الوصول السريع للمحتويات

من هم الثلاثة الذين لم يستطع البغدادي خداعهم


عبد الغني مزوز—

 

الجهاز الدعائي “للدولة”

تنظيم الدولة الإسلامية يمتلك جهازا دعائيا ضخما، يقوم عليه عشرات الكوادر وآلاف من المتطوعين، مهمتهم الأساسية هي تسويق صورة ايجابية عن نشاطات “دولتهم” وكيف أنها دولة مظلومة يحاربها الجميع لأنها تطبق تعاليم الشريعة وتحمل لواء ” الطائفة المنصورة ” في هذا الزمان.

هذه البروبغندا عالية الاحتراف حققت أهدافها باقتدار وتميز، والدليل على هذا هو أن المفاصلة الأخيرة بين تنظيم القاعدة بقيادة أيمن الظواهري وتنظيم الدولة الإسلامية وانحياز معظم شيوخ ورموز التيار الجهادي إلى جانب تنظيم القاعدة، هذا التطور في خريطة الاصطفاف الجهادي لم يمنع آلاف من مؤيدي وناشطي التيار الجهادي من الانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية واستماتتهم في الدفاع عنها وقناعتهم التامة بصواب وصحة اختيارهم.

النشاط السايبري المكثف لمؤيدي الدولة الإسلامية في نسختها الأولى “دولة العراق الإسلامية” خلق وعيا جهاديا موحدا بأهمية الفكرة وصحتها ووجوب “نصرتها” فدافع عنها معظم رموز ومنظري التيار الجهادي وتبنوها وفي مقدمتهم أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وأبو محمد المقدسي وغيرهم كثير.

في خضم خطابات الحماسة والثناء وتوحد الصوت الجهادي خلف الدعاية الرسمية لدولة العراق الإسلامية خرجت أصوات جهادية اعتبرت آنذاك نشازا لا يلتفت إليه خرجت “تفتي” و”تبين” و”تحذر” من خطر الوافد الجهادي الجديد، وأنه سيشكل خطرا على مكاسب الحركة الجهادية وسيجهض مشروعها التحرري. من أبرز هؤلاء ثلاثة من رموز العمل الإسلامي الجهادي، اخترنا هؤلاء الثلاثة لأنهم يشتغلون داخل الحقل التنظيري للحركة الجهادية ولهم أطروحات تدافع عن بعض الاختيارت الشرعية والفقهية التي يتبناها التيار الجهادي.
 
حامد العلي..يفتي


حامد العلي
الشيخ حامد العلي داعية إسلامي سلفي من الكويت مؤيد للتيار الجهادي وله مجموعة من الكتب والفتاوى التي تصنف ضمن أدبيات التيار الجهادي ومعظم كتاباته منشورة بموقع المنبر، دافع عنه أيمن الظواهري ورفض الإساءة إليه واعتبره من شيوخ التيار الجهادي، وهو أول من رفض مشروع “دولة العراق الإسلامية” وأفتى بعدم شرعيتها في فتوى مشهورة نشرت في موقعه، سرد في سياقها عشرات الأدلة الشرعية على بطلان إعلان دولة العراق الإسلامية وخلص في نهايتها ناصحا قيادة الدولة الإسلامية بالقول :” وبه ننصح بالرجوع عن إعلان ما سمّى الدولة الإسلامية ، وأن يكونوا ـ كما كانوا سابقا ـ فصيـلا جهاديـا يقف مع بقية الفصائل تحت راية الجهـاد ، كما ننصـح ببثّ روح الأخوة ، والتناصح ، والتآلف بين المجاهدين ، بدل النزعات التي تفـرّق الصـف ، وتمـزّق الجهود”


تعرض حامد العلي بعد فتواه لحملة إسقاط من الناشطين الجهاديين وحذفت كتاباته في بعض المواقع والمنتديات الجهادية، ونادرا ما تكلم بعدها عن دولة العراق الإسلامية بصيغها المختلفة وتطورها إلى أن أعلنت تنصيب أبي بكر البغدادي خليفة على المسلمين. وبعد مجازر الدولة الإسلامية بحق عشيرة الشعيطات بدير الزور كتب حامد العلي تغريدة لمح فيه إلى فتواه السابقة وتحذيره آنذاك من غلو القائمين على دولة العراق الإسلامية فقال: ” تكشّف أمرهم عن كلّ خبثٍ وعن كل الجرائم بالبشاعهْ وكنت أقول لم يُسمعْ لقولي غداة(الوحش) في طور الرضاعهْ !!”.
 
