تصعيد غير مسبوق في غرب مالي: ضربات مكثفة لجماعة “نصرة الإسلام” تطال الجيش المالي والفيلق الروسي

شهدت مناطق واسعة من غرب مالي خلال الأيام الأولى من يوليو 2025 سلسلة هجمات دامية ومنسقة نفذتها جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، استهدفت مواقع للجيش المالي ومقار حكومية وعناصر من الفيلق الروسي المساند للحكومة المالية. وتأتي هذه العمليات في سياق تصعيد واضح للجماعة التي وسّعت من رقعة عملياتها لتطال مناطق قرب الحدود الموريتانية، ما يعكس تحولاً استراتيجياً في تحركاتها الجغرافية.

ضربات موجعة في ماسينا

أعلنت الجماعة في بيان بتاريخ 3 يوليو 2025 تنفيذ هجمات وصفتها بـ”النوعية والمنسقة”، طالت مقار عسكرية وحكومية في مدن ومناطق بغرب مالي، من بينها كابيس، وسانديري، وأوريبو، وفاكونتييري، وواجوجي، وديجليولي، الواقعة قرب الحدود السنغالية والموريتانية.

وأسفرت الهجمات عن مقتل عشرات من عناصر الجيش المالي وأسر أحد أفراده، وفقاً لبيان الجماعة. كما تم تدمير أكثر من 100 آلية عسكرية، بالإضافة إلى اغتنام معدات وذخائر متنوعة، بينها 13 آلية و11 دراجة نارية، و50 بندقية كلاشنيكوف، و93 مخزن ذخيرة.

كمين في تمبكتو يسفر عن خسائر روسية

في سياق متصل، أفادت الجماعة بسقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الفيلق الروسي، جراء كمين استهدف دورية في منطقة “أغ انالهي” شمالي شرقي مدينة بير، بولاية تمبكتو، مساء الثلاثاء 2 يوليو 2025.

ووصف البيان الخسائر بأنها “فادحة”، مشيراً إلى أن الهجوم جاء في إطار مواجهة ما تسميه الجماعة بـ”الاحتلال الروسي الداعم للحكومة المالية”.

استهداف قافلة عسكرية بين غوندام وتمبكتو

وفي عملية أخرى نُفّذت يوم 4 يوليو 2025، أعلنت الجماعة تفجير عبوة ناسفة استهدفت شاحنة تابعة للجيش المالي والفيلق الروسي في منطقة “تين بيلا” الواقعة على الطريق الرابط بين مدينتي غوندام وتمبكتو. ولم يرد في البيان تفاصيل عن حجم الخسائر، إلا أن الإعلان جاء في إطار حملة متواصلة من العمليات على هذا المحور الحيوي.

تأتي هذه التطورات في ظل اتساع نفوذ جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، المرتبطة بتنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، وتزايد قدراتها العسكرية والتكتيكية. ويُلاحظ مؤخراً تركيز هجماتها على مناطق غرب البلاد، خصوصاً المحاذية للحدود الموريتانية والسنغالية، وهو ما يشير إلى محاولة لخلق عمق جغرافي جديد وتأمين طرق إمداد وملاذات حدودية.

وبينما تؤكد الجماعة أن عملياتها تأتي رداً على “الوجود الأجنبي” والتعاون الأمني بين الحكومة المالية وروسيا، تتصاعد المخاوف من زعزعة أوسع للاستقرار الإقليمي في منطقة الساحل، خصوصاً مع تزايد النشاط الجهادي قرب الحدود المشتركة مع موريتانيا، التي ظلت حتى وقت قريب بعيدة نسبياً عن مسرح الصراع.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية