تواصل عمليات حركة الشباب ضد القوات الحكومية في الصومال

شهدت مناطق متفرقة من الصومال خلال الأيام القليلة الماضية تصاعداً في هجمات حركة الشباب المجاهدين المرتبطة بتنظيم القاعدة، حيث استهدفت الحركة قوات الحكومة الفيدرالية الصومالية، والقوات المتحالفة معها من الشرطة والمليشيات المحلية، بالإضافة إلى القوات الكينية قرب الحدود، ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة.

ففي يوم الأربعاء 11 يونيو 2025، قُتل ثلاثة جنود من القوات الخاصة الصومالية المعروفة بـ”دناب” والمدعومة أمريكياً، إثر تفجير عبوة ناسفة استهدفت عربتهم العسكرية في ضاحية مدينة عذالي، بولاية شبيلي الوسطى جنوب الصومال. كما أسفر تفجير آخر في حي “تيبليها” جنوب العاصمة مقديشو عن مقتل عنصرين من الشرطة وإصابة ثالث بجروح. وفي حادث منفصل، نصبت الحركة كميناً لقافلة عسكرية كينية شمال شرقي البلاد، في منطقة مانديرا قرب الحدود، دون تحديد حجم الخسائر.

وفي اليوم التالي، الخميس 12 يونيو 2025، أعلنت الحركة مسؤوليتها عن مقتل عنصرين من المليشيات الحكومية وإصابة اثنين آخرين في كمين قرب منطقة موري إيري بضاحية مدينة موقوري، وسط الصومال. كما استهدفت مفارز أمنية تابعة للحركة مركزاً للشرطة الصومالية بتفجير في مدينة بيدوا بولاية باي جنوب غربي البلاد.

وفي تصعيد نوعي، شنت الحركة الجمعة 13 يونيو 2025 عملية مسلحة على تجمع للقوات الحكومية قرب موري إيري، ما أسفر عن مقتل سبعة عناصر من بينهم ضباط، وإصابة اثنين آخرين، إضافة إلى اغتنام أسلحة من بينها قاذف “آر بي جي” وبنادق كلاشينكوف.

تأتي هذه الهجمات في إطار تصعيد مستمر من قبل حركة الشباب ضد الحكومة الفيدرالية الصومالية المدعومة من المجتمع الدولي، في ظل حملة عسكرية واسعة تشنها القوات الصومالية بالتعاون مع القوات الإفريقية والأمريكية لطرد مقاتلي الحركة من معاقلهم في جنوب ووسط البلاد. ورغم المكاسب التي أُعلنت في بعض المناطق، فإن حركة الشباب لا تزال تسيطر على أجزاء واسعة من الريف وتشن هجمات نوعية على المدن والمراكز الأمنية، ما يعكس قدرتها على المناورة والتسلل حتى في المناطق التي يُفترض أنها مؤمنة.

كما تؤكد هذه التطورات هشاشة الوضع الأمني وتحديات بسط نفوذ الدولة، في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات محلية ومحاولات لتعزيز الحكم الفيدرالي ومكافحة التطرف.

جدير بالذكر أن حركة الشباب أحرزت أهم إنجاز لها في الشهور الماضية متمثلا في سيطرتها على مدينة آدم يبال الاستراتيجية، وتُعد مدينة آدم يبال الواقعة في ولاية شبيلي الوسطى إحدى أبرز المعاقل السابقة لحركة الشباب المجاهدين، وتتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة نظراً لموقعها الجغرافي على الطريق الرابط بين العاصمة مقديشو والمناطق الداخلية في الجنوب والوسط. سيطرت الحركة على المدينة لسنوات، واستُخدمت كقاعدة لانطلاق العمليات العسكرية والتفجيرات ضد القوات الصومالية والإفريقية.

ورغم إعلان الحكومة الصومالية استعادة المدينة أواخر عام 2022 بدعم من العشائر المحلية والقوات الإفريقية ضمن الحملة الواسعة التي أطلقتها ضد الحركة، فإن السيطرة على آدم يبال ظلت هشّة ومتنازعاً عليها. فخلال الفترات اللاحقة، شنت حركة الشباب عدة هجمات مضادة على تخوم المدينة وطرق الإمداد المؤدية إليها، في محاولة لاستعادتها أو لإبقاء الضغط قائماً على القوات الحكومية فيها، وقد تمكنت أخيرا من استعادة السيطرة عليها.

وتُعتبر مدينة آدم يبال نموذجاً مصغراً لحالة “الكرّ والفرّ” التي تُميز المعارك في الصومال، حيث تُظهر الحركة قدرتها على العودة والضرب حتى بعد خسارتها للمواقع، ما يطرح تساؤلات حول فعالية جهود الحكومة في تحقيق الاستقرار طويل الأمد بالمناطق المحررة.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية