
تشهد بوركينا فاسو تصاعدًا حادًا في الهجمات التي تنفذها جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، فرع تنظيم القاعدة في منطقة الساحل، في سياق تمددها الجغرافي وزيادة عملياتها النوعية ضد قوات الجيش والمجموعات المسلحة المحلية الموالية له.
فقد أعلنت الجماعة عبر منصاتها الإعلامية، في بيانات متفرقة صدرت بتاريخ 19 و20 يوليو 2025، مسؤوليتها عن سلسلة من الهجمات الدامية التي استهدفت مواقع عسكرية تابعة للجيش البوركيني والمجموعات الموالية له في عدة ولايات بالبلاد، وأسفرت عن مقتل أكثر من 25 عنصرًا من القوات الحكومية والمسلحين المحليين، بالإضافة إلى الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية.
في التفاصيل، أفادت الجماعة أنها قتلت 10 عناصر من الجيش البوركيني خلال هجوم على نقطة عسكرية في منطقة “سلاندبوري” بولاية كيلباغو، يوم الخميس، واغتنمت أسلحة من نوع “بيكا” و”آر بي جي” وبنادق “كلاشينكوف”، بالإضافة إلى معدات متنوعة.
وفي عملية أخرى بنفس اليوم، أكدت الجماعة مقتل 3 جنود بوركينيين في هجوم استهدف نقطة عسكرية في منطقة “أومول” بولاية فادانغورما، وتم الاستيلاء خلالها على 9 دراجات نارية ومعدات عسكرية أخرى.
كما شنت الجماعة هجومًا واسعًا على ثلاث نقاط عسكرية في منطقة “لانكوي” بمحافظة سورو، يوم الخميس الماضي، وأسفر الهجوم عن مقتل 13 عنصرًا من الجيش، واغتنام آلية عسكرية، وسلاح “دوشكا”، و2 آر بي جي، و20 دراجة نارية، و58 بندقية كلاشينكوف، وصناديق ذخيرة ومعدات أخرى.
وفي بيانين لاحقين، أعلنت الجماعة قتل 6 عناصر من القوات البوركينية في هجوميْن منفصلين بولايات “كيا” و”ديدوغو”، مع تدمير وتعطيل آليات عسكرية واغتنام أسلحة ودراجات نارية.
وفي سياق الترويج لعملياتها، نشرت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” صورًا توثق جثث قتلى الجيش البوركيني بعد الهجمات، إضافة إلى صور للأسلحة والمعدات العسكرية التي تم الاستيلاء عليها، بما في ذلك بنادق هجومية، قاذفات “آر بي جي”، آليات عسكرية، ودراجات نارية. وتأتي هذه الصور في إطار الحرب النفسية التي تنتهجها الجماعة لتأكيد اختراقاتها الميدانية وقدرتها على تنفيذ عمليات واسعة النطاق.
تأتي هذه الهجمات في وقت يتصاعد فيه نفوذ جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” في بوركينا فاسو، بعد توسعها الكبير في مالي والنيجر. وقد عززت الجماعة مواقعها في المناطق الحدودية بفضل تحالفاتها مع جماعات محلية وتمركزها في المناطق النائية، مستفيدة من هشاشة الوضع الأمني وتراجع قدرات الجيش البوركيني رغم الدعم الدولي.
ويشير مراقبون إلى أن هذه العمليات تمثل تحولًا لافتًا في طبيعة الهجمات، من عمليات كرّ وفرّ إلى هجمات منسقة ضد قواعد ونقاط تمركز عسكرية، ما يعكس تنامي قدرات الجماعة وتوسيع مسرح عملياتها داخل الأراضي البوركينية.




