تقييم استخباراتي.. حمزة بن لادن لا يزال على قيد الحياة ويقود تنظيم القاعدة

كشفت صحيفة «ديلي ميرور» البريطانية، نقلا عن تقييم استخباراتي قالت إنها اطلعت عليه، عن معطيات تزعم أن حمزة بن لادن، نجل مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، لم يُقتل في الغارة الجوية التي أُعلن في وقت سابق أنها استهدفته، وأن التنظيم تعمد تضليل أجهزة الاستخبارات بشأن مصيره تمهيدا لإعداده لتولي دور قيادي داخل التنظيم.

وبحسب التقرير الذي نشرته الصحيفة في 16 سبتمبر/أيلول 2026، فإن حمزة بن لادن، البالغ من العمر 37 عامًا، أعيد تقديمه داخل دوائر القاعدة باعتباره وريثًا لوالده، بعد سنوات من التقارير التي تحدثت عن مقتله في غارة أمريكية عام 2019.

تضليل استخباراتي

تقول «ديلي ميرور» إن التقييم الاستخباراتي الذي استندت إليه يشير إلى أن القاعدة استفادت من مراقبة الاتصالات للتلاعب بالمعلومات التي كانت أجهزة الاستخبارات تتلقاها بشأن مصير حمزة.

ووفق الرواية التي أوردتها الصحيفة، فقد جرى توجيه أشخاص مقربين من حمزة للحديث عبر الهاتف عن مقتله، بما عزز الاعتقاد لدى الجهات التي كانت تراقب الاتصالات بأن الغارة أدت بالفعل إلى مقتله.

وتشير الصحيفة إلى أن عدم العثور على جثمان حمزة بعد العملية عام 2019 يمثل، وفق التقييم المذكور، أحد العناصر التي استند إليها أصحاب هذه الرواية في التشكيك في إعلان مقتله.

وبحسب التقرير، فإن الهدف من العملية كان إبعاد حمزة عن دائرة الاستهداف والمراقبة، مع إبقائه تحت حماية شبكة القاعدة وحلفائها.

قيادة القاعدة

تربط «ديلي ميرور» بين هذه الرواية وبين ما تصفه بمرحلة جديدة من إعادة تنظيم القاعدة بعد مقتل أيمن الظواهري في غارة أمريكية في كابل عام 2022.

وتزعم الصحيفة أن حمزة عُيّن أميرًا للقاعدة في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، خلال اجتماع عقد في معسكر الفاروق في قندهار، بحضور ممثلين عن حركة طالبان وشبكة حقاني وحركة طالبان باكستان، إلى جانب ممثلين عن جماعات من إفريقيا وسوريا.

ولا تقدم الصحيفة في المادة المنشورة تفاصيل مستقلة كافية حول طبيعة الاجتماع أو الأدلة التي تثبت تعيين حمزة في هذا المنصب، بل تنسب هذه المعلومات إلى التقييم الاستخباراتي الذي حصلت عليه.

شبكة عابرة للأقاليم

وبحسب التقييم الذي نقلته الصحيفة، فإن حمزة عمل على بناء شبكة مرتبطة بالقاعدة تمتد عبر مناطق في آسيا وإفريقيا، مستفيدًا من علاقات التنظيم مع فروعه الإقليمية وشبكات مسلحة أخرى.

وتقول «ديلي ميرور» إن التقييم يحذر من إمكانية استخدام هذه الشبكات لتنفيذ أو تسهيل هجمات ضد أهداف غربية، بما في ذلك هجمات جماعية، وعمليات خطف واغتيال، فضلًا عن استهداف وسائل النقل والطيران والمصالح الإسرائيلية واليهودية.

كما يشير التقييم إلى مخاطر مرتبطة بما يسميه «التسهيل السيبراني» للعمليات، إلى جانب استغلال حالة الاستقطاب التي خلفتها الحروب في غزة والشرق الأوسط.

غزة والساحل وأفغانستان

ويربط التقرير بين عودة الحديث عن حمزة بن لادن وبين عدد من التطورات الإقليمية التي يرى التقييم الاستخباراتي أنها توفر فرصًا للقاعدة على صعيد التجنيد والتعبئة.

ومن بين هذه التطورات الحرب في غزة، والتنافس الإقليمي المرتبط بإيران، وتدهور الوضع الأمني في منطقة الساحل، إضافة إلى استمرار النشاط الدعائي المتطرف عبر الإنترنت.

وتعتبر الصحيفة أن أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان توفر للقاعدة، وفق التقييم، ما تصفه بـ«العمق الاستراتيجي»، بما يسمح للتنظيم بالحفاظ على خبراته القيادية وشبكاته الإقليمية رغم تراجع قدرته على تنفيذ عمليات دولية واسعة النطاق مقارنة بالسنوات التي سبقت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

إرث أسامة بن لادن

ويرى التقييم الذي نقلته «ديلي ميرور» أن القيمة المحتملة لحمزة بن لادن بالنسبة إلى القاعدة لا ترتبط فقط بالجانب العملياتي، وإنما بالبعد الرمزي أيضا.

فكونه نجل أسامة بن لادن يمنحه، وفق التقرير، صلة مباشرة بالإرث التاريخي للقاعدة، ويمكن أن يساعد التنظيم في الربط بين أجيال مختلفة من أنصاره، بدءًا من مقاتلي مرحلة أفغانستان في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، مرورًا بجيل العراق وسوريا، وصولًا إلى أفراد تعرفوا على أفكار التنظيم بصورة أساسية عبر الإنترنت.

وكان حمزة قد ظهر في السابق في تسجيلات وبيانات دعائية للقاعدة، دعا خلالها إلى تنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها، وربط ذلك بما وصفه بالانتقام لمقتل والده.

تحذير من عودة التهديد

وتخلص «ديلي ميرور»، استنادا إلى التقييم الاستخباراتي ذاته، إلى أن القاعدة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد تنظيم ينتمي إلى مرحلة سابقة من «الحرب على الإرهاب».

ويشير التقييم إلى احتفاظ التنظيم، بحسب تقديره، بخبرة قيادية وشبكات إقليمية وقدرة على العمل طويل الأمد، معتبرًا أن عدم وقوع هجوم استراتيجي كبير خلال الفترات التي سبقت لا يعني بالضرورة زوال التهديد، إذ قد يكون ذلك مرتبطا بتعطيل مخططات أو تأخيرها أو باتباع التنظيم نهجًا يقوم على الصبر العملياتي.

وفي هذا السياق، يقدم التقرير حمزة بن لادن باعتباره شخصية يمكن أن تؤدي، إذا صحت المعلومات المتعلقة ببقائه على قيد الحياة ودوره القيادي، وظيفة رمزية في إعادة وصل أجيال مختلفة من القاعدة وفروعها.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية