الوصول السريع للمحتويات

مقال مترجم: نوايا توني بلير ‘الدينية’: استخدام التطرف الديني لفرض النظام العالمي الجديد


ماثيو بتلر—
عاد تونى بلير ليبرر مرة أخرى أسباب حربهم الكارثية على العراق، و ذلك بعد اندلاع احداث العنف الطائفى مجددا فى العراق الذى مزقته الحروب.
من خلال منبر الوعظ في جمعيته الدينية . يرى توني بلير أن العنف الديني هو سبب الصراع في القرن الواحد والعشرين وليست الحروب التي شنها الغرب. 
لماذا يلتمس توني بلير العذر للعنف الغربي أثناء تصديره لأجندة دينية، حيث يتلقى العنف الديني كل اللوم على هذه الفتنة العالمية ؟ 
توني بلير يريد أن تلعب الديانات الرئيسية دورًا في العولمة . ولكن ما نوع هذا الدور ؟ في عام 2008 أسس توني بلير مؤسسة تحت مسمى مؤسسة الأديان والتي تهدف إلى التحكم في ” إيجاد قدر أكبر من المعرفة والتفاهم بين الأشخاص المنتمين إلى الأديان المختلفة ” وتطوير التعليم في مجال ” الدين ومجال العولمة ” 
إن مؤسسة توني بلير الخيرية هي للإحسان والخير ظاهريًا . لكن رئيس الوزراء السابق يكرر صرخات الحرب ليحشد الحكومات الغربية لتتبنى قضية محاربة ” التطرف الديني ” – الذي كان يقوم بأعمال الدعاية له باعتبارها المصدر الرئيسي للصراع في القرن الواحد والعشرين – يكشف عن أجندة وتفكير مشوه لا يفضي إلى سلام ويتجاهل تمامًا مسؤولية الغرب في بدء الحروب وإثارة التطرف . بلير يتخذ نفس الأجندة التي بشرت بالحرب في العقد الماضي إلى ساحة أخرى – ساحة الدين –حيث يؤمن أن الغرب عليه أن يقاتل بالقوة والأيديولوجية .
نظرًا للعواقب المأساوية لحملات وخطاب توني بلير في الماضي والذي لا يزال يبرر لها؛ من المهم أن نلقي نظرة عن كثب على الآثار المترتبة على حملته الصليبية التالية لدوره السياسى. 
===================== 
** من بوق حرب إلى واعظ ديني لامع! :- 
يعتبر توني بلير مسؤولا ً عن كثير من جرائم الحرب وذلك لدوره في غزو العراق، كان توني بلير – أكثر زعيم غربي – بعد بوش – يدعو إلى ضربة استباقية غير مبررة وإلى غزو لاحق لدولة ذات سيادة (العراق) متعللا بوجود تهديد وشيك بأسلحة دمار شامل غير موجودة أصلا! والذي قال للعالم أن العراق يمكن أن تنشرها خلال 45 دقيقة! 
الغزو والاحتلال كانا سببين في مقتل عدد يتراوح بين مئة ألف ومليون شخص، لم يتم العثور على أسلحة دمار شامل ولم تستطع الحرب فعل أي شيء لتجعل الدول الغربية أكثر أمنًا، بل أدت إلى زيادة العنف والعدائية والإرهاب، القاعدة لم تتواجد أبدًا في العراق قبل الحرب ولكنها متواجدة الآن، ولا يزال الشعب العراقي يعاني في أعقاب الحرب، ومن المعروف الآن أن “الاستخبارات ” عن أسلحة الدمار الشامل التي استخدمت لتبرير هذه الحرب العدوانية كانت في أحسن الأحوال مشكوك فيها ومبالغ فيها وفي أسوأ الأحوال خدعة متكاملة، ويُعتقد أيضا أن توني بلير كان يعرف – أو ينبغي أن يكون على علم – أن الحرب سترمي بالبلاد في الفوضى ( حسب “تحقيق شيلكوت” المقرر أن يُظهر القرارات والسياسات التي أدت للغزو، لكن يتم عرقلة نتيجة التحقيقات ويتوقع أن يتم حذف المعلومات الأساسية أيضًا ) 
مهما كانت القضية , توني بلير لا يعتذر، وفي هذا الشهر دافع بلير مجددًا عن قرار الحرب في مقال مطوّل ومفصل نُشر على موقعه الشخصي، ومجددًا نادى بلير باستخدام القوة في العراق والشرق الأوسط للقضاء على التطرف الديني! ويتجاهل بلير كيف شجعت الحكومات الغربية التطرف من خلال شن الحروب الخارجية فضلاً عن دعم المليشيات الإسلامية مباشرة، والذي استمر على الأقل منذ قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتسليح المجاهدين الأفغان في السبعينيات مما ساعد على وضع الأسس لتكوين تنظيم القاعدة. 
دولة الإسلام في العراق والشام (داعش ) المسؤولة عن تصاعد العنف في العراق مؤخرًا تم ربطها بالاستخبارات الأمريكية، والتي كانت تدعم المتطرفين السنة بشكل سري لمواجهة نظام بشار الأسد في سوريا، المتطرفين السوريين الآن يهددون العراق، البعض يعتقد أن هناك اعتماد على استراتيجية ” فرق تسد ” في هذه اللعبة حيث تدعم الولايات المتحدة كلا الطرفين في الصراع الدائر حاليًا في العراق. 
على الرغم من مسؤولية الدول الغربية عن تحفيز الصراع وإثارة المتطرفين ، في وقت سابق من هذا العام ادعى بلير أن التطرف الديني هو السبب الأساسي للصراع في القرن الحادي والعشرين، وقال إن هناك حاجة الى “استراتيجية عالمية” لمواجهة ذلك. وألقى باللائمة أيضا في إراقة الدماء في العراق وأفغانستان على المتطرفين، قائلاً إن حملات التحالف “أَحبطت من قبل التطرف الديني” في محاولة لتبرئة نفسه. 
التطرف الديني يعد مصدرًا للصراع في العالم لا شك، ولكنه ليس سبب الصراعات الكبرى التي تشنها القوى العظمى في التاريخ الحديث. إنه من الغريب أن نرى بلير يختلق هذه الحجة، بينما يزيح المسؤولية عن عاتقه، وعن القوى الغربية في إشعال الحروب في القرن الحالي. 
شنت الحرب على العراق عام 2003 من قبل الدول الغربية العلمانية ضد الحكومة العلمانية البعثية في العراق (والتي كانت مدعومة سابقًا من قبل الولايات المتحدة نفسها ) لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية، وليس عقائدية دينية. بلير لا يبرر فقط لتلك التوغلات الإمبريالية، ولكن كثيرًا ما يدعو للمزيد. في العام الماضي أوضح أنه يؤيد بشدة التدخل في سوريا وتسليح المتمردين هناك (الذين يهددون العراق الآن) وهذا الشهر دعا للتدخل في العراق للتعامل مع داعش. 
لنتساءل ما الحل الذي يريده بلير لآفة التطرف ؟ الإجابة هي استخدام المزيد من القوة والمزيد من التعليم ” الديني ” . ولهذا السبب أنشأ مؤسسة توني بلير الدينية، لماذا ينشر توني بلير بين الناس أن التطرف الديني هو أساس الصراع في العالم من على منبر المؤسسة الدينية الخيرية التي أسسها وسميت باسمه ؟ 
=================== 
** مؤسسة توني بلير الخيرية غطاء خيري لأجندة دولية !! :- 
بعد اعتزاله السياسة في العام الماضي، أنشأ توني بلير جمعيته الخيرية في عام 2008 في مركز تايم وورنر، برفقة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، بلير قال أن المؤسسة ستشغل نفسها مع الديانات الستة الرئيسية في العالم : المسيحية والأسلام والهندوسية والبوذية والسيخية واليهودية 
وأشار بلير إلى أن ” العولمة تجمع الناس معًا . الترابط هو الواقع . والتعايش السلمي أمر ضروري . إذا أصبح الدين قوة موازية وفرق الناس عن بعضهم البعض، يصبح الدين مدمرًا وخطيرًا ” 
بينما يؤكد أنه لا يريد ” الانخراط في التحقيقات المذهبية ” أو ” جمع الأديان في دين واحد بالقاسم المشترك الأصغر ” . . وبدأ بلير في دراسات مختصة عن ” الدين والعولمة ” تهتم بإيجاد مكان مناسب للدين في المجتمع الحديث، وأكد أيضًا أن الهدف الرئيسى لمنظمته هو التصدي للتطرف الديني في الأديان المختلفة 
” سنقوم بمساعدة جميع المنظمات التي تهدف إلى محاربة التطرف الديني وتعزيز المصالحة في ما يخص المسائل الدينية . بالرغم من وجود تركيز كبير , لأسباب مفهومة , على التطرف المرتبط بالتحريف لعقيدة الإسلام الصحيحة لكن عناصر التطرف الديني موجودة في جميع الأديان , ومن المهم أن يتصدى الناس ذوي العقائد الصحيحة للتطرف الذي يدعمونه ” 
على الرغم من تأكيده أن المؤسسة لا تستهدف استيعاب مختلف الأديان في دين واحد ” . لكن لم يقتنع الجميع بذلك , هناك انتقاد عام للعولمة لأنها متجانسة والعقائد تتآكل داخلها . بما في ذلك العقائد الدينية . وفي ظل ثقافة الهيمنة العالمية . يعتقد البعض أن هذه الأجندة تقف خلف مؤسسة توني بلير الدينية وأنها سبب تركيزها على الدين والعولمة . 
وطبقًا لهيو اشونسي الذي كتب في الجارديان في عام 2011 . أن توني بلير اصطدم مع دينه الذي يدين به شخصيًا – الكنيسة الكاثوليكية – بعد أن ورد للكنيسة أنه ” يطالب بتغييرات بالجملة في العقيدة الكاثوليكية وفي طقوسها ” 
وذكر اشونسي أيضًا أن هناك “هجوماً” على توني بلير ومؤسسته الدينية “بقيادة البروفسور ميشال سكويانس من الجامعة الكاثوليكية في لوفان، وهو متخصص في علم الإنسانيات والفلسفة السياسية” الذي “اتهم بلير وزوجته بدعم مخطط الولايات المتحدة الماسوني للهيمنة على العالم “. ونقل عن سكويانس بعض نقده اللاذع: 
” من أهداف مؤسسة توني بلير الدينية هي تجديد الأديان الرئيسية . كما سيجدد زميله باراك أوباما المجتمع الدولي . ومع هذا الغرض فإن الأساس هو محاولة التوسع في ” الحقوق الجديدة ” وذلك باستخدام الأديان العالمية لهذه الغاية والتكيف مع مهامهم الجديدة . يجب أن يتم اختصار الأديان إلى نفس القاسم المشترك , مما يعني تجريد الأديان من هوياتها .. ” 
يهدد هذا المشروع بوضع يعود بنا إلى العصر الذي ترجع للسلطة السياسية مهمة الترويج لاعتقادها الديني، أو تغييره . وفي حالة مؤسسة توني بلير الدينية فإنها أيضا مسألة تعزيز في دين واحد وواحد فقط . و الذي ستفرضه قوة سياسية دولية على العالم بأسره . 
هل يمكن أن تكون نهاية لعبة توني بلير هذه هي تشكيل مظلة دينية عالمية واحدة . تعبر عن جميع الأديان تحت قوة عالمية واحدة كما يقترح البروفيسور ميشال سكويانس ؟ هل يمكن أن يكون ذلك جزءًا من السبب الذي من أجله يعمل توني بلير جاهدًا لتصوير ” التطرف الديني ” كأساس الصراع في العالم ؟ ودعم العولمة ( مدعومة باستخدام القوة ) على أنها الحل 
لنلقي نظرة مقربة على بيانات توني بلير السابقة عن التطرف الديني .. 
==================== 
** تصوير التطرف الديني على أنه عدو عالمي أساسي:- 
في العام الحالي أصبحت نداءات توني بلير لمواجهة التطرف أكثر تشددًا . في يناير 2014 نشر بلير مقاله في جريدة الاوبزرفر مدعياً أن التطرف ” سيحدد طبيعة السلام والصراع في النصف الأول من القرن الحادي والعشرين ” وأكد أن ” المعارك في هذا القرن لن تكون بسبب أيدولوجية سياسية متطرفة – كما حدث في القرن العشرين – ولكن يمكن أن تندلع المعارك حول المسائل الثقافية أو الاختلافات الدينية ” 
ولقد كتب مشيرًا إلى ” الحاجة إلى استراتيجية عالمية ” لهزيمة التطرف ” ليس بالقوة فقط ولكن بالأفكار أيضًا ” واقترح أيضًا أن الحرب يجب أن تُشن بفرض قيود أشد على الأديان وعلى الخطاب المفتوح على الإنترنت . 
” الحل الأمني وحتى الحل العسكري . لن يتعامل مع جذر المشكلة , هذا التطرف يأتي من مصدر , إن التطرف ليس فطريًا , ولكن يتم تعلمه , يتم تعلمه أحيانًا في التعليم الرسمي، وأحيانا في المدارس الدينية الغير رسمية , وأحيانًا في أماكن العبادة , ويتم الترويج له عبر شبكة واسعة من الاتصالات عبر الإنترنت 
التكنولوجيا , أيضًا بادرة أمل لأولئك الذين يرغبون في نشر دروس الكراهية والانقسام , يتواصل العالم مع بعضه البعض وشهد هذا التواصل تقدمًا هائلا ً ولكنه يأتي مع تمكين لا مفر منه لأولئك الذين يريدون أن يوصلوا خطاب متطرف . وهذا ما يجب مواجهته ” 
وكتب أيضا عن ضرورة “محاربة انتشار الدعاية الرسمية والغير رسمية للتعصب المنغلق . في القرن الحادي والعشرين . وأن التعليم قضية أمن قومي ” 
لذا نرى توني بلير يؤكد أن الخلافات الدينية يجب إزالتها بطريقة أو أخرى من خلال استخدام القوة والأفكار لإفساح الطريق للعولمة , ويؤكد ان دعم التعليم في هذا الهدف هو قضية أمنية , وقال أنه لا يتصنع الكلمات عندما يصف أن الغرض الحقيقي من مؤسسته الدينية هو : 
” .. الغرض هو تغيير سياسات الحكومات لتبدأ في معاملة التطرف الديني على أنه مسألة تخص الدين كما تخص السياسة بالضبط . للوصول إلى الجذور حيث تصدر النظرة الخاطئة للدين , وجعله عنصرًا رئيسًا على جدول أعمال زعماء العالم للاجتماع على مكافحته بفعالية . هذا نضال لا يزال في بدايته ” 
ثم في خطاب آخر في إبريل الماضي دعا الغرب إلى الاتحاد مع روسيا والصين لمواجهة التطرف الإسلامي والذي وصفه بأنه ” التهديد الأكبر للأمن العالمي في القرن الواحد والعشرين ” 
من المثير للاهتمام أن توني بلير منفتح نوعًا ما فيما يخص رغبته في التأثير على سياسة الحكومات وتقديم التطرف على أنه ” مسألة تخص الدين كما تخص السياسة ” ويجب مكافحته بشكل مشترك مع كل قادة العالم . لكن من هم قادة العالم الذين سيقررون ما هو خاطئ وما هو صواب من هذه النظريات الدينية ؟
======================== 
** هل سيستخدم التطرف كذريعة لسحق الحقوق والمعارضين ؟؟ :- 
ربما يكون توني بلير قد حقق تقدمًا في التأثير على سياسة الحكومة في المملكة المتحدة نفسها . فحكومة ديفيد كاميرون أيضًا تشجب التطرف على نحو متزايد في خطابها . 
لقد كتبت مؤخرًا حول البنية التحتية السلطوية لتصفية محتوى الإنترنت التي أدخلتها الحكومة البريطانية العام الماضي تحت ذريعة منع المواد الإباحية . وحدث هذا على خلفية هلع أخلاقي منظم حول المواد الإباحية , ومع ذلك فإن مقدمي خدمة الانترنت يقومون بحجب ما هو أكثر بكثير من المواد الإباحية في غياب الرقابة و الشفافية . 
ومؤخرًا أعلنت الحكومة عن رغبتها في منع المحتويات ” المتطرفة ” ” و البغيضة ” ( في إشارة للمحتويات الغير قانونية ) على شبكة الإنترنت . وهذا مؤشر خطر . يمكن منع المحتوى غير القانوني عن طريق إجراءات قانونية شفافة . ولكن من هو القاضي مجهول الهوية الذي سيصدر المراسيم التي تحدد مفهوم ” التطرف ” ويمنع المحتوى والاتصالات قبل أن يتم خرق أي قانون أو توجيه اتهامات ؟ 
وبالعودة إلى أحداث الشغب في عام 2011 التي حدثت في المملكة المتحدة , ذكر ديفيد كاميرون أنه يعمل مع وكالات استخبارتية , والشرطة , والمصنعين على ” وقف التواصل بين الناس ” على وسائل التواصل الاجتماعي عند التخطيط لإضراب , كان ذلك في خطابه بعد الانتخابات البرلمانية التي فاز بها – و الذى حاز على ثناء وكالة الأنباء الصينية الرسمية .
والان هناك نظام مراقبة غامض يتم تشييده في المملكة المتحدة , والحكومة لديها أدوات سرية يمكن أن تخفي خلف الأبواب المغلقة أية آراء تراها ” متطرفة ” 
ولقد شرحت أيضًا كيف أن الحكومة البريطانية كانت تستخدم الصعوبات المفترضة لترحيل أبو قتادة الإسلامي المتطرف ذريعة لإلغاء قانون حقوق الإنسان – وفي الواقع كان مكتب الاستخبارات الحربية MI5 متلبسًا في نفس درجة التطرف وكان يتم دعمها من الاستخبارات البريطانية . هل كانت الحكومة البريطانية تتعمد خلق مشكلة مع المتطرفين لتمهد تحجيم الحريات المدنية ؟ هل هذا جزء من نمط اللعب في جميع أنحاء العالم على نطاق أوسع ؟ هل كان المتطرفون كبش فداء للحكومات الغربية لتحجيم الحريات المدنية في بلادهم . وفرض قوانين صارمة أو منح سلطات إضافية للشرطة والاستخبارات ؟ 
من وجهات نظر متعددة يجب أن نقلق من الخطاب حول التطرف، لأنه يمكن أن يكون مجرد تمهيد للاعتداء وشن حملات على حقوق الجميع، وللترتيب لحروب خارجية، وفرض نظام عالمي . ولكني أيضًا أعتقد أنها سيكون لها تأثيرًا كبيرًا على الحرية الدينية كلما تقدمت العولمة . 
====================== 
المرحلة الأخيرة للدين في النظام العالمي الجديد :- 
تكرار إشارة توني بلير للتطرف الديني يشير على ما يبدو أنه لديه أجندة لمحاربته . ولكن ما الذي كان يطمح لتحقيقه في مجال الدين ؟ 
إنني أؤمن أن جهود توني بلير تتماشى مع أجندة دولية أكبر مدعومة من نخب عالمية . وأرى أن هذه الأجندة تطمح إلى تحقيق عدة أشياء:-
أولا ً : أنها تخلق تصنيفات خاطئة حيث قسمت معتنقي الديانات حول العالم إلى فئتين : مقبول وغير مقبول , إما ” متطرف ” أو ” معتدل ” على أساس تأييدهم وإذعانهم للعولمة السياسية والاقتصادية التي يقودها الغرب
ثانيًا : ترفع اللوم عن الإجراءات الإمبريالية الغربية التي تؤجج نيران التطرف ( وتدعمه مباشرة في بعض الأحيان ) ولتبرير الحرب الجارية ضده وتصوير التطرف على أنه تهديد لوجود الحضارة – بينما يتم تصوير العولمة على أنها هي العلاج. 
وبهذه الطريقة، فإن المعركة ضد التطرف تصبح نبوءة تتحقق تلقائيًا , مع دعم سري للتطرف من الغرب بيد , بينما يحاربه باليد الأخرى (والذي بدوره يقوم بإثارة المزيد من التطرف كرد فعل ويستمر الدوران في هذه الحلقة ) والذي يعطي بعد ذلك مصداقية للقول الذي يؤكد أن التطرف يجب أن تتم محاربته بالقوة وبالأيدولجية أيضًا , والعولمة تدفع من قبل الغرب على أنها قوة متحضرة ومتوفرة . 
إن عواقب هذه الاستراتيجية في الخارج يمكن أن تكون حروبًا خارجية كارثية دائمة . ولكن من أكثر العواقب تأثيرًا هو التآكل المستمر في الهوية الثقافية وتضييق الخيارات الروحية الدينة في الغرب وخارجه , عبر التفريغ التدريجي للديانات الرئيسية لجعلها أكثر ” تكاملاً للخدمة تحت رعاية العولمة التي يقودها الغرب. في هذه الأثناء، فإن العقائد والعبادات الحالية التي لا تتكامل مع النظام العالمي الجديد الذي سوف ينظر إليها على أنها عقبات عفى عليها الزمن في وجه التقدم . أو توصف بأنها ” متطرفة ” وتلك مناورة بفضل السياسات الخارجية التي تغذي التطرف العنيف , ومع المعارك التي خاضها الغرب مع المتطرفين دينيًا والتي انعكست سلبًا على القيم الروحية بشكل عام , وعلى مكانتها في العالم في هذه الأيام . في مناخ عالمي حيث يرتكز الدين على مجموعات وثقافات يراها النظام العالمي ” رجعية ” . أديان العالم ستشعر بضغط أكبر كي ” تتكامل ” مع نظام عالمي عقيم كي تبقى عل قيد الحياة وتتجنب أن تُـترك خلفه .
وسيكون الهدف طويل الأمد في نهاية المطاف هو إقامة نظام اقتصادي وثقافي عالمي مدفوعًا من قبل النخب العالمية كسلطة أخلاقية متفوقة في جميع أنحاء العالم , مما يجعل الخشوع الروحي إما تابعًا لهذا النظام أو منبوذًا عنه . 
==================== 
ملاحظات ختامية : 
يوجد بلا شك بعض الحقيقة في ادعاء توني بلير أن التطرف هو سبب الصراع في القرن الحادي والعشرين , ولكن تفسيره الانتقائي لمصطلح ” التطرف ” يتجاهل تمامًا ويلتمس العذر للاستخدام المفرط للقوة والعنف من قبل الغرب . يمكن تعريف التطرف على أنه فرض اعتقادك الشخصي أو أيدولجيتك أو نظرتك للعالم بالقوة على حساب الآخرين وعقائدهم . إن غزو واحتلال دولة بناءً على ادعاءات باطلة والتسبب في أعداد لا حصر لها من القتلى – والاستمرار في التبرير لمثل هذا التدخل والمناداة بالمزيد منه تحت اسم “الديموقراطية ” أو أي سبب آخر – يطابق بالتأكيد تعريف ” المتطرف “
إذا كان توني بلير يريد أن يفهم ويحارب التطرف في العالم , فعليه أن يبدأ بنفسه . 
إن التطرف الديني مشكلة في العالم , لكن إلقاء اللوم عليه كسبب الصراع مع تجاهل التطرف الغربي المتزايد إنما يخدم أجندة دولية لها عواقب مميتة للسلام العالمي وللحرية الدينية أيضا.
منقول من صفحة أحرار
           تابعني على تويتر 

                              تابِع @MAZOUZABDOLGHAN                  

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية