
أصدرت مؤسسة السحاب، الذراع الإعلامية لتنظيم القاعدة، بيانا حمل موقفا صريحا من الجدل الدائر داخل الأوساط الجهادية بشأن استهداف المساجد والأماكن العامة، مؤكدة أن تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية يعتبر مهاجمة المساجد والأسواق والأماكن العامة أمرا غير جائز، لما يترتب عليه من أضرار على “الدعوة والعمل المسلح”، وذلك في أعقاب تفجير استهدف مسجدا داخل منشأة أمنية في مدينة كوهات شمال غربي باكستان.
وجاء البيان، المؤرخ في 19 سبتمبر/أيلول 2026، تحت عنوان «بشأن استهداف مسجد في هجوم كوهات»، في سياق جدل محتدم بين التيارات الجهادية حول حدود الأهداف التي يمكن استهدافها، ولا سيما المساجد التي توجد داخل أو بالقرب من منشآت أمنية.
وقالت القاعدة في شبه القارة الهندية إن استهداف «أعداء الشريعة» داخل المساجد والأسواق وغيرها من الأماكن العامة يمثل، من وجهة نظرها، ممارسة خاطئة، مشيرة إلى أن الأضرار والنتائج المترتبة على هذه العمليات واضحة، وأنها تضر بما وصفته بـ«الدعوة والجهاد والمجاهدين».
ويشير البيان إلى الهجوم الذي استهدف مؤسسات تابعة لجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة في كوهات، وهي مؤسسات وصفتها القاعدة بأنها “معادية للشريعة”، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن مسجدا تعرض للاستهداف خلال الهجوم.
وأعرب التنظيم عن أسفه لاستهداف المسجد، من دون أن يتبنَّ العملية أو يحدد الجهة التي نفذتها، مكتفيا بالقول إن المسجد تعرض للهجوم من جانب «بعض المجاهدين».
ويكتسب هذا الموقف أهمية في ضوء الجدل المستمر داخل البيئة الجهادية الباكستانية حول مشروعية استهداف المساجد، خصوصا عندما تكون واقعة داخل منشآت عسكرية أو أمنية، إذ ينظر بعض المقاتلين إلى وجود أفراد من الشرطة أو الجيش فيها باعتباره مبررا لاستهدافها، بينما يرفض تيار آخر هذا النهج بشكل قاطع.
ولا يمثل رفض استهداف المساجد موقفا جديدا تماما بالنسبة إلى القاعدة، إذ سبق أن ظهرت انتقادات من شخصيات مرتبطة بالتنظيم لعمليات طالبان باكستان التي استهدفت مساجد وأماكن يرتادها المدنيون.
وكان من أبرز المنتقدين في هذا السياق آدم غدن، المعروف باسم «عزام الأمريكي»، الذي سبق أن انتقد عمليات طالبان باكستان التي طالت المساجد، ودعا زعيم القاعدة آنذاك أسامة بن لادن إلى إعلان القطيعة مع الحركة بسبب مواقفها وعملياتها الدموية في الأسواق المساجد والتجمعات العامة.
ويكشف ذلك عن وجود خلاف أقدم داخل التيارات الجهادية بشأن مفهوم «الهدف المشروع»، وحدود استخدام العمليات الانتحارية في بيئات مدنية أو دينية، وهي مسألة أثارت انقسامات ونقاشات داخلية متكررة بين تنظيم القاعدة وفصائل جهادية أخرى.
وفي رسالته، دعا تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية أنصاره إلى تركيز عملياتهم على المؤسسات التي يعتبرها مرتبطة بالخصوم، مع تجنب أي أعمال يمكن أن تلحق الضرر بما سماه «الدعوة».
ويعكس ذلك رغبة التنظيم في رسم حدود واضحة بين العمليات التي تستهدف المؤسسات الأمنية والعسكرية وبين الهجمات التي يمكن أن تؤدي إلى سقوط مدنيين داخل أماكن عامة، خصوصا المساجد والأسواق.
كما يحمل البيان بعدا دعائيا واضحا، إذ تسعى القاعدة من خلاله إلى تقديم نفسها باعتبارها أكثر حرصا على تجنب سقوط المدنيين، في محاولة للنأي بنفسها بعيدا عن ممارسات جماعات جهادية أخرى، وخصوصا في الساحة الباكستانية.
وقد أصدرت مؤسسة السحاب البيان بعدة لغات، من بينها الإنجليزية والأوردية والباشتو، وهو ما يشير إلى استهدافه جمهورا واسعا في المنطقة وخارجها، مع التركيز بصورة خاصة على باكتسان التي يدور فيها الجدل بشأن هجمات المساجد.
ولا يقتصر البيان، بذلك، على التعليق على حادثة كوهات، وإنما يأتي في إطار محاولة لتثبيت موقف القاعدة من قضية مثيرة للجدل داخل الحركة الجهادية، في وقت لا تزال فيه مسألة استهداف الأماكن العامة واحدة من أكثر القضايا الخلافية بين الجماعات المسلحة ذات المرجعية الجهادية.




