انسحاب “فاغنر” من مالي يثير ردود فعل: جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” تصدر بياناً تعتبره “نتيجة للمقاومة”

أعلنت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، المرتبطة بتنظيم القاعدة في منطقة الساحل، في بيان رسمي صدر يوم الأحد، أن انسحاب مرتزقة مجموعة “فاغنر” الروسية من مالي يعدّ “نتيجة مباشرة لمقاومة المجاهدين”، على حد تعبيرها. جاء البيان في أعقاب إعلان رسمي من الجهات الروسية عن مغادرة مقاتلي فاغنر الأراضي المالية بعد نحو ثلاث سنوات ونصف من التواجد العسكري هناك.

وفي البيان المؤلف من صفحتين، وصفت الجماعة الانسحاب الروسي بأنه “نصر كبير تحقق بفضل الله”، مؤكدة أن ما سمته “صمود المجاهدين” و”تصعيد العمليات” ضد القوات الروسية وقوات الحكومة المالية كان له الدور الأكبر في قرار الانسحاب. كما حذرت الجماعة من الوثوق بـ”شعارات التحرر والسيادة” التي ترفعها الحكومة المالية، واعتبرت أن هذه الشعارات “تفتقر إلى المصداقية” ما دامت البلاد لا تزال خاضعة لنفوذ القوى الأجنبية، بحسب نص البيان.

ودعت الجماعة شعوب منطقة الساحل إلى “الاصطفاف ضد الاحتلال والهيمنة الغربية”، والمطالبة بإقامة “حكومة شرعية تحكم بكتاب الله وسنة نبيه”، على حد وصفها، محذرة من تكرار تجارب الاحتلال السابقة في أفغانستان.

بدأت مجموعة “فاغنر” الروسية عملياتها في مالي منذ أواخر عام 2021، بدعوة من المجلس العسكري الحاكم، وذلك بعد تدهور العلاقات بين باماكو وباريس، القوة الاستعمارية السابقة. وانتشرت تقارير عن تورّط قوات فاغنر في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك مجازر جماعية بحق المدنيين في مناطق الوسط والشمال.

ومع تصاعد التوتر الأمني في المنطقة، تحولت مالي إلى مركز استقطاب إقليمي لتدخلات متعددة، من بينها فرنسا، روسيا، وقوى غرب إفريقية. إلا أن التدهور الأمني استمر، وسط اتهامات متبادلة بين الحكومة والجماعات المسلحة بشأن المسؤولية عن العنف الدائر.

يرى مراقبون أن الانسحاب الروسي ربما يعكس تحولاً في الحسابات السياسية أو العسكرية لموسكو، خاصة بعد مقتل مؤسس “فاغنر”، يفغيني بريغوجين، عام 2023، وإعادة هيكلة المجموعة في ظل إشراف وزارة الدفاع الروسية. كما يُنظر إلى البيان الصادر عن “نصرة الإسلام والمسلمين” بوصفه محاولة لتوظيف الانسحاب لصالح خطابها التعبوي، في ظل استمرار الصراع المفتوح في مناطق واسعة من شمال ووسط مالي.

حتى الآن، لم يصدر رد رسمي من الحكومة المالية أو من الجانب الروسي على البيان، بينما تستمر الأوضاع الميدانية في مالي بالتأرجح وسط غياب حلول سياسية شاملة.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية