
اتهمت فرقة الغرباء الفرنسية، المتمركزة في منطقة حارم بريف إدلب شمال غربي سوريا، حكومة أحمد الشرع بالاستعداد لشن هجوم على مخيمها، مشيرة إلى أن السلطات السورية شرعت في تجريف مبان مهجورة في محيطه، في خطوة قالت إنها قد تمهد لعملية عسكرية تستهدف الموقع.
وقالت الفرقة، في بيان بعنوان «بيان المهاجرين الفرنسيين في مخيم حارم» نشرته أمس الأول، إن السلطات السورية اختارت يوم 7 أكتوبر لتنفيذ ما وصفته بمحاولة هندسية تستهدف المنازل المهجورة المحيطة بالمخيم، متهمة إياها بالسعي إلى تسوية تلك المباني بالأرض.
وذكرت الفرقة أن ما جرى تنفيذه شمل، بحسب روايتها، استخدام آلية هندسية لهدم مبانٍ في محيط المخيم، مع نشر رشاشة ثقيلة من عيار 23 ملم في الجهة المقابلة للموقع. واعتبرت أن هذه التحركات لا تقتصر على أعمال إزالة للمباني، بل تمثل استعدادات محتملة لهجوم لاحق.
وجاء في البيان أن القوات التي نفذت العملية كانت تهدف، وفق تقدير الفرقة، إلى «هدم جدران ومنشآت المنازل المهجورة المحيطة بمخيم الفرنسيين وتسويتها بالأرض». وأضافت أن استخدام السلاح الثقيل في الجهة المقابلة للمخيم يثير مخاوف من التحضير لعمل عسكري.
وفي سياق عرضها لمخاوفها، تساءلت الفرقة عن أسباب اختيار المنطقة المحيطة بالمخيم لتنفيذ عمليات التجريف، وقالت إن المباني المستهدفة كانت تشكل، بحسب وصفها، مواقع يمكن أن تعيق وصول القوات إلى المخيم، معتبرة أن إزالتها قد تسهّل أي تحرك عسكري محتمل.
كما أشارت إلى أنها حاولت الاستفسار من الجهات المعنية عن مبررات الإجراءات، لكنها قالت إنها لم تتلقَّ إجابات مقنعة. واتهم البيان السلطات بالتخطيط لفرض سيطرتها على المنطقة، محذرا من أن هذه التحركات قد تتجاوز نطاق المباني المهجورة المحيطة بالمخيم.
وفي تطور لاحق، نشرت الفرقة مقطعا مصورا قالت إنه يوثق عمليات تجريف تنفذها السلطات السورية في مبانٍ مهجورة بمحيط المخيم. وربطت الفرقة بين هذه الأعمال واحتمال التحضير لهجوم، إلا أن دلالة عمليات التجريف وأهدافها الفعلية لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.
وفي لهجة تصعيدية، حذرت الفرقة من تداعيات استهدافها، مستحضرة ما وصفته بتفاهمات سابقة تتعلق بمكافحة المهاجرين، ومعتبرة أن أي مواجهة محتملة قد تؤدي إلى توسيع نطاق التوتر في المنطقة.
وفي سياق متصل، أصدر أوزبك بيان تضامن مع الفرنسيين، عبّروا فيه عن رفضهم التعرض للمهاجرين الموجودين في سوريا، محذرين حكومة أحمد الشرع من استهدافهم. ويعكس هذا الموقف، وفق مضمون البيان، مخاوف من أن تمتد الإجراءات المتخذة بحق مخيم حارم إلى مجموعات أخرى من المقاتلين الأجانب وعائلاتهم.
ولم تتضح، استناداً إلى البيانات المشار إليها، طبيعة التنسيق المحتمل بين الفرنسيين والأوزبك، أو ما إذا كان موقف التضامن سيترجم إلى خطوات مشتركة في حال وقوع مواجهة.
تتمركز فرقة الغرباء الفرنسية في منطقة حارم بريف إدلب، وتضم مقاتلين فرنسيين مرتبطين بتيار الجهاديين الأجانب في سوريا. ويضع البيان الأخير مخيم الفرقة في صلب التوتر بشأن وضع المقاتلين الأجانب في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، ومستقبل وجود المجموعات المسلحة الأجنبية في البلاد.
ومع ذلك، تبقى اتهامات الفرقة بشأن التحضير لهجوم عسكري رواية صادرة عن طرف في النزاع، ولا تكفي عمليات تجريف المباني، بمفردها، لإثبات وجود قرار رسمي بشن هجوم. كما لم تتوافر في المعلومات الواردة تفاصيل عن رد رسمي من الحكومة السورية على الاتهامات، أو تأكيد مستقل بشأن طبيعة الإجراءات المتخذة حول المخيم.




