
النيجر – تبنى تنظيم داعش – ولاية الساحل هجومين منفصلين استهدفا قوات الأمن والدفاع في غرب النيجر، في وقت تشهد فيه منطقة تيلابيري تصاعدا في نشاط التنظيم وسعيه إلى توسيع نطاق نفوذه في المنطقة الحدودية مع مالي وبوركينا فاسو.
ووفق بيانين منفصلين أصدرهما التنظيم، وقعا الهجومان في 21 من سبتمبر/ أيلول الجاري؛ الأول استهدف موقعا للقوات النيجرية قرب داباغو في دائرة كوني بإقليم طاوة، بينما استهدف الثاني دورية للدرك قرب أبالا–فيلينغي في إقليم تيلابيري. وأكدت وكالة رويترز أن تنظيم داعش في الساحل أصدر بيانين منفصلين أعلن فيهما مسؤوليته عن الهجومين.
وقال التنظيم، في روايته للهجوم الأول، إن مقاتليه هاجموا تمركزًا للقوات النيجرية، مدعيا مقتل 20 جنديًا وإصابة آخرين، إضافة إلى إحراق آليتين والاستيلاء على أسلحة وذخائر. أما في الهجوم الثاني قرب أبالا–فيلينغي، فأعلن التنظيم مقتل 19 من أفراد الدرك والاستيلاء على عدد من الأسلحة.
وتشير مصادر أمنية ومحلية إلى أن حصيلة الهجومين تجاوزت 50 قتيلًا، فيما تحدثت بعض المصادر عن نحو 57 قتيلًا في الهجومين معًا. ولم تؤكد السلطات النيجرية هذه الأرقام بالتفصيل؛ إذ أعلنت وزارة الدفاع مقتل عدد كبير من أفراد قواتها في اشتباك بمنطقة تيلابيري من دون تقديم حصيلة نهائية.
ويكتسب الهجوم قرب أبالا–فيلينغي في تيلابيري أهمية خاصة، نظرًا إلى موقع الإقليم في منطقة المثلث الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أبرز ساحات نشاط الجماعات المسلحة في الساحل.
وتُعد تيلابيري إحدى مناطق الارتكاز الرئيسية لتنظيم داعش في النيجر، حيث عزز التنظيم حضوره في أجزاء من الإقليم، بالتوازي مع نشاط جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة. وتشير تحليلات أمنية إلى أن داعش يسعى إلى إخراج القوات الحكومية من مناطق نفوذه وتأمين حرية الحركة والإمداد، مع توسيع نطاق سيطرته وربط مناطق نفوذه في غرب النيجر بمناطق نشاطه في مالي.
ويأتي استهداف القوات الأمنية في تيلابيري في سياق تحول ملحوظ في نشاط داعش بالمنطقة؛ إذ تشير بيانات وتحليلات حديثة إلى تزايد تركيز التنظيم على القوات الحكومية، بعد أن كان المدنيون يشكلون نسبة أكبر من أهداف عملياته في السنوات السابقة.
ويعكس تبني الهجومين بصورة منفصلة محاولة من التنظيم لإبراز قدرته على تنفيذ عمليات متزامنة أو متقاربة زمنيا على جبهات مختلفة من غرب النيجر، في وقت تواجه فيه القوات الحكومية ضغوطا متزايدة من نشاط الجماعات المسلحة، ولا سيما في تيلابيري والمناطق المتاخمة لها.



