
الصومال – شهد إقليم بونتلاند شمال شرق البلاد، تصعيداً لافتاً في أعمال العنف، حيث أعلن تنظيم (داعش) مسؤوليته عن كمين مسلح وهجوم مباشر أسفر عن مقتل 24 عنصراً من قوات إدارة بونتلاند وإصابة 30 آخرين، في واحدة من أعنف الهجمات التي تشهدها المنطقة منذ شهور.
وأفادت وكالة “أعماق” التابعة للتنظيم، أن مقاتليه نصبوا كميناً محكماً لقوة تابعة لبونتلاند أثناء محاولتها التوغل نحو مواقع يسيطر عليها مقاتلو داعش في منطقتي “ميراوي” و”بلادي” الجبليتين، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات دموية عقب قصف جوي شنته طائرات تابعة لبونتلاند على مواقع في المنطقة.
ونقلت الوكالة عن مصادر عسكرية قولها إن المواجهات، التي بدأت فجر الجمعة، أسفرت عن انسحاب قوات بونتلاند تحت وطأة الخسائر البشرية الفادحة، حيث تُركت جثث القتلى في ساحة المعركة وفق ما أوردته “أعماق”.
يُعد هذا الهجوم جزءاً من تصاعد نشاط تنظيم داعش في إقليم بونتلاند، الذي يمثل أحد أبرز معاقل التنظيم في القرن الإفريقي. ورغم الحملات العسكرية التي شنتها إدارة بونتلاند بدعم من الحكومة الفيدرالية الصومالية والولايات المتحدة، إلا أن التنظيم لا يزال يحتفظ بوجود قوي في المناطق الجبلية الوعرة مثل “غلغلا” و”ميراوي”، ويستغل التضاريس الصعبة في نصب الكمائن وشن هجمات خاطفة.
وكان التنظيم قد كثف هجماته في الشهور الأخيرة، مستهدفاً نقاط التفتيش والمعسكرات، إضافة إلى اغتيالات طالت مسؤولين محليين. ويرى مراقبون أن النشاط المتزايد للتنظيم في بونتلاند يهدد بإعادة رسم خريطة التهديدات الأمنية في شرق إفريقيا، في وقت يتركز فيه الاهتمام الدولي على خطر حركة الشباب في الجنوب.
ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي، ما يطرح تساؤلات حول فعالية الإجراءات الأمنية والعسكرية في الحد من تمدد داعش في الشمال الشرقي للبلاد، ويؤكد الحاجة إلى استراتيجية أوسع تشمل التنمية ومكافحة التجنيد والتطرف.



