
أعلن تنظيم القاعدة فصل ياسين السوري، أحد كوادره النشطين، والمعروف أيضًا باسم «عز الدين زين»، عن صفوفه، محذرا من التعامل معه أو تقديم تبرعات يجمعها باسم التنظيم، ومؤكدا أن أنشطته المالية لا ترتبط به، وإنما تخدم أغراضه الشخصية، وفق ما ورد في بيان نشرته مؤسسة إعلامية تابعة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
وجاء الإعلان في بيان حمل عنوان «نفي»، نشرته مؤسسة الملاحم التابعة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الثلاثاء 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، جاء فيه أن ياسين السوري، الذي سبق أن أُدرج ضمن برنامج المكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الأميركية، فُصل من التنظيم منذ قرابة عشر سنوات بسبب اختلاسات مالية وأمور أخرى.
وأضاف البيان أن السوري لا يزال يجمع التبرعات باسم التنظيم، مشيرًا إلى أن الرجل يحتفظ بعض التسجيلات المرئية والصوتية الصادرة عن مشايخ التنظيم وشخصياته المتوفاة كدليل على أن ما يزال يحظى بالتزكية والتأييد من طرفهم.
من هو ياسين السوري؟
ياسين السوري، المعروف أيضًا باسم عز الدين زين، سوري الجنسية، وُلد عام 1982 في القامشلي، ووفق التعريف المختصر الذي نشره برنامج مكافآت من أجل العدالة. فالرجل له صلات بإيران، فضلا عن نشاطه في نقل الأموال والمعلومات لصالح تنظيم القاعدة في أفغانستان.
وقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 28 يوليو/تموز 2011 تصنيف ياسين السوري بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، على خلفية اتهامات تتعلق بتقديم دعم مالي ولوجستي لتنظيم القاعدة. كما تتهمه السلطات الأمريكية بتسهيل نقل الأموال والمجندين من إيران إلى مناطق أخرى، وبالعمل وسيطا بين التنظيم والسلطات الإيرانية،
وأعلنت الحكومة الأمريكية في ديسمبر/كانون الأول 2011 تقديم مكافأة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى القبض عليه،
اضطراب في القيادة أم انتقال لمركز القرار؟
ويثير صدور البيان باسم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، رغم أن ياسين السوري محسوب على شبكة التنظيم المرتبطة بقيادته في أفغانستان، تساؤلات بشأن الجهة التي باتت تتولى إدارة الملفات الداخلية الكبرى للتنظيم، ومدى قدرة قيادته العامة على ممارسة دورها المعتاد في ضبط شؤونه المالية والتنظيمية.
ويمكن قراءة هذه الخطوة في ضوء احتمالين رئيسيين. يتمثل الأول في وجود خلل أو اضطراب داخل القيادة العامة للتنظيم في أفغانستان، بما قد يفسر صدور موقف يتعلق بأحد كوادر شبكتها المالية من فرع آخر. ويعزز هذا الاحتمال، وفق المعطيات المطروحة، غياب البيانات الصادرة عن القيادة العامة منذ مدة طويلة، وإن كان هذا الغياب وحده لا يكفي لإثبات وجود أزمة داخلية.
أما الاحتمال الثاني، فيتمثل في انتقال جزء من إدارة شؤون التنظيم والبت في قضاياه الكبرى من أفغانستان إلى اليمن، بحيث لم تعد قيادة القاعدة في جزيرة العرب تقتصر على الملفات المرتبطة بنشاطها المحلي والإقليمي، بل باتت تضطلع بدور أوسع في معالجة القضايا التنظيمية والمالية العابرة للفروع.
وفي جميع الأحوال، فإن إعلان فصل ياسين السوري، يمثل محاولة معلنة للتنصل من نشاط مالي لشخص سبق أن ارتبط بشبكات التمويل التابعة للقاعدة، وكانت على رأسه مكافأة مالية ضخمة، وهو في حذ ذاته إجراء يثير الكثير من الأسئلة والتكهنات حول ما يجري داخل القيادة العامة للتنظيم منذ مقتل أيمن الظواهري.




