم ينه هذا التصريح الغموض الحاصل، كما لم يحسم التضارب الذي نتج عن التصريحات ونفيها، على خلفية الهجوم. فلم تكد تتناقل وسائل الإعلام تصريحات مصادر رسمية مجهلة بشأن رأس لأحد المشتبه بهم يحمل ملامح آسيوية حتى عادت لتتداول نفيها. وبينما نسبت إحدى الصحف لأحد المنتديات الجهادية تبني التفجير سارع المنتدى نفسه بعد ساعات إلى التبرؤ مما نسب إليه، ليبقى الغموض والتخبط وحدهما على الساحة.

ومن جهتها لم تعلن القاعدة ولا أي جهة أخرى مسؤوليتها عن التفجير حتى الآن. وبعيدًا عن أي اتهام لأي جهة، رأينا من المفيد أمام هذه المعطيات البحث فيما يمكن أن يمنع “القاعدة” ـ مثلاً ـ من تبني عملية في حال قامت بها، وما يمكن أن يؤخر إعلانها والظروف المحيطة بعملية الإعلان لدى التنظيم.


بهذه التساؤلات توجهنا إلى حسن أبو هنية وهو باحث أردني وخبير متخصص في شؤون الجماعات الجهادية، صدرت له العديد من الكتب والدراسات باللغتين العربية والإنجليزية، ومن مؤلفاته: “السلفية الجهادية في الأردن”، و”المرأة والسياسة من منظور الحركات الإسلامية” و”السلفية التقليدية”، و”الإخوان والنظام في الأردن من التحالف إلى الأزمة”.

المدة الفاصلة بين التنفيذ والتبني

* هل عادة ما تؤخر القاعدة تبنيها لأحد العمليات التي تنفذها، وأسأل هنا بالتحديد عن الوقت الزمني المعتاد للتنظيم بين تنفيذه لعملية ما وتبنيه لها؟

ـ هناك دائمًا مدة فاصلة بين تنفيذ القاعدة لأي عملية وإعلان تبنيها لها، وهذا يتوقف على المكان الذي يوجد فيه فرع التنظيم، سواء إن كان في العراق أو في اليمن أو أفغانستان أو المغرب العربي. فعلى سبيل المثال، تنظيم القاعدة المركزي في أفغانستان وباكستان بزعامة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، له إستراتيجية معينة في الإعلان عن عملياته تختلف عن فروع التنظيم في الدول المختلفة والتي لها إستراتيجيتها الخاصة بها.

ومنذ العام 2009 لاحظنا أن فروع القاعدة لابد وأن تمرر بياناتها الرسمية من خلال “مركز الفجر للإعلام” و”مؤسسة السحاب” اللذان يتبعان تنظيم القاعدة المركزي، ودائما ما تزيل بياناتها بهما. والسحاب جزء من الفجر.

لكن عادة إذا كان الحدث في العراق يكون أسرع في الإعلان عنه من قبل “مؤسسة الفرقان” مقارنة بغيرها من الدول، كما في أفغانستان، فقد استغرقت عملية الطبيب الأردني، أبو دجانة الخرساني، في منطقة “خوست” خمسة أيام قبل الإعلان عنها، لكن حتى في العراق لا يمكن أن يصدر إعلان التنظيم قبل مرور 24 ساعة على الأقل بعد التنفيذ.

أما القاعدة في اليمن والتي تتبعها “مؤسسة صدى الملاحم” فهي عادة ما يتراوح إعلانها بين 7 و 10 أيام، وقاعدة المغرب العربي استغرقت 4 أيام قبل تبنيها اختطاف 5 رعايا فرنسيين في سبتمبر من العام الماضي 2010 عن طريق مؤسسة “الأندلس” للإنتاج الإعلامي. أما بالنسبة لـ “كتائب عبد الله عزام” وهي التي محيط أعمالها المفترض مصر والشام فعادة ما تتأخر في إعلاناتها.

* هل من الممكن أن ترجيء القاعدة تبنيها لعملية من عملياتها لدواعي أمنية مثلا؟

ـ ليس لإعلان التبني متعلقات بالدواعي الأمنية، لأن التنظيم يدرك تماما حجم المخاطر الأمنية التي قد تتعرض لها عناصره بعد وقوع الحدث، لأنه دائما مستعد لخط المواجهة، ويعلم مسبقا أن عناصره سيتعرضون للملاحقة، حتى لو فشلت العملية أثناء التنفيذ فهي بالنسبة له أمر منتهي.

لكن قد تتوقف عملية التبني على التواصل الذي يلزمه الإعلان بين التنظيم و”مركز الفجر”، فضلا عن رسم إستراتيجية الإعلان والسياسة الإعلامية، والرسائل التي قد يمررها التنظيم من خلال البيان الذي يصدر عنه.

* إذن فهل من الممكن أن ترجيء القاعدة تبنيها لدواعي سياسية؟

ـ القاعدة تنظيم عقدي صارم، لم نر أنه أولى أي اهتمام بعد التنفيذ لقضية سياسية، ولكن قد يحدث ذلك في حالات نادرة جدا، لأن التنظيم يفترض أن يدرس القضايا السياسة المحيطة به قبل إقدامه على تنفيذ عملية ما، فيراعي هذا ولا يراعي ذلك. لكن بعد التنفيذ لا اعتبار لديه لأي دواعي سياسية.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية