
شهدت منطقتا مالي وبوركينا فاسو خلال الأيام الأخيرة سلسلة من الهجمات المسلحة التي نفذتها جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، وأدت إلى مقتل عشرات العناصر من القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها، في سياق تصاعد نفوذ الجماعة وسيطرتها على مساحات واسعة من المناطق الشمالية والشرقية في بوركينا فاسو.
ففي منطقة كونوبوغو بولاية سيغو وسط مالي، أعلنت الجماعة سيطرتها على نقطتين عسكريتين تابعتين للجيش المالي خلال هجوم مسلح نفذته ليلة الثلاثاء، أسفر عن مقتل عنصر على الأقل من القوات المالية. وأفادت الجماعة في بيان لها أنها اغتنمت عربتين عسكريتين من طراز “بيكا”، إضافة إلى سلاح كلاشينكوف ودراجة نارية وعدد من المعدات، فضلاً عن تدمير ثلاث آليات أخرى.
وفي بوركينا فاسو، نفذت الجماعة هجوميْن متزامنين استهدفا قوات الجيش البوركيني في ولايتي بيسغا وكيا. أسفر الهجوم الأول في قرية “تنكودوغو” عن مقتل ستة عناصر من الجيش وأسر عنصر آخر، بالإضافة إلى الاستيلاء على كمية كبيرة من الأسلحة، من بينها 7 بنادق كلاشينكوف و8 دراجات نارية. أما الهجوم الثاني الذي وقع في ولاية كيا، فقد أدى إلى مقتل خمسة جنود آخرين واغتنام طائرة مسيّرة وسلاح “بيكا” وخمس بنادق كلاشينكوف، حسب ما أفادت به الجماعة.
وفي تطور متصل، استهدفت الجماعة نقاطاً تابعة للمجموعات المسلحة المحلية المتحالفة مع الجيش البوركيني في ولايتي ديدوغو وبانفورا، حيث قتل ما لا يقل عن 12 عنصرًا من الميليشيات في هجومين متزامنين، وتمت السيطرة على عدة قطع من الأسلحة، من بينها 5 بنادق كلاشينكوف و21 دراجة نارية.
وفي شمال مالي، أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين عن تدمير كاسحة ألغام تابعة للفيلق الروسي في منطقة أغشر سديدان قرب مدينة كيدال، وذلك في هجوم نُفذ يوم الخميس الماضي. وأكدت الجماعة أن الآلية تم تفجيرها وتدميرها بالكامل، كما نشرت مؤسسة الزلاقة الإعلامية التابعة لها صورة تظهر بقايا الآلية المحترقة.
تأتي هذه العمليات في سياق تصاعد هجمات جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، الفرع المحلي لتنظيم القاعدة في منطقة الساحل، والتي باتت تسيطر على مساحات شاسعة من أراضي بوركينا فاسو، خاصة في الشمال والشرق، حيث انهارت فعليًا سلطة الدولة في كثير من القرى والمناطق الريفية.
وتشير تقديرات من منظمات دولية إلى أن الجماعة باتت تفرض نفوذها في ما لا يقل عن 40% من مساحة البلاد، مستغلة هشاشة الدولة وانسحاب القوات الفرنسية وغياب الدعم الدولي الفعّال، ما أتاح لها تعزيز مواقعها وتكثيف هجماتها داخل الأراضي البوركينية وامتدادها إلى داخل مالي أيضًا.
وبينما تواصل القوات الحكومية محاولاتها لاحتواء هذا التمدد، تبدو السيطرة العسكرية غير كافية في ظل التحديات الأمنية والإنسانية المتفاقمة، خصوصًا مع نزوح آلاف السكان من المناطق المتضررة، وقطع الجماعة لطرق الإمداد والاتصال في العديد من المحاور الحيوية.




