
أجرت مؤسسة الزلاقة لقاءً مطولًا مع أمير فرع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في بوركينافاسو، المعروف باسم أبو محمود (جعفر ديكو)، تناول فيه جملة من القضايا المرتبطة بمسار الجماعة، بما في ذلك تطورات العمليات العسكرية في مالي وبوركينافاسو، والاتهامات المتعلقة بالدعم الخارجي، ورؤية الجماعة للصراع مع الحكومات المحلية والقوات الإقليمية، إضافة إلى رسائل وجهها لأنصار التنظيم وسكان المنطقة.
واستهل أبو محمود حديثه برسالة بمناسبة العام الهجري الجديد، دعا فيها المسلمين إلى مراجعة النفس والتمسك بالدين، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز الإيمان والثبات. وقال: “يجب على كل مسلم أن يظهر شكره لله على نعمة حلول هذا العام الهجري الجديد، وأن يستقبله بصفحة جديدة نحو العبادة والأعمال الصالحة”، مضيفًا أن المسلمين يواجهون “تحديات جسيمة وعداءً شديدًا”، وهو ما يستوجب – بحسب تعبيره – تقوية الإيمان والاستمرار في نصرة الدين.
وعن التصعيد الأخير الذي شهدته مالي وبوركينافاسو، حيث نفذت الجماعة هجمات متزامنة على عدد من المواقع العسكرية، أوضح أبو محمود أن العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ”الدفاع عن المسلمين”، مشيرًا إلى أن القوات الحكومية وقوات تحالف دول الساحل تستهدف المدنيين، بحسب روايته. وقال إن تلك القوات “تقتصر على إرسال قواتها لقتل السكان وتخويفهم”، مضيفًا أن الجماعة ترى أن “النصر من عند الله وليس نتيجة التفوق العددي أو التقني”.
كما تطرق الحوار إلى الاتهامات المتكررة بشأن حصول الجماعة على دعم خارجي، وهي اتهامات نفاها أبو محمود بشكل قاطع، مؤكدًا أن الجماعة تعتمد – وفق قوله – على إمكاناتها الذاتية. وقال: “النصر لا يأتي من الدعم الخارجي، بل من الله وحده، وليس بقتالنا ولا بإمكاناتنا ولا بتكتيكاتنا”، مضيفًا أن حصول أي حركة مسلحة على دعم خارجي ليس أمرًا مستبعدًا في التاريخ، لكنه شدد على أن جماعته لا تتلقى مثل هذا الدعم.
ورفض كذلك الاتهامات التي تربط نجاح الجماعة بوجود دعم من دول أو جهات أجنبية، معتبرًا أن هذه الرواية تتجاهل – بحسب وصفه – طبيعة الصراع القائم في المنطقة، وقال إن “أكبر داعم لهم هو الله”، نافيًا أن تكون الجماعة قد تلقت دعما من دولة أو منظمة.
وفي سياق متصل، سئل أبو محمود عن الرأي القائل إن الجماعة تقاتل تحت راية “الفولاني” بما يمنحها قاعدة اجتماعية أوسع، فرفض هذا الطرح، مؤكدًا أن الجماعة لا تخوض القتال على أساس قومي أو عرقي، وأن التاريخ – بحسب قوله – لا يشهد بقيام دولة موحدة على أساس قومي، مضيفًا أن الجماعة تنظر إلى الصراع من منظور ديني لا قومي.
وتناول اللقاء أيضًا حملة الاعتقالات والإجراءات الأمنية التي تنفذها السلطات في بوركينافاسو، حيث اتهم أبو محمود الحكومة باستخدام خطاب مواجهة “الإرهاب” لتبرير استهداف المعارضين والدعاة وبعض الشخصيات الإسلامية، وقال إن السلطات تسعى – حسب تعبيره – إلى “تجفيف قواعد الجماعة” من خلال الاعتقالات والتضييق على النشاط الديني.
كما علق على ظهور معدات عسكرية جديدة لدى الجيش البوركينابي، معتبرًا أن امتلاكها لا يشكل عاملًا حاسمًا في مسار الحرب. وقال: “الميدان هو المكان الوحيد الذي يثبت فيه النجاح، وليس عبر التصريحات أو المنشورات الإعلامية”، معربًا عن ثقته في قدرة الجماعة على الاستمرار في عملياتها رغم تعزيز قدرات الجيش.
وفي رده على تصريحات الحكومة بشأن استعادة معظم الأراضي التي كانت خارج سيطرتها، نفى أبو محمود صحة هذه الرواية، مؤكدًا أن الجماعة تواصل تنفيذ هجمات يومية، وأن سيطرة الدولة – وفق روايته – لا تزال محدودة في عدد من المناطق، بينما تتوسع عمليات الجماعة في مناطق أخرى.
واختتم أمير فرع الجماعة اللقاء بتوجيه رسالة إلى مقاتلي التنظيم وأنصاره، دعاهم فيها إلى الثبات والاستمرار، معتبرًا أن الصراع يمر بمرحلتين؛ الأولى وصفها بأنها مرحلة “الترف والانشغال بالدنيا”، والثانية مرحلة “الابتلاء والخوف”، وقال إن الأخيرة تمثل – من وجهة نظره – البيئة الأكثر ملاءمة لترسيخ الإيمان. كما حث أنصاره على مواصلة القتال وعدم الالتفات إلى ما وصفه بـ”الضغوط والإغراءات”، مؤكدًا أن ما يعتبره “الثواب الأخروي” هو الغاية الأساسية من القتال.




