الوصول السريع للمحتويات

عام دون بن لادن..هل تتهاوى القاعدة ؟

عبد الغني مزوز—
مضى أكثر من عام على مقتل أحد
أخطر المطلوبين في التاريخ الحديث،فقد كان الرئيس الأمريكي باراك اوباما يحدوه أمل
كبير بعد إعطاءه الضوء الأخضر لفرقة “السيلز” في أن تسهم عملية اغتيال
بن لادن في انحسار النشاط الإرهابي عبر العالم وتقليص نفوذ القاعدة ،وكان رد
القاعدة الأولي على العملية أن مشروعها غير مرتهن بأشخاص ولا يستمد شرعيته منهم بل
يستمدها من الإرث الشرعي والعقدي الذي تؤمن به وتتبناه.

دون شك شكلت عملية اغتيال بن
لادن هزة مدوية في وجدان الجهاديين، وكان مقتله خسارة لا تعوض لمشروعهم، غير أن
الذي لا يعتريه أدنى شك كذلك أن أداء القاعدة العملي والعسكري لم يتأثر قطعا
بعملية الاغتيال،وقد يعزز هذا من النظرية التي تقول أن بن لادن لم يكن له التأثير
الأكبر في دينامية الفعل القاعدي في مختلف الجبهات التي تتمركز بها، وأن مهمته
انتهت برسمه للخطوط العريضة والاستراتيجيات الكبيرة لتنظيمه ولمشروعه الجهادي
تاركا عنصر التكتيك والحركة للقادة المحليين،وقد لا يكون هذا صحيحا إذا أخدنا بعين
الاعتبار الوثائق المنشورة مؤخرا وهي جزء من الوثائق المصادرة في بيته بأبوت أباد
وتظهر أن بن لادن كان يتدخل في بعض الأحيان بكل شاردة وواردة فيما يتعلق بشؤون
تنظيمه وعملياته،حتى انه اقترح على أتباعه في الصومال تكتيكات قتالية كحفر الأنفاق
تحت القواعد العسكرية الإفريقية ومن ثم تفجيرها..
الحقيقة المرة التي يصعب على
أمريكا استيعابها أن رهانها على إنهاء خطر القاعدة بقتل زعيمها لم يكن في محله،لأن
العام الذي أعقب قتل بن لادن كان ربيعا قاعديا بامتياز،فقد امتدت القاعدة  جغرافيا وفتحت جبهات جديدة وانخرطت في تحالفات
ناجحة وتحصلت على أسلحة جديدة ومهمة.
الملاحظة المهمة في الحرب
المستعرة بين أمريكا والقاعدة أن هذه الأخيرة تزداد شراسة وتشددا كلما سقط منها
قتيل على مستوى القيادات والرموز الكبيرة ،حدث هذا في العراق بعد مقتل أبي مصعب
الزرقاوي وتولي أبي حمزة المهاجر وأبو عمر البغدادي قيادة القاعدة هناك حيث خاضت
حربا مدمرة ضد كل مناوئيها،مما حدا ببعض الشخصيات المحسوبة على التيار الجهادي إلى
انتقاد بعض أعمالها كالداعية الكويتي حامد العلي والمعارض السعودي محمد المسعري،نفس
الشيء حدث في الصومال بعد مقتل أمير حركة الشباب المجاهدين ادم حاشي عيرو الذي أعقبه
سيطرة الحركة على معظم الأراضي الصومالية وتكبيد القوات الحكومية المدعومة من
القوات الإفريقية خسائر كبيرة، وهذا ما حدث كذلك في شبه الجزيرة العربية بعد سحق
السلطات السعودية للقاعدة هناك وقتل واعتقال معظم قادتها فانحازت القيادات
المتبقية إلى اليمن فسيطرت على محافظات كبيرة في الجنوب اليمني وتحول فرعها في
اليمن إلى رقم صعب في معادلة صراعها مع الغرب، نفس السيناريو يتكرر في عملية قتل
أسامة بن لادن حيث استطاع جناح القاعدة في اليمن التوسع والتمدد ليلتهم محافظة
أبين وبعض القرى والمدن والمحافظات الأخرى و تهديده يطال العاصمة داتها.
أما في الصحراء الإفريقية فقد
استطاعت القاعدة مع حلفائها في حركة أنصار الدين وجماعة التوحيد والجهاد السيطرة
غلى إقليم أزواد وفرض إرادتهم عليه وهو ما لم تكن تحلم به القاعدة، أما جبهة الصومال
فرغم تراجع حركة الشباب المجاهدين عن بعض مواقعها في العاصمة والمدن الأخرى إلا أن
إعلان بيعتها العلنية لأيمن الظواهري وانضواءها رسميا تحث لواء تنظيم القاعدة هو بمثابة
مؤشر قوي على عزمها بدء حرب مصيرية دامية مع مناوئيها ،خصوصا إذا عرفنا أن ما كان
يمنعها في السابق كان خوفها من تأثر العمل الاغاتي وكذا من الحرج الذي قد يلحق بعض
من كان يدعمها في المجالات الإنسانية والاجتماعية(حسب وثائق بن لادن المنشورة).
أما في أفغانستان فلا تزال
العمليات ضد قوات الناتو في تصاعد مستمر وهي مرشحة للتصاعد أكثر خصوصا بعد إلغاء
طالبان لمقترح الحوار وفتح مكتب لها في قطر.مما يبقي الوضع في أفغانستان مفتوحا
على خيار واحد هو الحرب ولا شيء غير الحرب .
أما في العراق فالقاعدة هناك
بدأت فعلا باستجماع قواها وأعلنت عزمها على استعادة كافة المناطق التي انسحبت منها
وبالتحديد محافظتي الأنبار وديالى خصوصا والتو ثر الطائفي بدء بالعودة مجددا ليمتد
عموديا ليصل إلى رأس الدولة حيث الخطاب الطائفي لنائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي
وحديثه المستمر عن غبن وحيف لحق سنة العراق وتحذيره من حرب تستهدفهم بعد إصدار
حكومة المالكي الشيعية لمذكرة توقيف ضده.
على صعيد الربيع العربي كانت
القاعدة داعمة له على مستوى المواكبة التنظيرية والتوجيهية على غرار رسائل الأمل والبشر
لأيمن الظواهري وكذا الانخراط في التظاهرات الجماهيرية على غرار اعتراف قاعدة
اليمن بوجود شبابها في ساحات التغيير بالعاصمة وغيرها،مع الإشارة إلى  أن علم القاعدة كان يرفرف في معظم التجمعات الجماهيرية
على امتداد العالم العربي. إلا أن الحالتين الليبية والسورية شكلتا رافدين جديدين
في عمل القاعدة وتحركها فالأولى مكنت القاعدة من الحصول على ترسانة كبيرة
وخطيرة  من الأسلحة،كانت نتيجتها أن سيطرت
بها بمعية حلفائها على إقليم أزواد المالي،هذا غير وجود تشكيلات من الثوار
الليبيين متعاطفين مع القاعدة.أما الحالة السورية فهناك احتمال كبير أن تكون جماعة
جبهة النصرة الناشطة في سوريا الواجهة الجديدة لتنظيم القاعدة هناك لتطابق
أدبياتهما وأسلوبهما في العمل.وإذا كان خبر إطلاق سراح أبي مصعب السوري صحيحا وهو
من أخطر مفكري القاعدة على الإطلاق فان مجرد ظهوره سيشكل عامل جدب لمعظم الثوار
المتعاطفين وغير المتعاطفين مع فكرة القاعدة نظرا لتاريخه النضالي مع نظام حافظ
الأسد فهو أحد قادة الثورة السورية في ثمانينيات القرن الماضي.
وأخيرا فبقضاء أمريكا على أسامة
بن لادن وبعده بشهور على عطية الله المصراتي تكون قد قلصت تأثير ونفوذ جناح
الحمائم في مقابل تعزيز جناح الصقور داخل تنظيم القاعدة.فقيادة القاعدة الآن بيد
أيمن الظواهري وأبو يحيى الليبي وهما من القيادات المتشددة داخل تنظيم القاعدة وهو
ما سينعكس بالضرورة على نشاطاها وأدائها الميداني وخيارتها الشرعية والفقهية كذلك.
مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية