“البيان”.. أحدث محاولات القاعدة لمنافسة آلة داعش الدعائية

أصدر مركز “اليقين”، وهو مؤسسة إعلامية مناصرة لتنظيم القاعدة، مجلة أسبوعية جديدة تحمل اسم “البيان”، في خطوة تعكس مساعي الأوساط الإعلامية المؤيدة للتنظيم إلى تطوير حضورها الدعائي وإيجاد إصدار دوري ينافس مجلة “النبأ” الأسبوعية الصادرة عن تنظيم داعش، والتي حافظت على انتظام صدورها لسنوات وأصبحت إحدى أبرز أدواته الإعلامية.

ويلاحظ أن “البيان” استلهمت بصورة واضحة البناء التحريري والإخراجي لمجلة “النبأ”، سواء من حيث التصميم أو تبويب المحتوى، إذ تتضمن افتتاحية، وحصادا أسبوعيا، وأبوابا تستعرض نشاط فروع تنظيم القاعدة في مناطق مختلفة، بما في ذلك منطقة الساحل وشرق أفريقيا واليمن وغيرها. وحتى الآن صدر من المجلة ثلاثة أعداد، في حين تشير طبيعة المحتوى والمواد المنشورة إلى أن القائمين عليها يرجح أن يكونوا من العناصر الموالية أو المرتبطة بتنظيم القاعدة في اليمن، كما قد تمثل امتدادا أو محاولة لإحياء تجربة صحيفة “المسرى” التي توقفت عن الصدور قبل سنوات.

وحظيت المجلة باهتمام ملحوظ داخل المنصات المؤيدة لتنظيم القاعدة، حيث رحب أنصار التنظيم بصدورها وتداولوا أعدادها على نطاق واسع، باعتبارها إضافة جديدة إلى المنظومة الإعلامية الموالية للقاعدة. ومع ذلك، فإن محتواها لا يتضمن مواد حصرية أو معلومات جديدة، وإنما يعتمد بصورة أساسية على إعادة نشر البيانات والمواد الإعلامية التي سبق أن أصدرتها فروع التنظيم المختلفة، إلى جانب مقتطفات من كلمات وخطب عدد من قادة القاعدة، ولا سيما شخصيات ارتبطت بتنظيم القاعدة في اليمن، مثل سعيد الشهري وأنور العولقي وغيرهما.

ويعكس إطلاق “البيان” رغبة الأوساط الإعلامية المؤيدة لتنظيم القاعدة في تعزيز حضورها الدعائي داخل الفضاء الجهادي، في ظل استمرار المنافسة الإعلامية مع تنظيم داعش، الذي نجح خلال السنوات الماضية في الحفاظ على إنتاج إعلامي أكثر انتظاما وتأثيرا من خلال مجلته الأسبوعية ومنصاته المختلفة. ومن هذا المنطلق، تبدو المجلة محاولة لتقليص الفجوة الإعلامية واستعادة جانب من الحضور الذي فقدته القاعدة في هذا المجال.

ورغم ذلك، لا يزال من المبكر الحكم على مستقبل “البيان”، إذ لا يتضح ما إذا كانت ستنجح في المحافظة على دورية صدورها، أم أنها ستلتحق بعدد من الإصدارات الإعلامية التجريبية أو المؤقتة التي أطلقتها جهات موالية لتنظيم القاعدة ثم توقفت بعد إصدار بضعة أعداد، وهو نمط تكرر أكثر من مرة خلال السنوات الماضية نتيجة تحديات تتعلق بالاستمرارية والإنتاج الإعلامي، واعتقال الكوادر أو اغتيالها.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية