
نشر القيادي البارز في تنظيم القاعدة في اليمن، خبيب السوداني، سلسلة من التغريدات أشاد فيها بعملية فلاي دبي التي دبرها العماني همام الهمامي، واصفا إياه بـ«البطل المجاهد»، من دون أن يعلن مسؤولية تنظيمه عن العملية بصورة صريحة.
وتضمنت التغريدات، التي نشرتها مؤسسة الملاحم الإعلامية، الذراع الإعلامية لتنظيم القاعدة في اليمن، ثمانية منشورات ركزت على الإشادة بالعملية، وانتقاد الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب توجيه هجوم حاد على جماعة الحوثيين، ونشرت التغريدات بثلاث لغات بينها اللغة العبرية لأول مرة.
ويأتي نشر هذه التغريدات في سياق تفاعل إعلامي متواصل من جانب التنظيم مع العملية، إذ سبقتها تغريدات لزعيمه سعد بن عاطف العولقي، فضلا عن بيان أصدره التنظيم بشأنها، ما يجعل منشورات السوداني ثالث تعليق يصدر عن التنظيم في هذا السياق.
ظهور بعد سنوات من الغياب
يمثل نشر التغريدات ظهورا إعلاميا جديدا لخبيب السوداني بعد سنوات من الغياب، راجت خلالها أنباء عن تدهور وضعه الصحي وإصابته بالفشل الكلوي، وأنباء أخرى تفيد بأن الرجل قد لقي حتفه في ظروف غير معروفة.
ويؤكد ظهوره من خلال هذه المنشورات استمرار حضوره في الخطاب الإعلامي التابع لتنظيم القاعدة في اليمن، واضطلاعه بمسؤلياته القيادية وأن غيابه الطويل قد يكون بسبب ظروفه الأمنية بعد استفحال عمليات الاغتيال التي طالت معظم الصف القيادي الأول في التنظيم.
ويُعد السوداني من القيادات البارزة في تنظيم القاعدة في اليمن، كما رشحته تقارير بحثيه بأنه صار يحتل منصبا رفيعا في القيادة العامة لتنظيم القاعدة.
إشادة بعملية فلاي دبي دون إعلان المسؤولية
ركزت التغريدات على الإشادة بهمام الهمامي والعملية المرتبطة باسم فلاي دبي، إذ وصفه السوداني بـ«البطل المجاهد»، وربط العملية بأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، معتبراً أن المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل ستستمر ما دام ما وصفه بـ«ظلم الأمريكيين والصهاينة اليهود» قائماً في فلسطين وغزة.
متوعدا بموجة أخرى من العمليات المشابهة، قائلاً إن «الواحد الأحد مهما اتخذوا من إجراءات احترازية سيأتيهم الله من حيث لا يحتسبون»، موجها نداءا متكررا إلى الطيارين العرب والمسلمين بالاقتداء بهمام الهمامي.
وعلى الرغم من وضوح الإشادة بالعملية ومنفذها، إلا أن التغريدات لم تتضمن إعلانا صريحا عن مسؤولية تنظيم القاعدة في اليمن عنها، كما لم تقدم تفاصيل تثبت وجود صلة تنظيمية مباشرة بين الطرفين.
ويثير تخصيص عدة منشورات للعملية، إلى جانب التعليقات السابقة الصادرة عن التنظيم، تساؤلات بشأن دلالات هذا الاهتمام. وقد يُقرأ ذلك باعتباره مؤشراً على رغبة التنظيم في إظهار جدوى هذا النوع من العمليات التي حاول سابقا تنفيذ عمليات شبيهة بها من خلال عملية ديترويت في 2009 وعملية الطرود المفخخة في 2010 ومن تم توظيفها إعلاميا.
ومن بين التفسيرات المحتملة لعدم التبني الصريح لعملية “فلاي دبي” أن التنظيم يراعي الوضع القانوني لمنفذ العملية همام الهمامي المعتقل في الإمارات. كما قد يعكس ذلك رغبته في إبقاء إسرائيل خارج نطاق المواجهة المباشرة التي يخوضها التنظيم ضد الولايات المتحدة.
ومن أبرز ما يلفت الانتباه في التغريدات استخدام اللغة العبرية إلى جانب العربية والإنجليزية، وهي أول مادة إعلامية لتنظيم القاعدة في اليمن يتم إصدارها اللغة العبرية، ولا شك أنه يسعى بذلك إلى مخاطبة الجمهور الاسرائيلي وتكريس حالة الخوف والهلع بين شريحة كبيرة من الاسرائليين التي تتخوف من السفر إلى الدول العربية.
هجوم عنيف على الحوثيين
بالتوازي مع الإشادة بالعملية، شن السوداني هجوماً حاداً على جماعة الحوثيين، مستخدماً لغة هجومية ومتهماً الجماعة بالتسبب في معاناة اليمنيين، ومشككاً في جدوى هجماتها المعلنة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وجاء في إحدى التغريدات: «إلى أذناب المجوس الحوثيين الروافض: تبّاً لكم ولصرختكم البغيضة التي لا تسمن ولا تغني من جوع».
وأضاف في المنشور نفسه: «تبّاً لصرختكم التي دمرتم ودشّتم بها مساجد أهل السنة، تبّاً لصرختكم التي شردتم بها آلاف الأسر من بلادهم وديارهم».
كما انتقد ما وصفه بعدم إلحاق هجمات الحوثيين خسائر مباشرة بالأمريكيين والإسرائيليين، في مقابل ما قال إنه أضرار لحقت بالمسلمين.
ويعكس هذا الخطاب استمرار العداء بين تنظيم القاعدة والحوثيين، وسعي تنظيم القاعدة الى النأي بنفسه بعيدا عن الحوثيين وسط تقارير عن وجود تعاون خفي بين الحوثيين والقاعدة لاسيما على صعيد تطوير منظومات الطائرات المسيرة.




