الوصول السريع للمحتويات

تقنيو القاعدة يكشفون تطفل السي أي أيه

عبد الغني مزوز—

في إطار مراقبتي للحرب السيبيرية بين القاعدة وحلفائها الجهاديين وبين الاستخبارات الغربية خصوصا الأمريكية,لفتت نظري حادثة غريبة يمكن أن تقرأ على أكثر من مستوى, وتعطينا فكرة حول طبيعة الحرب الالكترونية المستعرة بين الخصمين اللدودين.
الواقعة بدأت عندما توقفت كل المنتديات الجهادية الرسمية فجأة عن العمل بالتزامن مع نشر القاعدة في جزيرة العرب لإصدارها الجديد والمترجم إلى الانجليزية “جهاد أمة”. استمر توقف المنتديات لعدة أيام قبل أن تعاود العمل من جديد ليظهر إعلان على أحدها يعد بالكشف عن سبب تعطلها عن العمل.
كشف السبب الرئيسي لتوقف المواقع الجهادية سيكشفه مغرد جهادي على تويتر, ويبدو أنه من تقنيي القاعدة الذين لهم إلمام واسع واحتكاك مباشر بمجريات الحرب السيبيرية بين منظومة الدعاية التابعة للقاعدة وبين الاستخبارات الغربية.فقد كتب “موحد شامخ” الاسم المستعار للمدون السيبيري الجهادي ما أسماه بأسباب توقف المواقع الجهادية عن العمل, معززا ما ذهب باليه بالوثائق والصور.وقال في سلسلة تغريدات له بأن الاستخبارات الأمريكية عمدت إلى غلق المنتديات الجهادية كي تتمكن من التلاعب بإصدار تنظيم القاعدة “جهاد أمة” وحذف بعض المقاطع منه ومن تم إعادة رفعه على المنتديات ,وأشار المدون “موحد شامخ” إلى أن نهاية الإصدار -الذي هو عبارة عن إصدار مرئي وثائقي- تعرض المقطع الأخير منه للقص والحذف,وهو المقطع الذي تعرض فيه القاعدة جوائز مالية لمن يتمكن من استهداف السفير الأمريكي وعناصر المارينز باليمن.
تقنيو القاعدة اكتشفوا هذه العملية وقاموا بإعادة نشر الإصدار كاملا أو على شكل صور للمقطع المحذوف من الأصلي,
هذه العملية نادرة الحدوث و لا تلجأ إليها الاستخبارات الأمريكية إلا في حالة ما إذا كان الإصدار الجهادي دو  محتوى تأثيري عال جدا وخاصة إذا كان باللغة الانجليزية,وهو ما يعيد إلى الأذهان الهجمة الالكترونية التي تعرضت فيها مجلة الهام التابعة للقاعدة والناطقة بالانجليزية للتلاعب في محتواها فتم تغيير أحد عناوينها من :”كيف تصنع قنبلة في مطبخ أمك”,من إعداد طاهي القاعدة إلى عنوان :كيف تعد كعكا من نوع خاص.
إغلاق المنتديات الجهادية الرئيسة وتحميل إصدار جهادي والتلاعب بمحتواه ومن تم إعادة رفعه من جديد وإعادة المنتديات الجهادية للعمل مرة أخرى عملية معقدة تستدعي التوقف معها قليلا. لأنها تنطوي على حقائق مثيرة جدا منها:
أن المواقع والمنتديات الجهادية قد تتعرض للإغلاق من طرف الاستخبارات الأمريكية, وأن الإبقاء عليها نشطة, يمكن أن يكون سببه مراقبة تحركات الجهاديين ونشاطاتهم الالكترونية.
أن الجهاديين وان استطاعوا تحصين صفوفهم على أرض الواقع من الاختراق فمن المرجح أن صفوفهم على المجال الافتراضي قد تكون عرضة للاختراق دون علمهم.
أن الاستخبارات الأمريكية عيونها مفتوحة على كل ما يكتب وينشر على المواقع والمنتديات الجهادية.
أن الإصدارات الجهادية خصوصا الناطقة بالانجليزية من النوع الذي يثير حفيظة الاستخبارات الأمريكية,لأن الشريحة المستهدفة بها قد يتعذر مراقبتها أو التنبؤ بسلوكياتها .
أن الجهاديين السيبيريون عيونهم مفتوحة كذلك على كل تفاصيل الحرب المحتدمة بينهم وبين الاستخبارات الغربية.ولذلك فأغلب العمليات من ذلك النوع تأتي بنتائج عكسية إذ ينشر الإصدار المستهدف على أوسع نطاق ويترجم بأكثر من لغة, وبالتالي فالجهاديين السيبيريون لا يقبلون الاستفزاز أو الهزيمة.
أن تقنيو القاعدة بدؤوا بتطبيق منظومة ردع الكترونية لمثل هذه الهجمات الخطيرة والتي يخشون أساسا أن تستهدف بعض برامج التواصل أو التراسل الآمن الخاصة بهم خصوصا برنامج أسرار المجاهدين وبالتالي كشف جانب مهم وخطير من نشاطهم الجهادي ,فبدؤوا بتطبيق نظام البصمة الرقمية, والبصمة الرقمية هي عبارة عن توقيع يحمله أي ملف سواء كان صوتيا أو مرئيا أم نصيا ويمكن من التعرف على نسخته الأصلية من المزيفة,فتجد تقنيو القاعدة يرفقون برامجهم المهمة خصوصا برامج تشفير المراسلات ببصماتها الرقمية للحيلولة دون تحميل المستخدمين للنسخ المزيفة التي سبق وأن أعلنوا أنها منتشرة على الشبكة.
هي حرب مستعرة إذا وخطيرة تخوضها عقول جبارة دون كلل أو فتور ولا تخفي الولايات المتحدة أنها لا تستطيع كسب النقاط فيها بقدر ما يكسبها الجهاديون السيبيريون.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية