
أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، في بيان رسمي نشرته عبر ذراعها الإعلامية “الزلاقة”، رصد مكافآت مالية لمن يدلي بمعلومات تقود إلى تحديد أماكن وجود أو “تحييد” عدد من قادة المجلس العسكري الحاكم في مالي، يتقدمهم رئيس المرحلة الانتقالية العقيد آسيمي غويتا.
ووفق البيان المؤرخ في 6 يونيو والمنشور في 10 يونيو 2026، عرضت الجماعة مكافأة قدرها مليونا يورو مقابل معلومات عن آسيمي غويتا، ومليون يورو لكل من العقيد لاسينا ديالو والجنرال ماليك ديكو، مؤكدة أن المبالغ ستُدفع مقابل معلومات “دقيقة وقابلة للتحقق” تمكن من الوصول إليهم أو تؤدي إلى تنفيذ عمليات ضدهم.
وجاء إعلان الجماعة بعد أيام من إعلان السلطات المالية في باماكو مكافآت مالية لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على أو تحييد عدد من قادة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد، بينهم زعيم الجماعة إياد أغ غالي ونائبه أحمد كوفا، في خطوة تعكس تصاعد الحرب النفسية والإعلامية بين الطرفين بالتوازي مع المواجهة العسكرية المستمرة.
وبالتزامن مع نشر البيان، بثت الجماعة كلمة مرئية للمتحدث باسمها أبو حذيفة البمباري، أعلن فيها بدوره رصد مكافآت مالية لمن يقدم معلومات تؤدي إلى الوصول إلى قادة المجلس العسكري الحاكم، في تأكيد على تبني الجماعة رسميا لهذه الخطوة.
ويحمل البيان دلالات تتجاوز الجانب الدعائي المباشر، إذ تسعى الجماعة من خلاله إلى تقديم نفسها باعتبارها سلطة سياسية وأمنية بديلة تمتلك القدرة على إصدار قرارات وإعلانات ذات طابع سيادي داخل مالي، في مقابل تصوير قادة المجلس العسكري على أنهم أشخاص “فقدوا الشرعية” ويختبئون خوفا من الملاحقة.

كما يبدو أن الجماعة تهدف إلى إرباك قيادة المجلس العسكري وزرع الشكوك داخل الدوائر الأمنية والعسكرية المحيطة بها، عبر الإيحاء بإمكانية وجود أفراد مستعدين للتعاون معها وتزويدها بمعلومات حساسة عن تحركات المسؤولين العسكريين ومواقعهم.
وتأتي هذه التطورات في ظل تداعيات الهجمات الواسعة التي شنتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وحلفاؤها في 25 أبريل الماضي على عدد من المدن والمواقع العسكرية المالية، والتي شكلت أحد أكبر التحديات الأمنية التي واجهها المجلس العسكري منذ وصوله إلى السلطة.
ويُذكر أن النيابة العامة في باماكو كانت قد أعلنت، عقب تلك الهجمات، فتح تحقيقات واتهام عدد من العسكريين بالتعاون مع الجماعة، في مؤشر على حجم المخاوف داخل مؤسسات الدولة المالية من وجود اختراقات أمنية أو شبكات دعم محتملة لصالح التنظيمات المسلحة.



