حصاد عمليات تنظيم “داعش” خلال عام 2025: قراءة في الأرقام والمعطيات المعلنة

نشر تنظيم “الدولة الإسلامية” عبر ذراعه الإعلامية “وكالة أعماق” إنفوغرافيك يعرض ما وصفه بحصيلة عملياته العسكرية حول العالم خلال عام 2025، مقدّمًا أرقامًا تفصيلية عن الهجمات، الخسائر البشرية، ونطاق الانتشار الجغرافي. ويأتي هذا الإصدار في سياق سعي التنظيم إلى إبراز استمرارية نشاطه العملياتي رغم الضربات الأمنية والعسكرية التي يتعرض لها في عدة ساحات.

وفق المعطيات الواردة في الإنفوغرافيك، أعلن التنظيم مسؤوليته عن تنفيذ 1218 هجومًا خلال العام، تنوعت بين هجمات مسلحة مباشرة، تفجيرات، كمائن، وعمليات اغتيال. ويشير التوزيع النوعي للهجمات إلى هيمنة الهجمات المسلحة بواقع 480 عملية، تليها التفجيرات بعدد 260 عملية، ثم الاغتيالات بـ 36 عملية، إضافة إلى 77 كمينًا و354 هجومًا من أصناف أخرى، مع الإشارة إلى 11 عملية استهدفت مواقع ووسائل يصفها التنظيم بـ”الاستشهادية والانغماسية”.

وعلى مستوى الخسائر البشرية، يزعم التنظيم أن عملياته أسفرت عن 5745 قتيلًا وجريحًا، بينهم 83 ضابطًا وقائدًا، دون تحديد دقيق لهويات الضحايا أو انتماءاتهم، وهو ما ينسجم مع الطابع الدعائي لهذه الإحصاءات التي لا يمكن التحقق من دقتها بشكل مستقل.

كما تضمّن الإنفوغرافيك معطيات عن تدمير واستهداف البنى والمعدات، حيث أشار إلى إحراق 3018 منزلًا، و39 كنيسة، و108 مواقع عسكرية. وفي ما يتعلق بالآليات، ادعى التنظيم تدمير أو تعطيل 482 آلية، بينها 258 رباعية الدفع، و118 آلية مدرعة، و106 آليات أخرى، إضافة إلى 81 آلية مصفحة.

جغرافيًا، يظهر الإنفوغرافيك اتساع رقعة النشاط العملياتي المعلن للتنظيم، مع تركّز ملحوظ في إفريقيا، خاصة في الصومال، الكونغو، نيجيريا، موزمبيق، والنيجر، حيث تسجّل هذه الدول الأرقام الأعلى من حيث عدد القتلى والجرحى والهجمات. كما يشير إلى استمرار نشاط أقل كثافة في سوريا والعراق، إلى جانب ساحات أخرى مثل أفغانستان، باكستان، مالي، الكاميرون، وبوركينا فاسو، مع تسجيل أرقام محدودة في تركيا وأوغندا.

وتعكس هذه الأرقام، في حال صحتها، تحوّل مركز ثقل نشاط التنظيم من معاقله التقليدية في الشرق الأوسط إلى ولاياته الإفريقية، مستفيدًا من هشاشة الأوضاع الأمنية، وضعف سيطرة الدول، وتشابك النزاعات المحلية في مناطق الساحل والقرن الإفريقي.

ومع ذلك، يؤكد خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة أن مثل هذه الإصدارات يجب التعامل معها بحذر شديد، نظرًا لاعتماد التنظيم على المبالغة الدعائية واحتساب العمليات بشكل فضفاض، إضافة إلى غياب أي توثيق مستقل يؤكد حجم الخسائر أو طبيعة الأهداف. ويُنظر إلى هذا النوع من المواد الإعلامية بوصفه أداة للحرب النفسية، يهدف من خلالها التنظيم إلى تعزيز صورته أمام أنصاره واستقطاب مجندين جدد، أكثر من كونه توثيقًا دقيقًا للواقع الميداني.

في المحصلة، يقدّم إنفوغرافيك “أعماق” صورة عن الكيفية التي يسعى بها تنظيم “داعش” إلى إعادة تسويق نفسه كفاعل أمني نشط على المستوى العالمي خلال عام 2025، في وقت تشير فيه التقديرات المستقلة إلى أن التنظيم بات يعتمد على هجمات منخفضة الكلفة وعالية الرمزية للحفاظ على حضوره الإعلامي، أكثر من امتلاكه قدرة فعلية على السيطرة الميدانية الواسعة.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية