هجمات متزامنة في الساحل تعكس قدرة جماعة نصرة الإسلام على تنشيط جبهات متعددة في وقت واحد

أعلنت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، عبر بيانات عسكرية منفصلة، مسؤوليتها عن تنفيذ سلسلة هجمات في كل من بوركينا فاسو ومالي والنيجر، خلال أيام متقاربة من شهر فبراير/شباط الجاري، في ما يعكس قدرتها على تنشيط عملياتها عبر أكثر من جبهة في منطقة الساحل.

عمليات في ثلاث دول

ففي بيانين منفصلين، أفادت الجماعة بتنفيذ هجمات في ولايتي واهيجويا وديدوغو شمالي وغربي بوركينا فاسو.

وذكرت أن عناصرها استهدفت نقطتين عسكريتين في مناطق بانغو ورامي بولاية واهيجويا، ما أسفر – بحسب البيان – عن مقتل سبعة عناصر من القوات البوركينية والاستيلاء على أسلحة ومعدات، بينها رشاشات ودراجات نارية.

كما أعلنت عن هجوم آخر استهدف نقطة عسكرية في منطقة رولا بولاية ديدوغو، قالت إنه أدى إلى مقتل عنصرين من القوات البوركينية والاستيلاء على أسلحة إضافية.

وفي بيان ثالث، تحدثت الجماعة عن استهداف دورية للجيش البوركيني بعبوات ناسفة في محافظة سوم، إضافة إلى استهداف دورية أخرى بعبوتين ناسفتين بين منطقتي بارغا وكونباني بمحافظة اللوروم.

وفي مالي، أعلنت الجماعة سيطرتها على مقر تابع لقوات موالية للجيش المالي في ولاية موبتي، قرب مدينة كينجي.

ووفق البيان، أسفر الهجوم عن مقتل خمسة عناصر والاستيلاء على أسلحة، من بينها رشاشات وبنادق صيد، إضافة إلى معدات أخرى.

أما في النيجر، فأفادت الجماعة بأنها سيطرت على نقطة عسكرية للجيش النيجري في منطقة كوري بولاية تيلابيري.

وذكرت أن الهجوم أدى إلى مقتل ثلاثة عناصر من الجيش النيجري، والاستيلاء على سلاح رشاش ومعدات أخرى، إضافة إلى تدمير آليتين عسكريتين.

دلالات التحرك الميداني

وتشير البيانات إلى تنفيذ عمليات في ثلاث دول من منطقة الساحل خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس استمرار قدرة الجماعة على تنسيق هجمات متعددة الجبهات، رغم الحملات العسكرية المتواصلة التي تشنها جيوش المنطقة بدعم إقليمي ودولي.

تشير العمليات المعلنة في ولايات داخل بوركينا فاسو (واهيجويا وديدوغو)، وولاية موبتي في مالي، وولاية تيلابيري في النيجر، إلى استمرار قدرة الجماعة على:

  • تنشيط خلايا ميدانية في أكثر من دولة ضمن نطاق الساحل الافريقي.
  • تنفيذ هجمات متنوعة تكتيكيا، شملت اقتحام نقاط عسكرية، استهداف دوريات بعبوات ناسفة، والسيطرة المؤقتة على مواقع.
  • التحرك في مناطق حدودية رخوة أمنيا، وهي سمة ملازمة لصراعات الساحل حيث يسهل التنقل بين الدول الثلاث.

هذا النمط يعكس بنية تنظيمية مرنة تعتمد على اللامركزية العملياتية، ما يسمح باتخاذ قرارات ميدانية سريعة دون الحاجة إلى قيادة مركزية ظاهرة في كل عملية.

تكتيكات الاستنزاف

البيانات تشير إلى تركيز الجماعة المرتبطة بالقاعدة على:

  • مهاجمة نقاط عسكرية صغيرة أو دوريات متنقلة.
  • استخدام العبوات الناسفة لاستهداف التحركات العسكرية.
  • الاستيلاء على أسلحة ومعدات عقب الهجمات.

هذا الأسلوب يتماشى مع استراتيجية الاستنزاف التدريجي، حيث تهدف الجماعة إلى:

  1. إنهاك القوات النظامية في مناطق انتشارها الواسع.
  2. تعويض احتياجاتها اللوجستية عبر الاستيلاء على العتاد.
  3. تقويض الروح المعنوية للقوات المحلية.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية