مداهمة رنكوس ضد خلية داعش تثير الجدل في سوريا.. وأبو مالك التلي يشكك في المعلومات الأمنية

دعا أبو مالك التلي (جمال حسين زينية) ، القيادي السابق في جبهة النصرة وهيئة تحرير الشام، السلطات السورية إلى التحقق من المعلومات الأمنية قبل تنفيذ المداهمات، وذلك عقب العملية التي نفذتها القوات الأمنية في بلدة رنكوس بريف دمشق، وأسفرت عن مقتل عدد من عناصر الأمن وأفراد المجموعة التي استهدفتها العملية.

وجاءت تصريحات التلي خلال مشاركته في مجلس عزاء لقتلى المجموعة المستهدفة، إذ قال إن المداهمة نُفذت بناءً على وشاية وصفها بالكاذبة، معتبراً أن المعلومات التي استندت إليها العملية لم تكن دقيقة. وتأتي هذه التصريحات في وقت أثارت فيه المداهمة ردود فعل غاضبة بين عدد من أهالي البلدة، الذين شككوا في ارتباط الأشخاص المستهدفين بتنظيم داعش، وخرجوا في مظاهرات احتجاجاً على العملية.

وفي بيان صادر عنها، قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع باهتمام ردود الفعل والتساؤلات التي أعقبت العملية الأمنية، مؤكدة أن المهمة الأساسية للعملية كانت تنفيذ مذكرات إحضار وتوقيف بحق أشخاص مشتبه فيهم، استناداً إلى معطيات استخباراتية قالت إنها دقيقة.

وأضافت الوزارة أن القوة الأمنية فوجئت، فور وصولها إلى الموقع، بمبادرة عناصر الخلية إلى إطلاق النار، ما أدى إلى مقتل عنصرين أمنيين وإصابة خمسة آخرين. وأشارت إلى أن التعامل مع مصادر النيران جرى وفق قواعد الاشتباك المعتمدة.

وأكدت الوزارة استمرار التحقيقات الأولية مع الموقوفين بإشراف الجهات القضائية المختصة، مشددة على التزامها بإعلان نتائج التحقيقات وعرض الأدلة أمام الرأي العام بعد استكمال الإجراءات القانونية.

وفي مقابل الرواية الرسمية، تمسك عدد من أهالي رنكوس برفضهم للعملية، مؤكدين أن الأشخاص الذين استهدفتهم القوات الأمنية لا تربطهم صلات بتنظيم داعش، وفق ما نقلته ردود الفعل المحلية. كما شهدت البلدة مظاهرات احتجاجية عبّر المشاركون فيها عن رفضهم للمداهمة وطالبوا بتوضيح ملابساتها.

وفي سياق متصل، نشر أحد المتهمين الفارين تسجيلاً صوتياً نفى فيه انتماءه إلى تنظيم داعش، وقال إنه كان منتسباً إلى هيئة تحرير الشام منذ عام 2019، واستمر في ذلك إلى ما بعد سقوط النظام السوري السابق. وأضاف أنه عاد إلى الحياة المدنية نتيجة ما وصفه بتغلغل أشخاص مرتبطين بالنظام السابق، أو من سماهم «الشبيحة»، في مؤسسات الدولة الجديدة.

ويُعد أبو مالك التلي من أبرز القيادات السابقة في جبهة النصرة وهيئة تحرير الشام، إذ تولى في مرحلة سابقة قيادة المنطقة المعروفة بالقلمون. وشهدت علاقته بقيادة الهيئة خلافات انتهت بانشقاقه عنها وتشكيله جماعة «لواء المقاتلين الأنصار»، قبل أن تفكك الهيئة الجماعة وتعتقل التلي، الذي أُفرج عنه لاحقاً. وعلى الرغم من ابتعاده عن قيادة الهيئة، لا يزال يحظى بتأييد في أوساط من الجهاديين في سوريا.

وتعيد تداعيات عملية رنكوس تسليط الضوء على حساسية العمليات الأمنية التي تستهدف أشخاصاً يُشتبه في ارتباطهم بتنظيمات مسلحة، ولا سيما في المناطق التي تضم مقاتلين سابقين في فصائل مختلفة. وبين تأكيد وزارة الداخلية استناد العملية إلى معلومات استخباراتية، وتشكيك التلي وأهالي البلدة في أساسها، تبقى نتائج التحقيقات الرسمية والأدلة التي ستُعرض بشأن المجموعة المستهدفة عاملاً حاسماً في توضيح ملابسات ما جرى.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية