
أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، اليوم، مقتل القيادي المنشق عنها المعروف باسم سعد فادا، واصفة إياه في بيان مقتضب نشرته عبر مؤسستها الإعلامية الزلاقة بأنه “أحد قيادات الخوارج في الساحل”. وقالت الجماعة في البيان: “اغتيال القيادي الخارجي المعروف بـ(سعد فادا) أحد قيادات الخوارج في الساحل”، في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية، الذي تطلق عليه الجماعة وصف “الخوارج” في موادها الإعلامية.
وتزامن البيان مع تداول منصات جهادية مقطعًا مصورًا يُظهر سحل شخص ملطخ بالدماء، قال متداولوه إنه يعود إلى سعد فادا عقب اغتياله، إلا أنه لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هوية الشخص الظاهر في المقطع أو ظروف تصويره.
ولا تزال ملابسات مقتل سعد فادا غير واضحة حتى الآن، إذ لم تقدم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تفاصيل بشأن العملية أو مكان تنفيذها. كما لم يتبين ما إذا كان الرجل قد استُهدف في عملية اغتيال محددة بعد تعقبه، أم أنه قُتل خلال هجوم أوسع استهدف أحد مواقع تنظيم داعش في منطقة الساحل، ثم أعلنت الجماعة مقتله بعد تحديد هويته.
ويأتي إعلان مقتله بعد أشهر من إعلانه الانشقاق عن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وانضمامه إلى تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية الساحل، في خطوة حظيت بالاهتمام داخل الأوساط الجهادية. وكان سعد فادا قد برر انشقاقه بخلافات عقدية ومنهجية مع قيادة الجماعة، متهما إياها بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية بصورة كاملة وتقديم اعتبارات سياسية على ما يراه مقتضيات شرعية، كما رفض وصف تنظيم الدولة بـ”الخوارج”، معتبراً أن هذا الوصف لا يستند – بحسب رأيه – إلى دليل شرعي. كذلك انتقد ما قال إنها اتصالات أو مساعٍ للمصالحة مع حكومتي بنين وساحل العاج، إضافة إلى اعتراضه على بعض ممارسات الجماعة المتعلقة بجمع الزكاة، وهي الأسباب التي قدمها آنذاك لتبرير انتقاله إلى صفوف تنظيم الدولة.
ويعكس إعلان مقتل سعد فادا استمرار حالة الصراع بين تنظيمي القاعدة وداعش في منطقة الساحل، حيث لم يقتصر التنافس بينهما خلال السنوات الأخيرة على العمليات العسكرية، بل امتد إلى حملات الاستقطاب والانشقاقات المتبادلة، وصولا إلى استهداف قيادات بارزة من كلا الطرفين. وفي ظل غياب تفاصيل إضافية من الجماعة أو من تنظيم الدولة الإسلامية، تبقى الكيفية التي قُتل بها سعد فادا والظروف المحيطة بالعملية محل غموض حتى صدور معلومات موثقة تكشف بالتفصيل طبيعة ما جرى.