محمد المسعري..يبين

محمد المسعري

من الصعب أن نصنف الدكتور محمد المسعري ضمن المنظرين للتيار الجهادي ، أولا لأن مشروعه الفكري التجديدي يضرب في الصميم أهم الركائز التي يستند عليها التيار الجهادي ويبني عليها تصوراته وهو الفكر الوهابي، ولذلك فالمسعري يحاول طرح نموذج جهادي محرر من التعاليم الوهابية وأخطاء مدرسة بن تيمية السلفية. 

إلا أنه في مرحلة من المراحل اضطلع محمد المسعري والمؤسسات التابعة لتنظيمه “تنظيم التجديد الإسلامي” بمهمة الدفاع عن الجهاديين خصوصا إبان الاحتلال الأمريكي للعراق، غاضا طرفه عن بعض أخطائه، كما أيد الدكتور بعض أنشطة تنظيم القاعدة خصوصا هجمات الحادي عشر من سبتمبر، هذا التأييد لم يمنع المسعري من أن يجاهر بموقفه الرافض لمشروع دولة العراق الإسلامية بل ذهب بعيدا عندما افترض إمكانية اختراقها وهو أول من تبنى هذه الفرضية و أول من وصفها بالدولة السردابية المارقة و بين خارجية قادتها وأمرائها وسبق أن كتبنا مقالة في هذا الموضوع بعنوان المسعري القارئ للطالع.
 
عزام الأمريكي..يحذر

عزام الأمريكي

عزام الأمريكي أو ادم يحيى غدن هو قيادي في القاعدة ومن أبرز وجوهها، قد يكون كما يقال المسؤول عن الجهاز الدعائي لتنظيم القاعدة وبالضبط مؤسسة السحاب المسؤولة عن إنتاج إصدارات القاعدة، وقد لا يكون لأنه سبق أن طلب من بن لادن أن تختم إصدارات القاعدة بعبارة تحرم استهداف الأبرياء.
كشفت الرسائل التي عثر عليها في بيت أسامة بن لادن بأبوت أباد أن عزام الأمريكي لم يكن راضيا بالمرة عن دولة العراق الإسلامية ورفع عدة تقارير إلى أسامة بن لادن مبينا له فيها غلوها وخروجها عن منهج القاعدة بل تحفظ على كثير من ممارسات أبو مصعب الزرقاوي قبل إعلان دولة العراق الإسلامية. عزام الأمريكي رفع شكوى أيضا إلى أسامة بن لادن تتضمن إدانة لعناصر من حركة طالبان باكستان بتفجير المساجد والأسواق وقتل المدنيين وأهمية إعلان براءة القاعدة منهم ومن أعمالهم.
عزام الأمريكي كان المستشار الإعلامي لأسامة بن لادن فقد أرسل إليه جردا بأسماء المؤسسات الإعلامية التي تتعاطى مع شؤون القاعدة بشيء من الحيادية كما قدم له نصيحة فيما يتعلق بأوقات إصدار الرسائل وغيرها.

اعترف عزام الأمريكي بتوافق رؤيته فيما يتعلق بدولة العراق الإسلامية مع رؤية الدكتور محمد المسعري وسجل ذلك في رسالة له إلى أسامة بن لادن منوها إياه أنه غير موافق له في القضايا الأخرى “المرتبطة بالتوحيد والموقف من الشيعة”.
بعد مقتل أبي خالد السوري القيادي الجهادي المخضرم في عملية لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، استشاط عزام الأمريكي غضبا واتهم تنظيم الدولة بالمروق والخارجية، مشيرا إلى أن أبا خالد السوري كان أستاذه في معسكرات القاعدة في أفغانستان.
هؤلاء الثلاثة لم يستطع تنظيم الدولة الإسلامية خداعهم، ومعظم الجهاديين الآخرين الذين يكتبون رفضا لتنظيم الدولة الإسلامية وقيادته، كانوا في السابق من المدافعين عنها وكتبوا عشرات المقالات دفاعا عن البغدادي الأول والثاني، وبعضهم لم يسحب تأييده إلا بعد رسالة العدناني “عذرا أمير القاعدة”. 
تابعني على تويتر 
مشاركة المحتوى

تعليق واحد

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية