
تشير بيانات دعائية صادرة عن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إلى استمرار عملياتها المسلحة في مالي خلال أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، مع اعتماد واضح على تكتيك العبوات الناسفة لاستهداف القوات الحكومية وحلفائها.
وبحسب ما ورد في المواد المنشورة، أعلنت الجماعة تنفيذ عدة هجمات خلال ثلاثة أيام متتالية، استهدفت مواقع وتحركات للجيش المالي، بعضها داخل تجمعات عسكرية وأخرى على طرق رئيسية تُستخدم في التنقل والإمداد.
ففي 21 ديسمبر/كانون الأول 2025، ذكرت الجماعة أنها استهدفت شاحنة عسكرية تابعة للجيش المالي و”الفيلق الروسي” بعبوة أرضية، على الطريق الرابط بين مدينتي تمبكتو وغوندام، في شمال البلاد.
وفي اليوم التالي، 22 ديسمبر/كانون الأول، أعلنت تفجير عبوة ناسفة على تجمع للجيش المالي داخل مدينة كونا، الواقعة وسط مالي.
أما في 23 ديسمبر/كانون الأول، فأشارت إلى استهداف آلية عسكرية تابعة للجيش المالي بعبوة ناسفة بين بلدتي سان ودجيني، في منطقة سيغو.
وتُظهر هذه الإعلانات نمطًا عملياتيًا متكررًا يعتمد على زرع العبوات الناسفة في الطرق أو محيط التجمعات العسكرية، وهو تكتيك منخفض الكلفة نسبيًا ويُستخدم على نطاق واسع من قبل الجماعات المسلحة في منطقة الساحل، نظرًا لفعاليته في استنزاف الخصم وتقليل مخاطر المواجهة المباشرة.
وتأتي هذه العمليات في سياق أمني متدهور تشهده مالي منذ سنوات، رغم الوجود العسكري الحكومي والدعم الخارجي، حيث لا تزال الجماعات المسلحة قادرة على تنفيذ هجمات متفرقة في الشمال والوسط، مستفيدة من اتساع الرقعة الجغرافية، وهشاشة السيطرة الأمنية، وتعقيدات المشهد المحلي.
ولم تصدر السلطات المالية، حتى الآن، بيانات رسمية تؤكد أو تنفي الخسائر الناتجة عن هذه الهجمات، وهو ما يجعل من الصعب التحقق بشكل مستقل من حجم الأضرار أو الخسائر البشرية التي تحدثت عنها الجماعة.
بصورة عامة، تعكس هذه المعطيات استمرار قدرة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على العمل الميداني في مالي، وتركيزها المتزايد على حرب الاستنزاف عبر العبوات الناسفة، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه تحديات أمنية معقدة ومتعددة المستويات.
يأتي تكثيف استخدام العبوات الناسفة في مالي ضمن اتجاه إقليمي أوسع تشهده دول الساحل الإفريقي، ولا سيما بوركينا فاسو والنيجر، حيث أصبحت العبوات الأرضية أحد أبرز أدوات الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي القاعدة و“داعش”. ويعود هذا التحول إلى عدة عوامل، من بينها تفضيل هذه الجماعات هذا التكتيك على خوض مواجهات مفتوحة قد تكون فاشلة ومكلفة، مقابل سعيها إلى استنزاف الجيوش النظامية عبر هجمات منخفضة الكلفة وعالية التأثير. كما أسهم انتشار الطرق غير المؤمّنة، واعتماد القوات العسكرية على الأرتال البرية في التنقل، في جعل هذا التكتيك فعالًا في تعطيل الإمدادات وإلحاق خسائر مادية وبشرية دون الحاجة إلى السيطرة الميدانية. وتشير تقارير أمنية إلى أن هذا النمط من الهجمات بات يُستخدم أيضًا كوسيلة لفرض النفوذ غير المباشر وبث حالة من عدم الاستقرار المزمن، ما يعكس تحول الصراع في الساحل من السيطرة على الأرض إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.




