
سيطر مقاتلو حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، أمس الإثنين، على بلدة “عيل قوحلي” الاستراتيجية الواقعة بالقرب من مدينة مقكري في ولاية هيران وسط الصومال، دون قتال، وذلك بعد انسحاب القوات الحكومية والميليشيات المحلية الموالية لها من المنطقة.
وأظهرت صور نشرتها وكالة “شهادة”، المقربة من الحركة، عناصر مسلحة من التنظيم وهم يتجولون في شوارع البلدة حاملين أسلحتهم ورايات التنظيم، ويقفون عند عدد من المعالم البارزة فيها، ما يعكس سيطرة ميدانية كاملة على البلدة.
وتقع بلدة “عيل قوحلي” في موقع حيوي بالقرب من خطوط الإمداد العسكرية للجيش الصومالي، ما يمنح السيطرة عليها أهمية استراتيجية سواء من الناحية اللوجستية أو في إطار العمليات العسكرية المتواصلة بين الحكومة الصومالية وحركة الشباب.
تخوض حركة الشباب منذ عام 2007 تمردًا مسلحًا ضد الحكومة الصومالية المدعومة من المجتمع الدولي، بهدف إسقاطها وإقامة نظام حكم إسلامي تطبَّق فيه الشريعة وفق تفسير الحركة. وعلى مدى السنوات الماضية، تمكنت الحركة من تنفيذ هجمات دامية طالت قواعد عسكرية، ومراكز حكومية، ومواقع تابعة للقوات الإفريقية والأجنبية المتحالفة مع الحكومة.
ورغم إطلاق الحكومة الصومالية حملة عسكرية واسعة منذ عام 2022 لاستعادة السيطرة على المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة في وسط وجنوب البلاد، لا تزال الحركة تحتفظ بقدرة على المناورة، وتنفيذ عمليات خاطفة واستعادة السيطرة على بلدات استراتيجية، كما حدث في “عيل قوحلي”.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه الحكومة الصومالية تحديات أمنية متزايدة، لاسيما في ولايات هيران وجلجدود وشبيلي الوسطى، حيث تنشط خلايا مسلحة لحركة الشباب في تنفيذ هجمات وعمليات تسلل.
ويُرجح أن تثير سيطرة الحركة على “عيل قوحلي” قلق الحكومة الصومالية وشركائها الدوليين، خاصة وأنها تشير إلى هشاشة الوضع الأمني في بعض المناطق التي كانت قد أعلنت السلطات استعادتها في وقت سابق.



