
يتناول الباحث العراقي الراحل هشام الهاشمي في هذا الكتاب نشأة وتطور تنظيم القاعدة في العراق وصولا إلى ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، مع التركيز على البنية التنظيمية والفكرية والتنظيمية للجماعات التي شكلت النواة التي خرج منها داعش. ويخصص المؤلف القسم الأكبر من الكتاب لتتبع تجربة القاعدة في العراق، وتحولاتها التنظيمية وامتداداتها وشبكاتها وعلاقاتها بالفصائل الجهادية الأخرى. الكتاب مقسم إلى فصل عن تنظيم القاعدة منذ عام 2003 حتى 2010، وفصل عن تنظيم الدولة الإسلامية 2010، إضافة إلى فصل ثالث بعنوان «توصيات لمكافحة إرهاب داعش».
الفكرة الأساسية:
يحاول الكتاب تفسير صعود داعش باعتباره نتيجة لمسار تنظيمي وفكري لم يبدأ مع إعلان التنظيم اسمه الحالي، وإنما تشكل عبر مراحل متعاقبة منذ تجربة القاعدة في العراق. لذلك يركز الهاشمي على الشخصيات القيادية، والهياكل التنظيمية، وآليات التجنيد والتمويل والإعلام، وعلاقة الفصائل ببعضها، وصولا إلى إعادة بناء التنظيم وإعلانه «الدولة الإسلامية». ويولي الكتاب اهتماما خاصا للتفاصيل التنظيمية، باعتبارها مفتاحا لفهم قدرة التنظيم على الاستمرار وإعادة إنتاج نفسه رغم الضربات التي تعرض لها.
أهم المحاور:
يتتبع الفصل الأول تطور تنظيم القاعدة في العراق، بدءا من جذوره في التجربة الأفغانية، ثم انتقال النشاط الجهادي إلى العراق بعد الغزو الأميركي، وصولا إلى تشكيل «دولة العراق الإسلامية». ويعرض المؤلف بصورة تفصيلية الهياكل التنظيمية، ومكاتب التنظيم وملفاته، وشبكات المهاجرين، وطرق التجنيد والتدريب، إضافة إلى أساليب العمل الإعلامي واستخدام الإنترنت في الدعوة والتعبئة. كما يناقش العلاقة بين التنظيم والفصائل السنية العراقية، ومظاهر الخلاف والانشقاق بين التيارات الجهادية.
أما الفصل الثاني فينتقل إلى تنظيم الدولة الإسلامية منذ عام 2010، ويركز على إعادة بناء التنظيم بعد مرحلة أبي عمر البغدادي، وعلى استراتيجيته في العراق وسوريا، وامتداده إلى مناطق جديدة، وعلاقته بالقاعدة والفصائل السلفية الجهادية الأخرى. كما يتناول المؤلف مظاهر الصراع بين التنظيم وخصومه، ومحاولاته استثمار الاضطرابات السياسية والأمنية في العراق والمنطقة لتعزيز نفوذه.
الخلاصة:
يقدم الكتاب قراءة تنظيمية وأمنية أكثر من كونه سردا تاريخيا للأحداث؛ فاهتمامه الأساسي ينصب على كيفية تشكل التنظيم من الداخل، وكيفية إدارة موارده وشبكاته وخلاياه، وكيف انتقل من تجربة القاعدة في العراق إلى نموذج «الدولة الإسلامية». وتكمن أهمية الكتاب، خصوصا بالنسبة للباحثين في شؤون الجماعات الجهادية، في كثافة المعلومات المتعلقة بالبنية التنظيمية والشخصيات والشبكات والآليات التي اعتمد عليها التنظيم في التجنيد والإعلام والعمل المسلح.



