وفاة مصطفى حامد صهر سيف العدل ومؤرخ القاعدة وعميد الأفغان العرب عن 81 سنة

علنت عائلة مصطفى حامد، المعروف باسم «أبو الوليد المصري»، وفاته عن عمر ناهز 81 عاماً، بعد معاناة طويلة مع المرض، وفق بيان نعي نُشر عبر منصات مقربة من العائلة.

ويُعد مصطفى حامد كاتباً وباحثاً في الشؤون السياسية والاستراتيجية، وارتبط اسمه بالحركات الجهادية الأفغانية منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، حيث أقام في أفغانستان منذ عام 1979، وكتب عدداً من المؤلفات التي تناولت تجربة “الجهاد الأفغاني” وتحولات الحركات الإسلامية المسلحة.

ووفق نص النعي، أشارت العائلة إلى أن الراحل كرّس جزءاً كبيراً من حياته لما وصفته بـ«خدمة قضايا الأمة»، وركز في كتاباته ومواقفه على الدعوة إلى تجاوز الخلافات الداخلية بين المسلمين، والعمل على توحيد الصف الإسلامي، إضافة إلى معارضته لما اعتبره الهيمنة الغربية والصهيونية على العالمين العربي والإسلامي، وعلى رأسها قضية القدس.

كما أشار البيان إلى مواقف نقدية اتخذها حامد في سنواته الأخيرة تجاه بعض الجماعات المسلحة، معبّراً عن استيائه من ردود أفعالها التي وصفها النعي بأنها سلبية وغير فاعلة إزاء التطورات الجارية، خصوصاً ما يتعلق بالحرب في غزة.

وتطرق نعي العائلة إلى العلاقة الوثيقة التي ربطت الراحل بأفغانستان، حيث اعتُبر من أبرز الأصوات التي وثّقت تجربة المقاتلين الأفغان، ونُقل عنه قوله الشهير: «لو كنا أفغاناً لما ضاعت فلسطين»، في إشارة إلى رؤيته للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

من هو مصطفى حامد؟

وُلد مصطفى حامد، المعروف باسم «أبو الوليد المصري»، عام 1945 في مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية في مصر. تخرج عام 1969 من كلية الهندسة الميكانيكية بجامعة الإسكندرية، قبل أن يتجه لاحقاً إلى العمل الصحفي والكتابة السياسية.

خلال سبعينيات القرن الماضي، عمل حامد في الصحافة بعدد من الصحف الأهلية في إمارة أبوظبي، كما شارك لفترة قصيرة عام 1978 متطوعاً مع المقاومة الفلسطينية، في صفوف حركة فتح، أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان.

منذ عام 1979، ارتبط اسمه بتجربة “الجهاد الأفغاني”، حيث كتب عنها وشارك فيها قبل الغزو السوفيتي لأفغانستان. وخلال زيارته الأولى لأفغانستان في يونيو/حزيران 1979، تعرّف على القائد الميداني الأفغاني جلال الدين حقاني في منطقة سرانا قرب مدينة جرديز، واستمر في العمل معه حتى سيطرة قوات المجاهدين على جرديز في أبريل/نيسان 1992، ثم دخول كابل بعد ذلك بأيام.

وفي العام نفسه، تعرّف في مدينة بيشاور الباكستانية على مولوي محمد يونس خالص، زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني، ونشأت بينهما علاقة وثيقة، إضافة إلى صداقات مع عدد من القيادات الميدانية التابعة له. كما أقام علاقات مع شخصيات أفغانية أخرى بارزة، من بينها عبد الرسول سياف، قبل أن تنتهي تلك العلاقة بخلافات حول أسلوب القيادة وإدارة العمل الجهادي.

وفي أبوظبي عام 1980، تعرّف على مولوي نصر الله منصور، قائد تنظيم “حركة انقلاب إسلامي”، واستمرت العلاقة بينهما حتى اغتيال منصور بعد دخول كابل عام 1992. وشارك حامد ضمن مجموعة حقاني في معارك متعددة في مناطق جرديز، وأورغون بولاية باكتيكا، ومدينة خوست، التي قضى فيها أطول فترات مشاركته الميدانية.

عام 1985، أقام في باكستان مع أسرته، وتولى إدارة مكتب صحيفة «الاتحاد» الإماراتية في إسلام آباد حتى منتصف 1986، قبل أن يواصل الكتابة للصحيفة ولمنابر إعلامية أخرى في أبوظبي ولندن حتى عام 1990.

وعلى مستوى العلاقات الفكرية والشخصية، التقى حامد بعدد من الشخصيات البارزة في التيار الإسلامي المسلح، من بينهم عبد الله عزام، وأسامة بن لادن، وأيمن الظواهري، إضافة إلى قيادات وأعضاء من جماعات جهادية مختلفة. ووفق سيرته، لم ينضم رسمياً إلى أي تنظيم جهادي أو سياسي، باستثناء انتمائه في طفولته إلى أشبال جماعة الإخوان المسلمين في بلدته.

شارك حامد في العمل الإعلامي المرتبط بالساحة الأفغانية، حيث نشر مقالات في مجلة «المجاهد» عام 1989، وكان كاتباً أساسياً في مجلة «منبع الجهاد» التي أسسها جلال الدين حقاني بين عامي 1991 و1992. كما كتب لاحقاً في مجلة «الإمارة الإسلامية» أواخر عام 2000، ثم في مجلة «الصمود» بعد عام 2009.

وفي عام 1993، ومع بدء حملة باكستانية لطرد العرب بطلب أمريكي، غادر إلى أفغانستان بعد إرسال أسرته إلى اليمن، وأقام في مناطق خوست. وخلال تلك الفترة، أشرف على برامج تدريب لمقاتلين من طاجيكستان وأوزبكستان والشيشان، الذين ظهر بعضهم لاحقاً في حركات مسلحة في بلدانهم.

أقام حامد في أفغانستان بصورة شبه دائمة من عام 1993 حتى الحملة العسكرية الأمريكية عام 2001. وخلال عام 2000، عمل مراسلاً لقناة الجزيرة القطرية في قندهار لمدة عام تقريباً، حتى اندلاع الحرب.

ويُعرف عن مصطفى حامد تأليفه لعدد من الكتب، بلغ مجموعها نحو 12 كتاباً متداولة على شبكة الإنترنت، تركز في معظمها على تجربة العرب في أفغانستان، التي عايشها منذ بداياتها وحتى نهاياتها.

مشاركة المحتوى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاشتراك في القائمة البريدية