بي بي سي: هل تنفصل جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” في الساحل عن تنظيم القاعدة؟

نشر موقع “بي بي سي” مقالاً تحليلياً مطولاً أعدته المتخصصة في الإعلام الجهادي، مينا اللامي، يسلط الضوء على التحولات الاستراتيجية الكبرى في خطاب وممارسات جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، فرع تنظيم القاعدة في منطقة الساحل الإفريقي. ويطرح التقرير تساؤلا محوريا حول ما إذا كانت الجماعة تمهد الطريق للانفصال عن التنظيم المركزي أو تخفيف ارتباطها به إلى أقصى حد.

يشير المقال إلى أن الجماعة، على الرغم من كونها رسميا أحد أقوى فرعين لتنظيم القاعدة عالميا إلى جانب حركة الشباب في الصومال، إلا أنها لم تعد تشبه القاعدة “لا في المظهر ولا في الخطاب”. وفي هذا السياق، يوضح التقرير أن الجماعة ركزت على مدار العامين الماضيين بشكل متزايد على المطالب المحلية والوطنية بدلا من القضايا الجهادية العالمية الكبرى، ولم يُعْرَف عنها أي تصريح علني بشأن قضايا خارج الساحل منذ ديسمبر 2024. وبدلاً من التطرق لقضايا “الأمة” كما هو دارج في خطاب الجهادين مثل قضايا أفغانستان أو غزة أو سوريا، حصرت تركيزها على مالي وبوركينا فاسو، مصورة الحكومات الإقليمية على أنها “وكلاء فاسدون ومستبدون للقوى الأجنبية”. ومنذ إطلاق هجومها الكبير في مالي، قدمت نفسها كمدافع عن المجتمعات المحلية وبديل سياسي، حيث دعت في بيان باللغة الفرنسية في أبريل 2026 إلى تحالف جميع الوطنيين المخلصين لدعم انتقال سلمي، مسؤول، وشامل لبناء مالي جديدة.

وأبرز التقرير تطورا لافتا يتمثل في استعداد الجماعة للتحالف علنا مع “جبهة تحرير الأزواد” ، وهي حركة غير إسلامية، رغم التزام الجماعة التاريخي بإقامة دولة تستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية. ويشير المقال إلى أن الجماعة وصفت أعضاء الجبهة في بيان نصرها الصادر في 30 أبريل بأنهم “شركاء وإخوة”، مشيدة بأفعالهم “البطولية”. في المقابل، حرصت جبهة الأزواد على توصيف العلاقة بأنها تقارب استراتيجي أو عملي يهدف لقلب نظام الحكم، مؤكدة أنها ليست تحالفا سياسيا نهائيا، نظراً لتعارض أهدافهما النهائية؛ فبينما تسعى الجبهة لاستقلال إقليم أزواد، تهدف الجماعة لتطبيق رؤيتها الشاملة في كامل جغرافيا الساحل.

وتزامناً مع هجماتها العسكرية، اعتمدت الجماعة استراتيجية مرنة تقوم على إرسال رسائل مدروسة لخصومها ومحيطها الإقليمي لتجنب المصير التاريخي المعتاد للحركات الجهادية التي سحقتها التدخلات الدولية. وحول هذا الجانب، يوضح المقال أن الجماعة وجهت رسائل لقوات “الفيلق الروسي” الموالية للكريملن تفيد بأنهم لن يتعرضوا للاستهداف إذا بقوا في قواعدهم ولم يتدخلوا في المواجهات العسكرية، مؤكدة أنها تسعى لعلاقة مستقبلية متوازنة وفعالة مع الجانب الروسي، كما وعدت الجنود الماليين بالأمان إن امتنعوا عن القتال وسلموا أسلحتهم.

ويخلص التحليل إلى أن هذه التحولات قد تكون مجرد مناورة تكتيكية أو خطوة مدبرة بالاتفاق مع التنظيم الأم لتحسين الآفاق السياسية للجماعة، وتخفيف المخاوف الدولية، واستنساخ تجارب إقليمية شبيهة قامت بها حركات كانت موالية للقاعدة مثل هيئة تحرير الشام، مع بقاء التساؤلات قائمة حول مدى صمود هذا الارتباط الهجين في المستقبل.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية