
أعلن تنظيم داعش، في أحدث بياناته الصادرة عن ما يسمى بـ”ولاية غرب إفريقيا”، أن مقاتليه هاجموا ثكنة للجيش الكاميروني في بلدة سامي بمنطقة ماروا في الـ29 يوليو/تموز 2026، مستخدمين الأسلحة الرشاشة، وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل أحد عناصر القوة المستهدفة وإحراق إحدى الآليات، وفق رواية التنظيم. ويعد هذا البيان أحدث إعلان للتنظيم بشأن نشاطه العسكري في الكاميرون، ويأتي ضمن سلسلة من العمليات التي أعلن عن تنفيذها في أقصى شمال البلاد، وهي ثامن عملية يعلن عنها في 2026.
وتشير البيانات التي نشرها التنظيم خلال عام 2026 إلى استمرار وتيرة الهجمات ضد الجيش الكاميروني، مع تركيز واضح على مناطق ماروا وداراك القريبتين من الحدود مع نيجيريا. ففي 4 يونيو/حزيران 2026 أعلن التنظيم مهاجمة قوة للجيش الكاميروني في قرية أفاد بمنطقة ماروا، وقال إن الهجوم أدى إلى فرار القوة وإحراق آليتها والاستيلاء على دراجتين ناريتين. وقبل ذلك، في 7 مايو/أيار 2026، أعلن قصف معسكر للجيش الكاميروني قرب بلدة بارغارام بتسع قذائف هاون، بعد أقل من ثلاثة أسابيع من إعلانه، في 21 أبريل/نيسان 2026، استهداف المعسكر نفسه بعشر قذائف هاون، بما يعكس اعتماد التنظيم على تكرار استهداف المواقع العسكرية الثابتة لإرهاق القوات الحكومية.
وفي 9 أبريل/نيسان 2026 أعلن التنظيم قتل شخص وصفه بأنه “جاسوس للجيش الكاميروني” قرب بلدة بارغارام، بعد أن قال إنه أسره في وقت سابق، وهو نمط من العمليات يهدف إلى ردع التعاون مع الجيش والأجهزة الأمنية. كما أعلن في 19 مارس/آذار 2026 مهاجمة قوة للجيش الكاميروني في بلدة دانيفا بمنطقة ماروا، وقال إن الهجوم أسفر عن فرار القوة وإحراق آليتها والاستيلاء على دراجة نارية وخمسة بنادق.
وخلال شهر فبراير/شباط 2026، كثف التنظيم هجماته في بلدة داراك الواقعة في أقصى شمال الكاميرون. ففي 8 فبراير/شباط 2026 أعلن مهاجمة معسكر للجيش الكاميروني بعد الوصول إليه بواسطة زوارق نهرية، وقال إنه أحرق المعسكر واستولى على أسلحة متنوعة. وبعد ذلك بأسبوعين تقريبًا، في 22 فبراير/شباط 2026، أعلن تنفيذ هجوم آخر على معسكر وموقع عسكري في البلدة نفسها، قال إنه أسفر عن إحراق الموقعين والاستيلاء على اثنتي عشرة بندقية ورشاشين ومدفع هاون وذخائر متنوعة.
وتظهر هذه العمليات أن التنظيم يركز على استهداف المعسكرات ونقاط الانتشار العسكرية أكثر من استهداف المدن، مع اعتماده على هجمات خاطفة، وقصف بقذائف الهاون، وكمائن بالأسلحة الرشاشة، إلى جانب محاولة الاستيلاء على الأسلحة والذخائر وإحراق الآليات والمواقع العسكرية، وهو نمط يهدف إلى استنزاف القوات الحكومية وتعزيز قدراته اللوجستية.
ويأتي استمرار نشاط التنظيم في الكاميرون في إطار سعيه إلى توسيع نفوذ ما يسمى بـ”ولاية غرب إفريقيا”، التي تنشط بصورة رئيسية في شمال شرق نيجيريا وحوض بحيرة تشاد. ويستفيد التنظيم من الطبيعة الحدودية المفتوحة بين نيجيريا والكاميرون وتشاد لتنفيذ عمليات عابرة للحدود، مع العمل على ترسيخ حضوره داخل الأراضي الكاميرونية وإظهار قدرته على تهديد القوات الحكومية في أكثر من دولة ضمن نطاق الولاية.
كما تعكس هذه العمليات جانبًا من التنافس بين تنظيم داعش وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة على النفوذ داخل غرب إفريقيا وأيضا جماعة بوكو حرام. ففي الوقت الذي وسعت فيه جماعة نصرة الإسلام والمسلمين نشاطها بصورة كبيرة في منطقة الساحل، ولا سيما في مالي وبوركينا فاسو والنيجر ، وتحاول الوصول الى غرب نيجيريا، يسعى تنظيم داعش إلى تعزيز حضوره في حوض بحيرة تشاد وشمال الكاميرون، بما يكرس مناطق نفوذ خاصة به ويعزز مكانته بين التنظيمات المسلحة. ورغم أن نطاق انتشار الطرفين يختلف جغرافيا إلى حد كبير، فإن كليهما يعمل على توسيع حضوره الإقليمي وإبراز قدرته العملياتية، وهو ما يجعل النشاط المتزايد لداعش في الكاميرون جزءًا من المنافسة الأوسع بين التنظيمين على النفوذ والتأثير في غرب إفريقيا.




