
أعلن تنظيم داعش مقتل أكثر من 400 مقاتل من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، بينهم قادة ميدانيون، خلال اشتباكات قال إنها اندلعت بين الطرفين في شمال بوركينا فاسو، في رواية شكك فيها ناشطون جهاديون موالون لجماعة نصرة الإسلام، واعتبروها مبالغاً فيها.
وقالت وكالة «أعماق» التابعة لتنظيم داعش، في تقرير نشرته الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن مقاتلي التنظيم شنوا هجوماً واسعاً على مواقع لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، يوم الجمعة الماضي، في قرية «غانادوري» بمحافظة أودالان شمالي البلاد.
وذكر التقرير أن الاشتباكات استمرت نحو ساعة ونصف الساعة، قبل أن ينسحب مقاتلو جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، تاركين وراءهم قتلى وجرحى، وفق رواية التنظيم. وأضاف أن حصيلة القتلى تجاوزت 400 مقاتل، بينهم قادة ميدانيون، زاعماً أن الهجوم أسفر كذلك عن إحراق 300 دراجة نارية والاستيلاء على مئات الأسلحة والمعدات العسكرية، بينها رشاشات وقاذفات صاروخية.
وربط تنظيم داعش الهجوم بمواجهات قال إنها تأتي في سياق المعارك المتكررة بين الطرفين في المنطقة، مشيراً إلى أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تكبدت خسائر كبيرة في مواجهات سابقة خلال الأسابيع الأخيرة، وصلت حصيلة إحداها إلى 200 قتيل.
تشكيك في رواية داعش
في المقابل، شكك ناشطون جهاديون موالون لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في الأرقام التي أعلنها داعش، ووصفوا حصيلة القتلى بأنها مبالغ فيها، معتبرين أن التنظيم لا يمتلك في بوركينا فاسو الإمكانيات والموارد اللازمة لإيقاع خسائر بهذا الحجم في صفوف جماعة تضم آلاف المقاتلين.
وقال أحد الناشطين، في معرض تعليقه على الرواية، إن «أعداد جماعة نصرة الإسلام في الساحل وحدها تفوق أعداد داعش في ولايات إفريقيا كلها»، في إشارة إلى الفارق الذي يراه بين حجم التنظيمين وانتشارهما في المنطقة.
وفي ذات السياق، أكدت حسابات موالية لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين أن الاشتباكات الحاصلة بين الطرفين أسفرت عن سقوط عدد كبير من مقاتلي داعش، بينهم قادة بارزون، مقدمة بذلك رواية مضادة لما أعلنه التنظيم بشأن حصيلة المواجهات.
كما تحدى مدونون جهاديون تنظيم داعش في نشر صور توثق مزاعمه بشأن مقتل أكثر من 400 مقاتل من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، في محاولة منهم للتشكيك في صدقية الحصيلة التي أعلنها التنظيم.
غياب رواية جماعة نصرة الإسلام
ولم تصدر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، حتى الآن، تعليقاً رسمياً بشأن المزاعم الأخيرة لتنظيم داعش، كما لم تنشر روايتها الخاصة للاشتباكات التي تحدث عنها التنظيم في شمال بوركينا فاسو.
كذلك، لم تنف الجماعة، حتى الآن، مزاعم سابقة لداعش بشأن سقوط مئات القتلى في صفوفها، كان التنظيم قد أعلن عنها قبل أيام وتحدث عن تفاصيلها في صحيفة النبأ الأسبوعية، وهو ما يبقي تفاصيل المواجهات وحصيلتها الفعلية غير محسومة في ظل غياب معلومات مستقلة يمكن التحقق منها.
وتعكس الروايتان المتعارضتان استمرار التنافس المسلح والإعلامي بين التنظيمين في منطقة الساحل، حيث يسعى كل طرف إلى إبراز خسائر خصمه والتقليل من قدراته. وتتركز أغلب الاشتباكات في شمال بوركينافاسو حيث يسعى الطرفان لتعزيز نفوذهما وبسط سيطرتهما على المنطقة المتاخمة للحدود مع مالي والنيجر.



